• بحث عن
  • أغنياء من التعفف

    ليس بجديد على أهل الكرم والجود التعفف.. مشهد الجندي السعودي الذي رفض أخذ إكرامية من أحد الحجيج يدل على نخوة وعزة جنود الله في أرض الله المباركة، وتشريفهم بأداء التكليف بكل فخر وأمانة وشهامة.

    على هاتفي المحمول، أرقام لعشرات من رجال الأمن السعودي ممن شرفت بمقابلتهم في مواسم حج سابقة، لا تمر مناسبة دون أن نتبادل التهاني، لا يأتي موسم الخير إلا ونتحدث عن المملكة والروحانيات، واستعداداتهم لاستقبال ضيوف الله.

    من بين أولئك العشرات، ذلك الجندي الشهم “سيف” الذي قابلني في حادث التدافع أثناء التوجه لرمي الجمرات وما عُرف بحادث منى منذ عدة أعوام، حينما كانت كل الدوريات الأمنية مشغولة، وسيارات الإسعاف تهرول بجميع الاتجاهات دون أن ندري ماذا يجري، وأحد الجنود يرفع فوق ذراعه حاجة جزائرية تربو على الثمانين، ويهرول بها محاولًا إنقاذها وإعادة وعيها، فراقبت عمله حتى أنهى مهمته بإيقاف سيارة إسعاف استقلتها الحاجة فشكرته وشرفت بصداقته حتى اليوم.

    لا يكل ولا يمل جنود الله في الحرم والمشاعر عن مساعدة ضيوف الله، بإعطائهم هواتفهم تارة، وإرشادهم ومساعدة كبار السن تارة، ورش المياه الباردة لتخفيف سخونة الجو تارة أخرى، ومعاملة الحجيج بلطف الكلام وكرم الخلق، والتوجيه، والإرشاد، والتوعية، والمساندة بكل ما يملكون.

    فى نهاية كل موسم حج تثبت المملكة العربية السعودية بما لا يدع مجالًا للشك أنها قبلة الإسلام والمسلمين، الذين يأتون إليها من كل فج عميق، ويسهر المسؤولون بالمملكة على خدمة الحجيج، وتوفير سبل الراحة اللازمة لهم لأداء المناسك في سهولة ويُسر.

    الاستعداد الكامل لموسم الحج والمتابعة الحثيثة من الملك وولي عهده ومسئولي المملكة لأوضاع حجاج بيت الله بالإشراف المباشر على جميع مراحل الحج حتى اكتمال الموسم بشكل ناجح وأدى ملايين المسلمين فريضتهم في سهولة ويسهر.

    كيفية إدارة الحشود الضخمة أعطى للمملكة ميزات عظيمة، وتحدي حماية ضيوف الرحمن ونقلهم وتسكينهم وتأديتهم المناسك، ظاهرة فريدة من نوعها سُجلت للمملكة ومنحتها أفضلية دون غيرها من البلدان حول العالم.

    حج هذا العام تميز بجودة الخدمات وسلاسة ومرونة الخطط، وذلك نتيجة التخطيط والتنفيذ من قبل كل الجهات العاملة في الحج ، ما أثمر عن مرور الموسم بدون أي صعوبات أو مشاكل تذكر، كما أن التوسعات التي شهدها الحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة مبهرة ورائعة، وجعلت أداء الفريضة أكثر سهولة وراحة مهما بلغ عدد الحجاج.

    يصعب على من لا يُدرك أن السعودية في أيام معدودات استقبلت نحو مليوني ونصف حاج،.. إقامة .. وإرشادًا وإعاشة.. وتفويجًا.. ورعاية.. بأداء غاية في الإتقان والاحترافية، سخرت لهم المملكة كل إمكاناتها لإراحتهم ورعايتهم، وتأمينهم بعشرات الألاف من الجنود علاوة على آلاف من المتطوعين والكشافة والأطباء والممرضين بالمستشفيات الميدانية.

    شكرًا للمملكة شعبا وحكومة.. وللملك الأمين النبيل وولي عهده الطموح، ووزرائه ومسئوليه، تلك الخلية التي نجحت في استقبال ضيوف الله ككل عام.

    الوسوم

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    مقالات ذات صلة


    CIB
    CIB
    إغلاق