• بحث عن
  • السينما والجريمة

    وسائل التأثير فى العقل البشرى كثيرة وقد تطورت بشكل مذهل حتى أصبحت سلاح خطير تستعمله بعض الدول فى السيطرة على دول أخرى فإحتلال الشعوب وتغييبها واستلاب إرادتها وتغيير واقعها للأسوأ يبدأ بإحتلال العقل ، ولعل الفن فى رأيى هو أحد أهم وأخطر الوسائل على الإطلاق لتغيير فكر الشعوب ووعيها وإرادتها بالسلب أو بالإيجاب ، والدول التي تهمش الفن وتحارب الفنون الهادفة بكافة أدواتها ” مسرح وسينما وتليفزيون وغناء ودراما وموسيقى .. ” وتفرض قيودا صارمة على حرية الإبداع في هذه الفنون تشارك بقصد أو دون قصد في تدمير أوطانها ، فالفن الراقى يحصن الفكر والوعى والإرادة أما الفن الهابط فيدمر الفكر والوعى والإرادة تدميراً وهذا ما يساعد ويعمل على خلق أجيال معادية لأوطانها وهناك ظاهرة غريبة لاحظتها ، وهى أن أغلبية الأعمال الدرامية في جميع أنحاء العالم : سينما ، ومسرح ، وتلفزيون وإذاعة تعتمد على الجريمة ، بشكل كبير فكل بطل من أبطالها له صلة بالجريمة بشكل أو بآخر ، فهو إما أن يكون قد ارتكب جريمة ويحاول ان ينجو منها ، وإما أنه ينوى إرتكاب جريمة ويخطط لها تخطيطاً يحاول ان يكون محكماً حتى لا يقع فى الفخ ، وإما أنه وقع فى الفخ فعلاً ويدور العمل حول الكشف عن الجريمة وحل ألغازها ، أو عن المحاكمة ومرافعات المحامين والنيابة أو أى صور أخرى من صور التناول .

    أنا لا أنكر ان الجريمة تضفى على العمل الدرامى تشويقاً وإثارة ، ولعل هذا هو أحد أهم أسباب أن طلبة كليات الحقوق يميلون للقانون الجنائى أكثر من أى فرع آخر من فروع القانون ،ولكن أنا ضد المغالاة في تصوير الجريمة فى الأعمال الفنية على هذا النحو لأنها تلحق أضراراً بالغة بالمجتمع ، أبسطها أنها تجعل المشاهد يعتاد الجريمة فتصبح أمراً مألوفاً ومتوقعاً لديه ، كما أنها تفقده الثقة فيمن حوله ، وأيضاً إفراط صناع السينما ومبالغتهم فى تصوير الجريمة والإهتمام المبالغ بالأعمال التى تدور أحداثها حول الجرائم كل ذلك كان سبب فى تحول الفنون الراقية من سينما ومسرح وموسيقى وغناء ودراما تليفزيونية فى حياتنا المعاصرة من وسيلة للثقافة والمتعة والترفيه والارتقاء بإنسانية الإنسان الى عنصر يفسد فى ذوقه وسلوكه ويعزز عنده الميول للعنف فكثير من الجرائم التى ترتكب وليس كلها يقوم مرتكبيها بعمل أعمال تحضيرية تسبق الجريمة ورأينا كثيراً من المجرمين يستلهم الأعمال التحضيرية لجريمتة من بعض الأعمال الفنية وقد رأينا ذلك فى كثير من الجرائم التى تحدتث عنها الصحف والمواقع الإخبارية وفى النهاية من الممكن ان تكون هناك أعمال تتحدث عن الجريمة بغرض التوعية منها او عرض نتائجها السيئة على الأفراد او المجتمع ولكن كل الضرر ان تكون الجريمة هو محور الكثير والكثير من الأعمال الفنية لأن ذلك يسهم بشكل او بآخر فى فساد بل وتدمير سلوك وذوق وأخلاق المجتمع بشكل عام .

    الوسوم

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    مقالات ذات صلة


    CIB
    CIB
    إغلاق