“زينة الحياة”.. أب وأم يضحيان بجزء من جسدهما لإنقاذ حياة ابنتهما زينب (فيديو وصور)

عبدالله أبو ضيف

دقت السابعة صباحا، تصحو زينب التي لم يكن أحد أكثر انتظارا منها في اليوم ذاته، تبدأ في ارتداء الأبيض بينما ينتظرها والدها أمام باب الغرفة، هو الآخر كان أشد حماسة منها هي نفسها في اليوم الذي يراه الجميع يومها، تسلم عليه وتقبله بينما دمعة تنزل على كتفه تجعله لا يتماسك.

لا تضعنا في التجربة

الأبيض الذي ارتدته زينب لم يكن فستان الفرح، واليوم لم يكن يوم العرس، ووالدها محمود سند 57 عاما لم يكن يخطو بها ليسلمها لعريسها، ولكنه كان أبيض كملابس المرضى، واليوم يوم عمليتها لنقل كلى والدها إليها كي تستمر في الحياة أعواما أطول، بينما الدمعة التي بالتأكيد لم تكن دمعة فرح، كانت دمعة مواساة لما يمكن أن تفقده بعد ساعات من المجهول في مستشفى غنيم لعلاج الكلى بالمنصورة.

يقول الطبيب المعالج لزينب، أنها جاءت في سن الرابعة والعشرين، اكتشفنا حينها أنها مصابة بالفشل الكلوي، لم يعد أي من كليتها قادرا على تحريك أجهزة الجسد، الطبيعي أن نقول أن لا حياة لها بعد الآن، إلا أن والديها كانا على الموعد، أقل حالة تبرع بكلى تكلف عشرات الآلاف التي لم يكونوا بالطبع على استعداد لدفعها، فقرر أباها حينها التبرع بكليته، كان يرى أنه يمكنه الموت وليس فقط العيش بكلية واحدة في مقابل أن تستمر هي في الحياة.

عام يمر على نجاح العملية، الضحكات كانت تمليء البيت الصغير حيث محافظة الأقصر، عمل زينب كمعلمة لتربية الأطفال كان أملا تحقق لأسرة تتكون من 5 أفراد، والد يعمل كمدرس هو الآخر لفترة طويلة من عمره، بينما تساعد الأم بما تيسر في وظيفة جانبية، لم تكن زينب عند والديها مجرد ابنة على قدر ما كانت تمثل الأمل الذي يساهم في تغيير وضع الأسرة، إلا ان الرياح غالبا تأتي بما لا يشتهي السفن، ليكتشفوا توقف الكلية المهداة من الوالد عم عملها والحاجة إلى عملية جديدة.

يقول والد زينب، محمود سند في العقد السادس من العمر، أن كل منا يسأل نفسه السؤال الذي سأله عندما كان ابنا وليس والدا مسؤولا، هل والداي قادران على تفضيلي على أنفسهم عندما تكون السعادة اختيارا؟، هذا تحديدا ما جعلنا نقرر أن نتنازل عن أي شيء مقابل استمرار زينب في الحياة، وهو ما دفع زالدة زينب في المرة الثانية للتبرع لها بكليتها بعد فشل العملية الأولى.

قصة زينب

6 أشهر كاملة قضتها زينب في عامها السادس بينما هي مريضة بنزع كلاها عن أحشائها، يدور أسبوعها ما بين عمليتين للغسل الكلوي في مستشفى المدينة، وعلاج مستمر على مدار اليوم، وعمل لا ينقطع عن المدرسة، بينما تعكف على السفر مرتين شهريا إلى مستشفى غنيم في المنصورة لإجراء الفحوصات التي تمكنهم من الوصول إلى نتيجة تسمح بتنفيذ العملية مرة ثانية، تقول زينب:” أن مقولة “اللهم تضعنا في التجربة، انا الوحيدة التي لا يمكنني ترديدهان ايه اكتر من اني عايشة مع اب وام قرروا يحطوا نفسهم عرضة للموت المحقق عشان انا اعيش، دا نفسه حافز للحياة اكتر من اي حاجة تاني، في حد بيجبك وعايزك تعيش معاه”.

منذ أسابيع أجرت زينب عمليتها الأخيرة، والدتها انتزعت كليتها لتعطيها لها لتعيش أعواما أكثر، بعد ساعات من عودة الوعي لزينب مرة آخرى كان والدها بجانبها، الضحكات التي ملئت بيتهما في الأقصر، ملئت جوانب مستشفى غنيم في المنصورة، والدة زينب من جانبها رات أن كل شيء أصبح نسيا منسيا بعد هذه الضحكات، لا آلم لا خسارة لا فقد، العائلة مازالت تتكون من 5 أفراد، ناقصة من أهم 3 أفرع فيها أحد أجهزة الجسم، لكن الدم مازال يسري، ويكزن ما بيننا “رحمة مهجنة”.

موضوعات متعلقة

“كعب داير”.. شاب يطوف المحافظات لإطعام كلاب الشوارع وإنقاذها من القتل (صور)

تفاصيل استخراج “مفك” من عين طفل سوهاجي على يد فريق طبي من 25 شخصاً (فيديو وصور)

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة


CIB
CIB
إغلاق