التحالف السياسي مع حماس هل سيكون بمثابة ورقة إنقاذ لبعض ساسة فلسطين؟

أحمد مصطفى

في ظل الحديث الكثير عن تعثر المفاوضات غير المباشرة التي تجريها حماس مع إسرائيل لإيجاد حلول عاجلة تتضمن الحد الأدنى من الكرامة لساكني قطاع غزة ، وفي ظل تواتر التقارير عن صفقة القرن التي ترفضها حركة حماس شكلا ومضمونا وتعتبرها مساومة لا ترقى لتطلعات الشعب الفلسطيني التواق للحرية بات الحديث عن اعداد القيادات في حركة حماس سرا لصفقة سياسية جديدة ، وهي الصفقة التي تتم وعلى نار هادئة ، وهو ما ترصده عدد من الأوساط السياسية سواء الفلسطينية أو العربية على حد سواء.

تغيرات سياسية

لقد كانت للأزمات التي مرت بها العديد من الدول العربية في السنوات القليلة الماضية على المستويين الداخلي والخارجي، بالغ الأثر على سياسة حماس وتحالفاتها الاستراتيجية، فبين ليلة و ضحاها و مع أولى نسائم الربيع العربي تخلت حماس عن صديق الأمس بشار الأسد في خطوة مفاجئة لم تتوقعها دمشق التي كانت وقتها الداعم الرئيسي للحركة.

هذه قطيعة لم تدم طويلا خاصة و أن طهران الممول الأول للحركة تحرّجت من تصرفات قيادة حماس و عبر عن استيائها الشديد منها، لتتوالى بعدها اللقاءات و الاجتماعات السرية مع النظام السوري و حليفه المركزي إيران.

التخبط الواضح في سياسات حماس دفع بالكثير من المحللين السياسيين للاعتراف بعجزهم عن التنبؤ بالتحالفات المستقبلية للحركة التي لم تعد أدبياتها المؤسسة هي التي تحركها كسائر الأحزاب الدينية بل مصالحها الوقتية، فحماس قد أتقنت على ما يبدو فن السياسة بعد زهاء عشرة سنوات من استيلائها على السلطة في قطاع غزة.

دحلان وهنية … أو تقارب الأضداد

وتشير عدد من التقارير إلى أن النائب محمد دحلان يقوم بتنسيق ماراثوني متواصل خلال الفترة الأخيرة ، وهو ما سيفتح الباب نحو المزيد من التغيرات بالمشهد السياسي الفلسطيني والأهم زوال ما يعرف بالثنائية السياسي لأكبر حليفين سياسيين فلسطينيين على الساحة ، وهما حركة فتح وحركة حماس، اللذان يسيطران على المشهد والقرار السياسي الفلسطيني .

ورصدت بعض من التقارير لقاء النائب السابق عن حركة فتح محمد دحلان بالمساعد الأول لإسماعيل هنية داخل حركة حماس محمد نصر الله في احد الدول العربية ، وهو اللقاء الذي تم بصورة غير علنية بسبب علاقات الحركة بقطر وعدم رغبتها في إثارة الغضب القطري من تواصل حماس مع شخصية بوزن محمد دحلان ، المقرب من الامارات.
وتشير بعض التقارير إلى أن هذا اللقاء كان متوقعا ومرتقبا، لاسيما وأن الرجلين كانا على اتصال متواصل طيلة الأسابيع القليلة الماضية.

وتشير أنباء إلى أن محمد نصرالله و الذي تعرض لموجة انتقاد شديدة من نظرائه داخل حماس بسبب فشله في تحقيق أي تقدم في ما يخص ملف العلاقات الدولية للحركة و اتهامهم له بالعمل لمصلحته الشخصية، استطاع بهذا الاجتماع السري أن يدرأ كل هذه الشبهات التي تحوم حوله فواسطته في عقد تحالف جديد كهذا من شأنه أن يزيد في سطوة الحركة على المشهد السياسي الفلسطيني خير دليل على ذلك، خاصة و أن دحلان هو المنافس الأول لابو مازن داخل فتح .

علاقة بحماس

والحاصل فإن علاقة محمد دحلان بحماس لم تكن على ما يرام طيلة الفترات الماضية لاسيما و أن الرجل كان حتى مطلع سنة 2007 رئيس جهاز الأمن الوقائي الفلسطيني في غزة التي غادرها مع قوات فتح إثر سيطرة حماس على قطاع غزة وطرد قوات فتح منها, إلا انه في عالم السياسة لا يوجد عدو دائم و لا صديق دائم.

غير أن الحركة تسع اليوم عن طريق ممثلها محمد نصر الله -المعروف بصلته الوثيقة بإسماعيل هنية – إلى عقد تحالف سياسي جديد فمحمد دحلان أصبح اليوم رقما صعبا في الساحة الفلسطينية و مرشحا بارزا لخلافة محمود عباس الذي لم يعد على ما يبدو قادرا على قيادة السلطة الفلسطينية.

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة


CIB
CIB
إغلاق