• بحث عن
  • “ثلاجة الوهم!”

     

    • شركة “بروكتر وغامبل” أو (P&G) الأمريكية واللى مسئولة عن صناعة صابون ومواد نظافة شخصية وصحية مشهورة كتير حالياً زي : (“بامبرز”، “أولويز”، “تايد”، “إريال”، معجون “كريست”، وغيرها) بدأت العمل من سنة 1837.. فى أواخر الثمانينات فى أمريكا كانت هي الشركة المسيطرة على سوق إنتاج الصابون بشكل ملفت.. مفيش منافس.. المسافة بينها وبين أقرب شركة ليها كانت بعيدة ومفيش مقارنة بينهم.. فجأة وبدعم من واحد من رجال الأعمال التقال ظهرت شركة تانية إبتدت تاخد وضع فى السوق!.. إتوسعت وكبرت وبدأ يحصل تنافس أقرب للحرب بين الشركتين.. ورغم إن (P&G) كانت مسيطرة لسنين كتير وبقت مع الوقت رقم 1 لكن مع ظهور الشركة الثانية البساط إتسحب من تحت إيدها شوية بشوية.. على مستوي الدعاية.. على مستوي الأسعار المنخفضة.. على مستوي الجودة نفسها اللى كانت أعلي من (P&G)!.. شوية بشوية برضه بدأ اليأس والإحباط يتسلل لموظفين (P&G) اللى كانوا شايفين إنهم مش مقصرين وحسوا إن فيه عيب خفي حاصل هو اللى وصل شركتهم للوضع ده لكن هما مش سبب فيه!.. مدير (P&G) من متابعته لأحاديث الموظفين والعمال حس إن فيه موجة كده هتبتدي تسري بين الناس عنده ومش لازم تستمر بأى ثمن وإلا المقابل هيبقي إن الشركة تجيب ضرفها.. هو كان شايف إن الموضوع محتاج شوية رجوع ثقة بالنفس وتفكير بهدوء عشان يعدوا الأزمة دي وإن مفيش داعي للإحباط الغير مبرر خصوصاً إن الموظفين دول فعلاً أكفاء وهما سبب تفوق الشركة خلال الفترة اللى فاتت كلها فمش معقول بين يوم وليلة بقوا عُبط.. سهر طول اليوم فى المكتب يفكر فى طريقة يخّرج بيها الموظفين بتوعه من الحالة المنيلة دي.. لحد ما وجدها!.. تاني يوم الصبح ولما وصل الموظفين والعمال لمقر الشركة لقوا يافطة كبيرة متعلقة على المدخل الرئيسي مكتوب عليها: (لقد توفي بالأمس الشخص الذي كان يعيق تقدمكم ونموكم في هذه الشركة.. توفي من كان السبب فى إحباطكم، يأسكم، وفشلكم خلال الفترة الأخيرة.. نرجو منكم الدخول لإلقاء نظرة الوداع الأخيرة علي جثمانه في الصالة المخصصة لذلك).. طبعاً فكرة إن فيه واحد زميلنا مات إمبارح دي كان وقعها قاسي على أغلبهم من قبل حتي ما حد منهم يعرف مين هو؛ لكن تستغرب لما تلاقي الأغلب برضه محدش لفت نظره إن مهما كان هو مين اللى مات ده إزاي يعني كان بيعيق تقدمنا وكان السبب فى فشلنا!.. بس طبعاً محدش إهتم يلاقي إجابة للسؤال لأن الإنسان بطبعه بيحب يعلق فشله على شماعة غيره حتى لو كان الأمر مش منطقي!.. وقف الموظفين صف ورا بعض عشان يدخلوا على الأوضة اللي تم تخصيصها لوضع صندوق نعش الموظف المتوفي على أساس كل واحد فيهم يدخل نصف دقيقة يبص عليه ويخرج.. كل ما كان بيخرج موظف منهم كان بيبقي لونه متغير كإنه شاف شبح مش مجرد جثة فى صندوق.. لحد آخر موظف خرج من المكان وبدون ولا كلمة بين أي حد من الموظفين كان الكل فهم الرسالة بتاعت المدير اللى كان حاطط جوه النعش مراية كبيرة فبمجرد ما كان حد يقرب عشان يبص علي الجثة -(اللى كان حوار فاكس أساساً)- بيشوف إنعكاس نفسه هو مع جملة لطيفة كده مكتوبة على ورقة محطوطة تحت المراية عليها: (هناك شخص واحد في هذا العالم يمكن أن يضع حداً لطموحاتك ونموك ويكون السبب الوحيد فى تدميرك في هذا العالم.. هو أنت!).. المعني وصل، والهدف إتحقق، ويمكن بسبب التصرف ده وشحنة الثقة بالنفس اللى بقت عند موظفينها؛ بقت (P&G) لحد اللحظة دي من أهم وأكبر شركات الصابون والمنظفات ومواد العناية الشخصية فى العالم!.

     

     

     

     

    • فاكرين فيلم “الفتوة” بطولة “فريد شوقي” و”زكي رستم” ومشهد تلاجة الفاكهة اللى فى نهاية الفيلم وبيتحبس فيها البطلين أثناء خناقتهم، وبسبب الغاز فى التلاجة وبرودة الجو واحد بيموت والتاني بيخرج بين الحياة والموت؟.. فى نفس التلاجة المخصصة لحفظ الفاكهة لكن فى واحدة من الدول الآسيوية كان فيه قصة منتشرة فى أول التسعينات ولها صدي عالمي عن عامل إتحبس جوه التلاجة وهو بيفرز الصناديق وبيعدها.. الفكرة إن الفرز ده كان فى نهاية اليوم بالتالي لما الباب إتقفل عليه محدش كان متوقع إن فيه حد جوه أساساً، وبالتالي برضه محدش سعي لإنقاذه!.. فضل العامل يخبط كتير من غير فايدة.. قعد من الإحباط واليأس والتوتر يحسب اللحظات اللى باقية من عمره.. اليوم التاني كان أجازة.. فى بداية اليوم التالت جه باقي العمال وفتحوا التلاجة ولقوا جثة العامل جوه وفى إيده ورقة وقلم اللى كان بيكتب فيهم نتيجة الفرز واللى لما حس إنه خلاص هيموت كتب فيهم إحساسه قبل لحظة الموت.. كان مكتوب: (أنا الآن محبوس في هذه الثلاجة.. أشعر بأطرافي تتجمد.. أشعر بتنميل في أطرافى .. لا أستطيع أن أتحرك.. أنا أموت من البرد).. موقف كان صعب على كل اللى شافوا صاحبهم ميت وقرأوا الورقة.. المفاجأة واللى الكل إكتشفها إن التلاجة كانت مفصولة من الكهرباء أساساً وده إجراء طبيعي بيحصل أثناء الفرز!.. الله!.. أومال إيه اللى حس بيه العامل ده واللى وصفه وكتبه ومات بسببه!.. الوهم.. إتوهم إن التلاجة شغالة وإن كالعادة درجة حرارتها تحت الصفر، وإن أكيد وجوده فى الوضع والظرف ده نتيجتهم الحتمية هي الموت؛ فمات!.. بسبب حاجة مش موجودة أصلاً!.

     

     

     

     

    • في منتصف الثلاثينات وتحديداً سنة 1935 حصلت أزمة مالية لرجل الأعمال الشاب “دانيال”.. أزمة خلّت شركته على حافة الإفلاس والرجوع تاني لنقطة الصفر!.. خرج يتمشي شوية عشان يفكر هيعمل إيه فى المصيبة دي.. رجليه خدته للحديقة العامة فى المدينة وقعد على كنبة خشب فيها.. إكتشف إن فيه راجل عجوز قاعد جنبه.. عادي كإنه مش شايفه وهو أساساً فيه اللى مكفيه يعني.. شوية والراجل العجوز حشر نفسه وقال لـ “دانيال”: (أرى أن هناك ما يزعجك).. الحقيقة إن الراجل سأل بـ لطف مش برخامة زي عندنا بالتالي “دانيال” لقي نفسه بيجاوبه عادي وبيحكيله على اللى حصل معاه.. العجوز قال: (مممم ياله من موقف صعب!، أعتقد أن بإمكاني مساعدتك).. قال الجملة وسأل “دانيال” عن إسمه بالكامل وكتب له شيك وحطه فى إيده وقال له: (خذ هذه النقود وقابلني بعد سنة فى هذا المكان لتعيد لي المبلغ).. قال كده ومشي إتحرك بعيد!.. طبعاً كل ده بيحصل و”دانيال” معزول عن المشهد تماماً ومش مصدق إن الصدفة تبعتله حد كده من السماء ويحل له جزء من مشكلته!.. لأ لحظة!.. ده إكتشف إنه حل له المشكلة كلها لما بص فى الشيك ولقاه بـ نصف مليون دولار.. مش دي بس المفاجأة لكن كمان التوقيع اللى علي الشيك!.. رجل الأعمال “جون دي روكفلر” أهم وأكبر وأغني رجل أعمال فى العالم فى الوقت ده!.. يا نهار أبيض!.. أنا كان قاعد جنبي من شوية “روكفلر”!.. إزاي مخدتش بالي!.. إزاى أشكره!.. بص حواليه طبعاً كان الراجل إختفي وداب.. مفيش وقت للدهشة ربنا بعت منحة من السماء والتعامل الصح معاها إن يتم إستخدامها فوراً لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.. طلع “دانيال” جري على الشركة بتاعته عشان يبدأ يحل مشاكله لكن أول ما وصل المكتب وبص فى الشيك قرر يعمل حاجة مختلفة!.. أنا هشيل الشيك معايا فى جيبي كحصن أمان وهحاول أتصرف وأحل مشاكلي بعيد عنه على قد ما أقدر، وكده كده أنا مطمن مادام الشيك موجود ولو الأمور إتأزمت هطلعه وأصرفه.. حلو ده.. بدأ يتفاوض مع الدائنين عشان يعملوا جدول يرتبوا من خلاله تقسيط الديون.. جاب الموظفين بتوعه وعمل معاهم إجتماع عشان يفكروا فى حلول بره الصندوق.. نجح يعمل صفقات جديدة مع تأجيل الدفع لحين البيع.. خطوات مهمة وحاسمة وقوية قدر من خلالها فى 4 شهور بس يوقف شركته على رجلها من تاني وبدون ما يصرف الشيك!.. عدت السنة.. راح الحديقة العامة فى نفس التوقيت عشان يقابل “روكفلر”.. مالقهوش.. تاني يوم راح.. مالقهوش برضه.. أسبوع كامل كان بيروح على نفس الكنبة الخشب فى نفس الوقت عشان يشوفه مالقهوش.. فى اليوم الثامن راح لقاه.. سلم عليه وقعد يحكيله على النجاحات اللى حققها خلال السنة وإزاى إن الدعم المعنوي اللى هو أخده من وجود الشيك فى جيبه كان سبب إن مخه يشتغل ويفتح لنفسه سكك ومجالات جديدة وبتاع!.. كل ده و”روكفلر” سامع مش بيرد.. شوية وجت بنت فى العشرينات جري عليهم وإتوجهت ناحية “روكفلر” وقالت له بعتاب: (أخيراً وجدتك!، فعلتها كالعادة أليس كذلك!).. قالت الجملة بدون ما تنتظر رد من الراجل العجوز ومسكته من إيده عشان تمشي بيه وهو مستسلم لها بشكل غريب!.. “دانيال” وقفها وقال لها: (لحظة من فضلك!، ما الذي يجري؟).. البنت قالت له: (أرجو ألا يكون قد أزعجك يا سيدي فهو دائم الهرب من مستشفى الأمراض العصبيه المجاورة للحديقة).. رد “دانيال”: ( هل تعنين أنه!).. البنت هزت راسها بأسي وقالت: (نعم مجنون، ويدّعي للناس بأنه رجل الأعمال “جون دي روكفلر”).. قالت الجملة وإتحركت وهى ساحبة الراجل العجوز من إيده، و”دانيال” بيبص على الشيك الأونطة اللى فى إيده وبيراقب الموقف بمنتهي الدهشة اللى إتحولت لضحكة بصوت عالي!.. كل اللي هو عمله وحققه ده كان نابع بسببه هو وعشان هو كان عايز يعمله مش بسبب الشيك اللى لو كان راح صرفه كان إكتشف إنه فشنك!.

     

     

     

    • الإنبوكس:
    • أنا “أميرة”.. 28 سنة.. متجوزة عن قصة حب من “محمد”.. بداية معرفتي بـ “محمد” كانت بسبب الجيرة.. شاب إبن بلد جدع والمواضيع ماخدتش بينا وقت كبير عشان نحس إننا عايزين بعض.. إتخطبنا.. والده إتوفي فجأة والحِمل زاد على “محمد” بالذات مع شيله لـ هم أسرته وإخواته البنات.. إهتمامه بأسرته أخر جوازي أنا وهو فترة كبيرة لحد ما أطمن عليهم وجوزهم، وأنا ماكنش عندي مشكلة فى كده رغم معارضة أهلي.. مر بحالة نفسية صعبة بعد وفاة والده وكنت بساعده يتخطي المحنة دي لأنه كان بيبين ضعفه قدامي أنا.. أومال مين اللى هيسنده غيري ما هو ماينفعش يبان ضعيف قدام أهله اللى بيتعكزوا عليه!.. إتجوزنا وبقي لينا بيتنا وحياتنا.. مشوه من الشغل.. وقع فى نفس الحالة النفسية الصعبة ووقفت جنبه وسندته ونزلت أشتغل أنا كمان وسعيت ليه لحد ما ربنا وفقه ودخل فى شغلانة تانية كويسة.. “محمد” إنسان هش وأى حاجة بتأثر فى نفسيته، وحبي ليه بيخلينى ماشوفش ده ضعف قد ما أشوفه وضع محتاج إحتواء.. ودايماً الحمدلله ربنا بيقدرني أعمل كده.. بقيت حامل بعد فترة من الجواز وبعد ما كنا قربنا نيأس.. خلفت وجبت بنوتة زي القمر.. أكيد إنت عارف إن الست جسمها بيختلف شوية بعد الحمل.. ده كان سبب إنتقاده ليا، ودي كانت أول مرة “محمد” يعلق تعليق سلبي عليا بالشكل ده!.. حالتي النفسية بقت فى الحضيض.. فى نفس التوقيت بدأت أحس إن فيه حد بقي يشاركني فيه.. مش ده “محمد” جوزي وحبيبي.. مجرد إحساس كان بيأكده جوايا سرحانه الكتير.. إنتقاداته اللى مش بتخلص ليا..  زعله على الفاضية والمليانة.. الست أدري واحدة بجوزها أو حبيبها، ومادام حست إن فيه واحدة تانية يبقي فعلاً فيه واحد تانية.. أصعب لحظة فى حياتي كانت فى شهر يوليو لما عرفت بالصدفة إنه هيتجوز زميلة معاه فى الشغل!.. بعد ده كله يا “محمد”!.. لما واجهته كان بيرد ردود هبلة وفاضية.. كله كلام تلويش.. آه بيرد لكن مش بيجاوب.. متعرفش تطلع جملة مفيدة من كلامه.. أصله هيجاوب بإيه.. أنا محبطة، ومش عارفة بكره فيه إيه.. طب والبنت اللى لسه عينها ماشافتش النور دي هتعيش إزاي بدون أب!.. جوزي سابنا فى أكتر وقت كنت محتاجاه أنا وبنتي فيه، وحولني لمريضة نفسية معندهاش ثقة لا في حد ولا في نفسها.. حسبي الله ونعم الوكيل فيه.. عمري ما كنت أتخيل إن ييجي اليوم وأدعي على نفس الشخص اللي كان حاجز لنفسه دعوة حلوة ثابتة من قلبي فى كل صلواتي.. أنا بحس إن الناس فى مصر كلها شبه بعض فى العلاقات.. فات على عشرتهم يوم ولا سنة ولا حتي عشرين سنة كلنا زي بعض.. بإختصار يا “تامر” إحنا بناخد الشخص متخزوق.. نديله ثقة في نفسه.. يتعوج.. يشوف نفسه علينا، وبعدها يخزوقنا.

     

    • الرد:

    أهلاً يا “أميرة”.. ماكنش عندي شك قبل ما تنهي حكايتك وتقولي إنه هيتجوز زميلته إن فيه حد جديد ظهر فى الصورة.. الأمور مش محتاجة يعني وبيكون لها مقدمات.. ماتوقفيش حياتك عند النقطة دي.. إنتى لسه فى بداية عمرك، وحرام عليكي لو كان ده آخرها.. ماتفقديش ثقتك فى نفسك تحت أى ظرف.. ماتحبسيش نفسك فى تلاجة الوهم إنك مش هتعرفي تعيشي من غيره.. تقدري لوحدك وبنفسك تعملي كتير.. إنتي اللى كنتي مصدر دعم ليه فى وقعاته اللى قبل وأثناء جوازكم!.. مش قادرة تدي الدعم ده لنفسك!.. طلع ندل ورمرام هنعمل له إيه!.. هو مش إختار؟.. خليه يشبع بإختياره بالسلامة طز.. العين الفارغة مش بيملاها إلا التراب.. الحياة إختيارات.. سواء إنفصلتي عنه أو كملتي علي ذمته كزوجة تانية؛ عندك دلوقتي معركة أهم مسئولة فيها عن بنت لسه ماتعرفش حاجة عن الدنيا.. إنتى أول إيد بشرية هتتمدلك بعد أى وقعة، وإنتي مش حد تاني اللى مسئولة عن إحباطك أو فشلك أو حالتك المزاجية، وإنتي برضه اللى فى إيدك إنبساطك ونجاحك ونظرتك الحلوة للحياة.. إرمي ورا ضهرك.. صفحة وإتقطعت.. نقطة ومن أول العمر.

     

     

    الوسوم

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    مقالات ذات صلة


    CIB
    CIB
    إغلاق