• بحث عن
  • ثورة “محمد علي”

    أتعجب كثيرا من الاستجابة غير العقلانية من البعض لدعوات التظاهر والانقلاب علي النظام، التي انطلقت خلال الأسابيع الأخيرة، خاصة وأن اي من تلك الدعوات لم تأت من “زعيم شعبي” عليه إجماع يعيش بيننا، ويشعر بمعاناة المصريين، أو حتى “قائد وطني” مخلص اجبرته السلطات على الفرار، ويحظي بتأيد وظهير شعبي رغم وجودة خارج البلاد.

    ولأنني هنا لست بصدد الدفاع عن النظام، أو تشوية اي من “رموز المعارضة الوطنية الشريفة” فإنني ادعو الجميع إلى التريث، والأحتكام للغة العقل، والتدبر في تاريخ من دعوا إلى التظاهر، وانتماءات وأهداف كل منهم، فإذا ما كانت تلك الدعوات خالصة ونابعة من دوافع وارادة وطنية، وتحركها المصلحة العامة للبلاد، فإنني ادعو الجميع إلى تلبيتها والخروج ضد النظام، مهما كانت النتائج، طالما انها تهدف إلى الانتقال بالبلاد إلى ما هو أفضل، أما ما هو غير ذلك، فهو بالتأكيد عبث ودعوات مأجورة لا علاقة سوي بأهداف من دعوا إليها، ولنا في كثيرا من القائدة والرموز الوطنية الذين تزعموا ثورات في بلادهم لعبرة.

    فعندما قاد “نيلسون مانديلا” شعب جنوب إفريقيا لثورة ضد التمييز العنصري في البلاد، وذاق في سبيل ذلك الأمرين، كان زعيما وطنيا خالصا التف حوله الشعب استجابة لدعوة نقية خلصت البلاد من العنصرية وانتقل بها إلى مصاف دول العالم الأول، وعندما قاد “ليش فاليسا” العمال في بولندا، وقاوم النظام لسنوات، كان زعيما شعبيا ايده الجميع لصدق نواياه، وعندما قاد “الخميني” ثورة الإيرانيين من الخارج، استقبله 40 مليون إيراني متشابكي الأيدي في شوارع طهران، نظرا لكونه “زعيما شعبيا” رأي فيه الايرانيون القادر على إنقاذ البلاد من استبداد نظام الشاة.

    ولكن، هل من بين من يدعون إلى التظاهر في مصر من يمتلك كارزما “مانديلا، أو فاليسا، أو الخميني” ولديه النيه الوطنية الخالصة والأسباب التي تجعل الاغلبية الساحقة من الشعب تبادر للخروج والالتفاف من حولة، وهل من بينهم من يطرح اسبابًا منطقية أو مشروعًا وطنيًا ملحَا يدعونا إلى تصديقة والخروج للانقلاب على النظام، والمبادرة بتصديرة كزعيم شعبي لإدارة البلاد، وهل حتى من بينهم من نستطيع تحديد هويته أو دوافعة أو إلى أي فصيل ينتمي؟.

    للأسف الشديد، أن من يدعون إلى الانقلاب على النظام في مصر جميعهم ليسوا من فصيل “المعارضة الوطنية الشريفة” التي تعيش بيننا في الداخل، بل هم جميعا على شاكلة الممثل الفاشل “محمد علي” والخائن الذي لا انتماء له سوي لمن يدفع “معتز مطر” وصاحب التاريخ القذر منذ ظهوره “أيمن نور” وجميعهم يعيشون منعمين بالخارج في مقابل ما يقومون به من أدوار قذره لتضليل البسطاء وإشاعة الفوضى.

    أؤكد، انه على الرغم من قناعتي بحسن نوايا النظام، إلا انني على قناعة أن لديه أخطاء، وأنه أفرط كثير الاستناد على صبر الشعب في تحمل فاتورة إصلاح ما أفسدته الأنظمة السابقة، وأن الأمر أصبح بالفعل في حاجة إلى ضرورة التدخل لتخفيف كثيرا من الأحمال من كاتفي المواطن الفقير الذي أصبح بالفعل يأن من قسوتها.

    وهو أمر لا يحتاج من وجهة نظري المتواضعة إلى ثورة أو دعوة للانقلاب، ولكنه يحتاج إلى قرارات “اقتصادية وسياسية” بسيطة، قد تبطئ من خطوات برنامج الإصلاح الاقتصادي، ولكنها ستحدث نوعا من الانتعاش في مستوى معيشة المواطن المصري الفقير، الذي تحمل الكثير من أجل تلبية متطلبات المرحلة، وتفتح نافذة أكبر لحرية الرأي والتعبير.

    أؤكد أننا لسنا في حاجة إلى الاستجابة لدعوات عملاء “تميم و أردوغان” ولاسيما وأن البلاد قد لا تحتمل هزه جديدة على شاكلة يناير 2011، خاصة في ظل تربص وانتظار كثيرا من الانظمة والجماعات المتطرفة في الداخل والخارج لتلك اللحظة، ولكننا في حاجة إلى مراجعة بعضا من الإجراءات السياسية والاقتصادية، انطلاقا من رغبة النظام – التي لا نشكك فيها – في “الانحياز للشعب”. اعتقد ان حساسية المرحلة، تحتاج إلى الثريث، والتفكير بهدوء في نوايا من يريد البناء والتقدم والاستقرار، ومن يريد الفوضى والتربح علي حساب خراب البلاد. ولنا في تاريخ الثورات وقادتها في العالم لعبرة.. وكفي

    الوسوم

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    مقالات ذات صلة


    CIB
    CIB
    إغلاق