• بحث عن
  • طريق الموت.. هكذا حصد طريق الكوامل عشرات الأرواح من طلبة جامعة سوهاج الجديدة

    سوهاج - أنغام الجنايني

    دقات الساعة تمر بسرعة، لكن هبة الله تسابق هذه الدقات للحاق بالمحاضرة التي أوشكت على البدء، هرعت إلى “موقف الميكروباص” لتلحق بالسيارة التي تنقلها إلى الجامعة، التقطت أنفاسها بمجرد أن وضعت قدميها داخل السيارة ثم هدأت بمجرد الجلوس على مقعدها ضمن 14 راكب في السيارة “الميكروباص”.

    ما إن تحركت السيارة في طريقها إلى جامعة سوهاج الموجودة في مدينة سوهاج الجديدة أو مدينة الكوامل كما يُطلق عليها بين أهالي سوهاج والتي تبعد بضع كيلومترات عن المحافظة، دقت ضربات قلب هبة الله مرة أخرى، لكن هذه المرة ليست وحدها بل جميع ركاب السيارة الذين أغلبهم من طالبات جامعة سوهاج.

    لكن لم تكن ضربات هبة الله الطالبة بكلية الآداب جامعة سوهاج قد دقت بسرعة بسبب المحاضرة المتأخرة عليها هذه المرة، ولكن بسبب سرعة السيارة التي تجاوزت المائة في طريق الكوامل المعروف بكثرة الحوادث، لكنها في لحظة تأكدت أن هذه اللحظات لن تمر كأي لحظات.

    دقات قلب هبة الله سرعان ما تُرجمت إلى واقع، فجأة انقلبت السيارة التي تستقلها، ذهبت في غيبوبة قصيرة، لم تدرك ما الذي حدث: “مفقتش غير في المستشفى، والآلم كان مسيطر على جسمي، ومكنتش فاكرة ايه اللي حصل”، تروي هبة الله لحظات مرعبة مرت بها بعد تعرضها للحادث.

    نزيف شديد، وتشوهات بالوجه، واليدين، كان ذلك التشخيص المبدئي من الطبيب المُعالج في مستشفى الجامعة بسوهاج الذي انتقلت إليه هبة الله وباقي الركاب المصابين، حسب ما ذكرت هبة الله، مؤكدة أن هذه التجربة هي الأسوء في حياتها ومن وقتها وهي تخاف الذهاب إلى الجامعة.

    في هذا التقرير يرصد “القاهرة 24” إحصائيات الوفيات والإصابات بطريق الموت كما يطلق عليه أهالي سوهاج، والذي حصد أوراح الكثيرين خاصة طلاب جامعة سوهاج، بسبب عدم التزام سائقي “الميكروباص” بقواعد قيادة السيارات، في ظل غياب الرقابة من قبل الجهات المسئولة.

    وبحسب الإحصائية، فإن هذا الطريق حصد أرواح 11 طالبة طبقاً لإحصائية منظمة الصحة العالمية لعام 2014 فقط، بالإضافة إلى 56 مصاب ما بين جروح وكسور ونزيف وعجز، خلال 5 أعوام مضت، ومازال طريق الموت يشكل خطراً على أرواح طلاب العلم بجامعة سوهاج الجديدة ”الكوامل”.

    هبة الله ليست الوحيدة التي تعاني من هذا الحادث المؤلم الذي تعرضت فيه للإصابة، لكن هناك ”سهام معتمد حنفي” والتي تبلغ من العمر 19 عامًا.

    • “سهام أنا مش برفض ليكي طلب ليه مش موافقه اجي معاكي”.

    = لأن الأمن ممكن يرفض دخولك لأنك مش طالب في الجامعة”.

    • “ساعتها هروح على طول و إنتي كملي يومك الدراسي”.

    هكذا دار الحوار بين سهام و شقيقها ”عماد” 15 سنه، في محاولة منه لإقناعها بالذهاب معها للحرم الجامعي، ومع إلحاحه الشديد لم تستطع ”سهام” رفض طلبه فهو المدلل لديها.

    أخذت ضحكاتهم تتعالى أثناء سيرهم لموقف سيارات جامعة سوهاج الجديدة ”الكوام”، لم يكن أحد منهم يعلم ما الذي ينتظرهم بالطريق.

    • “انا اللي هقعد جنب الشباك”.

    = “خلاص يبقى أنت اللي هتدفع الأجرة”.

    كان الحديث تملؤه لهجة السعادة بينهم أثناء الطريق، ليتفاجآ كلاً منهما بسيارة ربع نقل تصطدم بالسيارة التي يستقلونها.

    استيقظ كل منهما في المستشفى العام ليسآل كلاهما عن الآخر، اُكتشفَ أن ”سهام” اُصيبت بكسر بالذراع الأيمن، كما اُصيب شقيقها بكسر في القدم اليمنى، هكذا كانت رحلتهما بدايتها مرح و نهايتها إصابة بحادث سير على طريق جامعة سوهاج الجديدة.

    و بعد رصد عدد حوادث طريق جامعة سوهاج الجديدة، بدائرة المركز، اتضح أن هذه ثالث حادثة بالعام الجاري، حيث كانت الأولى يوم 26 يناير، والثانية يوم 4 يوليه، والثالثة يوم العاشر من أكتوبر 2019.

    وتبين أن مصابي آخر حادثة هم كل من: إسراء طه، وريم السيد أحمد، وهبة الله، وتبين من الفحص انقلاب السيارة إثر اصطدامها بالجزيرة منتصف الطريق عقب اختلال عجلة القيادة في يد السائق، ورُفع أثار الحادث من الطريق.

    وبالبحث وراء أسباب تلك الحوادث، جاءت آراء الطلاب موضحة أن السائقين لا يهتمون لأرواح الركاب، حيث أشارت “آية أيمن”، إحدى طالبات كلية الآداب، قسم الفلسفة، إلى أن السائقين يتسابقون من يصل قبل الآخر ليأخذ مكانه لنقل الطلاب، و نحن الضحايا.

    وطالب مينا دانيال أحد طلاب كلية التجارة بالجامعة، بتوفير أتوبيسات خاصة لنقل الطلاب، مشيراً إلى أن الصمت لن يأتي بحلول.

    كما جاءت جميع آراء الطلاب متفقة على أن الطريق واسع، و مُسَفْلَت، ليس به عيوب، و لكن غياب الرقابة عن سائقي الميكروباص، يجعل من هذا الطريق خط للموت، و لفت طلاب الجامعة إلى أن أكثر السائقين على هذا الطريق أطفال تحت سن 18 عاماً.

    وصرح أحمد عبدالحافظ، المستشار الإعلامي لجامعة سوهاج، بأن الحادث وقع قبل الجامعة بـ11 كيلو، على الطريق الجديد للجامعة بالكوامل، مؤكداً أن المصابين 2 فقط، و أن جميع ما ينشر من قبل إعلام الجامعة حقائق، ولا نتعمد إخفاء أي معلومة صحيحة أبداً.

    وأضاف أن الجامعة مسئولة عن ما يدور داخل أسوارها فقط، ولا يمكن محاسبة الجامعة على واقعة حدثت على بعد كيلومترات منها، ولكن نحن نحاول جاهدين أن نتواصل مع كل الجهات المعنية من أجل ضمان حسن سير المواصلات من والي الجامعة الجديدة.

    ومن جانبه شدد إسماعيل حسين، المتحدث الإعلامي لجهاز مدينة سوهاج الجديدة، أن اللوم يقع على إدارة المرور، وعدم وجود الردار على الطريق هذا العام، حيث كان يلتزم سائقي السيارات الميكروباص بالسرعة المحددة على هذا الطريق في وجود الردار، مؤكداً أن عدم وقوع حوادث على طريق الكوامل السنه الماضيه، يرجع لوجود الردار حينها.

    الوسوم

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    مقالات ذات صلة


    CIB
    CIB
    إغلاق