• بحث عن
  • عزيزتي”بيتينا”.. أنتى مجنونة!

    • فى الصين من حوالى 2000 سنة فاتت؛ سكان الصين وقتها قرروا يبنوا تمثال ضخم جداً من الدهب الخالص وزنه حوالى 5 طن!.. مفيش معلومة مؤكدة عن سبب بنائهم للتمثال بالظبط؛ لكن فيه أقوال إنه كان تمثال للعبادة!.. تمام هما أحرار يعني إن شالله يعملوه من العجوة.. المهم إن التمثال بقى من معالم الصين وقتها.. بعد كذا سنة من بناءه كان فيه قبيلة متوحشة موجودة فـى قارة آسيا إسمها (البرمود).. قبيلة زى التتار كده لما بيدخلوا على أى بلد بيجيبوا عاليها واطيها، وبيقتلوا أهل البلد ويسرقوا خيراتها.. أهل الصين عرفوا إن الدور عليهم وإن (البرمود) كلها أيام ويدخلوا الصين ويدمروها.. لكن ولأن كل اللى يملكوه وله قدسية عندهم هو التمثال الذهبي ده فقط لا غير؛ قرروا يخبوه عن عيون الجيش اللى جاى!.. طب إزاى؟.. قرروا يغطوا التمثال كله بـ طبقة سميكة من الطين!.. عملوا كده فعلاً.. زى ما كان متوقع (البرمود) هجموا وقتلوا أغلب السكان.. شافوا التمثال الضخم اللى متغطى طين ومحدش عبره لأنه ملوش قيمة فـى عيونهم.. تمر السنين وتتغير الشعوب وتتبدل على الصين ناس وتروح ناس وييجي غيرهم ولحد بس من حوالى 150 سنة فاتت تقرر السلطات الصينية نقل التمثال لـ العاصمة بكين بإعتباره من الآثار القديمة للدولة.. وهما بينقلوه بحرص بإستخدام المعدات التقيلة البدائية بتاعتهم وقتها إكتشفوا شرخ كبير فى أحد أجزائه الطينية.. بيبصوا جوا الشرخ لاحظوا إن فيه إنعكاس ضوء من جوه!.. كسروا طبقة الطين وفوجئوا بتمثال كامل مـن الدهب وزنه 5 طن ومنقوش عليه القصة دى كاملة!.. التمثال النهاردة موجود فى قلب (بكين) كـ واحد من أشهر المعالم السياحية هناك ومكتوب تحته على يافطة رخامية القصة؛ وتحت القصة مكتوبة جملة واحدة بس (بداخل الطين كنز).

     

     

     

    • الطفلة الألمانية “بيتينا إيستل” أو “Bettina Eistel” اتولدت معاقه بدون يدين سنة 1961 في مدينة هامبورج الألمانيه.. الطبيعي والمنطقي إن حد زيها حياته تقف من قبل ما تبدأ أساساً خصوصاً إن العضو المفقود فى جسمها أهميته إن كل تعاملاتها مبنية عليه زي أى حد!.. بس “بيتينا” كانت مقررة إنها هتتعامل زي باقي الناس عادي كأن مش ناقصها حاجة.. زي باقى الناس حرفياً!.. هتروح وتخرج وتيجي وتتعامل وتحب!.. آه و ليه لأ هو أنا ناقصني حاجة!.. حبت شاب معاها فى المدرسة وهو كمان حبها.. كانت معتمدة عليه فى كل حاجة.. فى المذاكرة.. فى الخروجات.. فى كل تفاصيل يومها.. مع الوقت بقي “تيد” إيديها اللى مش موجودة، وشريك مثالي ليها فى كل حاجة وبقي أقرب إنسان ليها فى الدنيا.. لكن وعشان الإنسان نمرود بطبعه، والمهم فى المواقف إستمرارها مش لحظيتها، ولأن الخسة والندالة موجودين فى تكوينه بإمتياز مع الوقت ولما وصلوا لأول العشرينات من عمرهم بدأ “تيد” يحس بخنقة!.. هي هتفضل معتمدة عليا فى كل حاجة كده!.. رابطاني جنبها!.. أنا عايز أتحرك بحرية وأقابل وأصاحب ناس تانية.. مش معقول محور حياتي كله هيبقي مع “بيتينا”.. إختار أسوأ توقيت ممكن يصارحها فيه إنه هيبعد.. فى نفس اليوم اللى هى كانت بمساعدة أختها بتحضر لـ “تيد” حفلة عيد ميلاده اللى كانوا عاملينه فى بيت “بيتينا” بس طبعاً بدون ما “تيد” يعرف!.. إتصلت بيه عشان تقول له إنها عايزاه ضروري فى بيتهم فـ رد عليها وقال لها إنه هو كمان عايزها فى موضوع مهم وهييجي عندها بالليل.. راح فعلاً ولما دخل فوجيء بالمفاجأة والزينة المتعلقة وأصحابهم اللى حاضرين والإحتفالات والهيصة.. إرتبك شوية بس تماسك وطلب يتكلم مع “بيتينا” على إنفراد فى أوضة مقفولة عليهم.. دخلوا فعلاً ورماها فى وشها!.. إحنا مش هينفع نكمل سوا وشوفي حد تاني يشيل شيلتك أنا تعبت!.. كان رد “بيتينا” عليه إن وجوده فى حياتها مهم ليها مش عشان بيساعدها بس هي نظرتها ليه أعمق وأهم من كده بكتير!.. أنا بحبك.. رد “تيد” عليها رد بارد إنك بكره وبعده أكيد هتلاقي اللى يحبك برضه بس أنا مش قادر ولا عندى رغبة فى التكملة!.. بيخرج “تيد” بعد ما بيرمى الكلمتين اللى كانوا زي الحمل على قلبه وبيسيب “”بيتينا” تنهار على السرير اللى فى الأوضة من الحسرة والصدمة..  الحقيقة إن صدمة زى دى كان ممكن تنهي حياة “بيتينا” وحياة أى حد بصراحة، وهي فعلاً كانت ماشية فى إتجاه السكة دى ومرت بحالة إكتئاب فترة.. طب وبعدين!.. هنفضل كده مستنيين حد تاني يمد إيده ويشدنا ويقف جنبنا وبعدها يرجع يذلنا على وقفته معانا!.. بس بدون أسباب بتقرر تقول إن لأ مش أنا.. بتتحول كل طاقة الحب النقي اللى كانت جواها ناحية إنسان معندوش دم لـ رغبة إنها تثبت لنفسها العكس.. أنا هعمل كل حاجة لوحدى ومش هعتمد غير على نفسي.. إتفوقت فى دراستها فى جامعة (هامبورج) وأخدت منحة دراسية مجانية فى تخصص علم النفس.. بعدها الماجستير.. بعدها الدكتوراة.. تم تعيينها أستاذ فى الجامعة وبقت أول معاق يكون فى المنصب ده فى تاريخ الجامعة!.. إشتغلت شوية بس سابت الوظيفة بعد فترة عشان كانت حاسة إن عندها معني أكبر عايزة توصله للناس إنهم يقدروا يعملوا كل حاجة لحدهم بدون ما ينتظروا حد.. قررت تعمل مسرح عرائس متحرك تزور من خلاله كل مدن ألمانيا وتقدم عروض بالعرايس للأطفال ذوي الإحتياجات الخاصة!.. طب هتحرك العرايس إزاى!.. مش الناس فاكرة إن موضوع إيدي اللى مش موجودة هيمنعني؟.. ماشي..  كانت بتحط رجليها الإتنين فى العرايس وتنام على ضهرها وترفع رجليها لفوق وتحرك العرايس من ورا الستارة!.. الموضوع نجح وإنتشر وعمل شعبية كبيرة ليها.. فى مرة واحد من الأطفال اللى كانوا بيتفرجوا على العرض ومنبهرين بيه وبعد ما إنتهت الفقرة لف عشان يسلم على الفنانة أو الفنان اللى كان بيضحكهم ده ففوجيء بـ “بيتينا”  وإن معندهاش إيدين!.. ببراءة الأطفال العادية قال لها بحزن: (أنا مثلك بلا يدين!، ولكنك لستِ ناجحة لأنك مثلاً لا تستطيعين ركوب الخيل!، ولا حتى أنا!).. “بيتينا” مسكت طرف الخيط من كلام الطفل وقررت تدخل تحدي جديد.. إتعلمت ركوب الخيل.. أول وأوضح مشكلة قابلتها طبعاً إزاى هتمسك اللجام بدون إيدين!.. مسكته بسنانها!.. تخيل حجم الألم وإستحالة التمكن فى السيطرة على حصان من خلال لجام ممسوك بالأسنان!.. ده الواحد مننا بيقلب الدنيا ومش بيقعدها لما شوية ميه سخنة ولا ساقعة يوجعوله سنانه!.. إتدربت كتير لحد ما بقت تقدر تقود الحصان.. فوجىء بيها الكل إنها قدمت فى  المسابقة الوطنيه للفروسية فى ألمانيا.. خسرتها 3 مرات متتالية!.. فى السنة الرابعة كسبتها!.. أخدت جايزة بطلة ألمانيا فى الفروسية للمعاقين من سنة 2002 لـ سنة 2004 وبطلة أوروبا في سنة 2003.. بس؟.. لأ.. أخدت ميداليتين فضة وبرونز فى أولمبياد أثينا، وعشان كده تم تكريمها من بلدها ألمانيا بقلادة أقوي شخصية نسائية فى ألمانيا!.. كل ما كانت بتكسب جايرة من الفروسية كانت بتروح تزور الطفل بتاع المسرح اللى قال لها إنها مش هتعرف تركب خيل لا هى ولا هو؛ عشان تديله الميدالية ليه هو!.. كانت عايزة تقول له لأ إحنا نقدر ومش ناقصنا حاجة!.. تسكت بقي “بيتينا”  وتلم الدور وتكتفي باللى حققته؟.. لأ.. تقرر تعتزل الفروسية وتشتغل مذيعة!.. قدمت فكرة برنامج للقناة الثانية الألمانية وتمت الموافقة عليه فوراً سنة 2005 بعنوان (تاريخ ألمانيا مع ذوي الإحتياجات الخاصة).. كانت بتظهر فى البرنامج وهى ماسكة الورق بصوابع رجليها.. نجح البرنامج إنه يستقطب عدد كبير من المشاهدين مش ذوي الإحتياجات الخاصة بس لدرجة إنه كان البرنامج رقم 3 لمدة 9 سنين متتالية فى أهم برامج ألمانيا!.. حياة “بيتينا”  مليانة مواقف وتحديات وكل ما بتخرج من واحد بتدخل فى التاني.. كان هدفها واحد فى كل تحدي.. أنا أقدر ومش هوقف حياتي على حد، ولا غياب حد عنها هينهيها.. حياتي هتنتهى فى نفس اللحظة اللى ربنا يقرر فيها ده.. مش إنسان!.. بالمناسبة.. “تيد” لما بدأ يشوف نجاحات وشهرة “بيتينا” حب يجر ناعم ويرجع اللى كان فبعت لها رسالة من سطر واحد مكتوب فيها: (عزيزتي “بيتينا”.. أنتى مجنونة، عظيمة، وأنا أحبك).. ردت عليه برسالة من جملة واحدة برضه: (عندك حق.. أنا عظيمة، وأنا أيضاً أحب نفسي).

     

    "بيتينا إيستل" مع حصانها
    “بيتينا إيستل” مع حصانها
    "بيتينا إيستل" مذيعة
    “بيتينا إيستل” مذيعة
    • مش هتموت بغياب حد ولا خروجه من حياتك.. آه ممكن وجود حد جنبك يزودك؛ لكن محدش هيقتلك لما يمشى.. ماتشغلش نفسك بجنان الناس وتقلباتهم.. ليه ده مشى.. ليه ده طلع عيل.. ليه ده باع أو خذل.. ماتندمش على خسارة حد ولا تستغربها مادمت مقصرتش.. ربنا بيكيف القلوب تلقائيًا وبالتدريج على الوضع الأحسن ليها.. كلنا جوانا كنز من دهب إسمه “إحنا”.. بس للأسف بنغطيه بطبقة سميكة من الإهمال، اللخبطة، والرمية فى أحضان وسكة ناس لا عمرهم كانوا شبهنا ولا زينا!.. نفض طينك عن نفسك وإكتشف دهبك.. إحنا لو فضلنا مستنيين حد يشيل عننا يبقي هنفضل بـ طينتنا.. كل واحد فينا جواه تُقله دهب حتى لو غشاوة الطين متبتة وتخينة مسيرها تدوب بس إنت إنوي!.. ماتنتظرش حاجة من حد قبلك.. جه خير من الغير يبقي كويس؛ ماجاش يبقي إنت ماخسرتش حاجة عشان من الأول ماعلقتش نفسك بحبال دايبة!.. فى كل الحالات المهم إن الواحد يقدر يفرق بين اللى شاريه فعلاً واللى عامل شاريه.. في الفيلم الشهير “حياة باي” أو (Life of Pi) البطل الطفل الصغير كان بيحس بمشاعر حب ناحية النمر، والغريب إنه كان شايف نفس الحب فى عين النمر ناحيته برضه.. والده حب يعلمه درس مهم.. رمي قدام النمر معزة صغيرة فالنمر أكلها بمنتهى الشراسة!.. طبعاً الطفل إتخض لما شاف صورة مغايرة تماماً للى كان فى باله عن هدوء وبراءة النمر.. والده قال له: (الحب الذى رأيته فى عين النمر تجاهك كان إنعكاس حبك أنت له).
    الوسوم

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    مقالات ذات صلة


    CIB
    CIB
    إغلاق