• بحث عن
  • “مخدرات في قاعات المحاضرات”.. قصص تحول بعض طلاب سوهاج من دارسين لمدمنين (تحقيق)

    سوهاج - أنغام الجنايني

    لم يتخيل “و.ل” الطالب بجامعة سوهاج أن يصل لهذه النقطة السوداء في حياته، بعد أن وقع في فخ “إدمان المخدرات”.. أيام صعبة يعيشها الطالب الجامعي تسببت له في إخفاقات كثيرة مع متلازمة الندم التي يعاني منها حتى الآن.

    “و.ل” وغيره العشرات من طلاب جامعة سوهاج وقعوا في فخ إدمان المخدرات دون وعي بعد استمالتهم من قبل أصدقاء يعملون في تجارة المخدرات، وهو ما يكشفه “القاهرة 24” من خلال الحديث مع أكثر من طالب وطالبة أدمنوا تعاطي المخدرات في الجامعة.

    “أخدت سكن بجوار الجامعة لتوفير مصاريف المواصلات، لم أكن أعلم أن الذي سأوفره من المتبقي من إيجار السكن سأشتري به مخدرات”.. هكذا بدأ “و.ل” أحد طلاب الفرقة الثالثة بكلية الآداب قسم الجغرافيا جامعة سوهاج، حديثه مع “القاهرة 24″، موضحًا أنه لم يكن يتخيل الذي ينتظره في أولى سنواته بالجامعة، حيث رفقاء السوء في الجامعة هم من أوقعوه في هذا الفخ.

    يوضح الطالب في حديث مع “القاهرة 24″، أن ما كان يوفره من أموال كان يشتري به مخدرات من “الحشيش، أو البانجو”، مضيفاً أن صحبة السوء بالجامعة هم من وضعوه على طريق الإدمان.

    “طريق الإدمان صعب ومتعب” هكذا أكد الطالب أنه كان دائم الشعور بالخمول والرغبة في النوم، وعدم الرغبة في الذهاب إلى الجامعة وحضور المحاضرات التي كانت تمثل بالنسبة له حبل ضيق يحيط برقبته.

    استيقظ و.ل من غفلته مبكرا قبل أن يغرق “صحوت من غفلتي قبل امتحانات الفصل الدراسي الثاني بالفرقة الأولى لي بالكلية و اجتهدت كي انهي هذا العام بالنجاح”، وأكد مشيرا إلى انه بدأ يُعالج نفسه بنفسه، وتلاشى صحبته التي تسببت في هذا له منذ البداية، ثم أخذ يقلل ما يشربه من حشيش و بانجو تدريجياً حتى أحجم عنها وعادت حياته إلى طبيعتها.

    لم ينجح الكثير من الطلاب المدمنين للمخدرات كما نجح الطالب “و.ل”، فـ “ش.ي” تلك الفتاة التي تخرجت من كلية الحقوق جامعة سوهاج قبل فترة قليلة وقعت في فخ حب زميل لها يعمل “ديلر” أو تاجر مخدرات، تلاعب بمشاعرها وسيطر على عقلها حتى تبعته في طريق تعاطي المخدرات.. “أحببت شاباً و سيماً في أولى سنواتي بالجامعة وعندما صارحته اتضح لي أنه مدمن و لا يقبل أن يضيعني معه”.

    ابتسامة خفيفة تمزج بين اللامبالاة والندم في وقت واحد سيطرت على ملامح الفتاة وهي تقول، أن الشخص الذي وقعت في “غرامه” كان ديلر وليس مدمنًا، موضحة أنه كان يكذب كي يكسب قلبها ومالها معاً، واستطاع أن يجعلها ضمن أحد زبائنه في شراء المواد المخدرة.

    الغريب تعاطي المخدرات لم يؤثر على “ش.ي” في دراستها: “كنت عارفه امتى أتناول المواد المخدرة ليغيب بها عقلي ومتى أكون واعية”، مشيرة إلى أنها مازلت إلى الآن تتعاطى المخدرات بنفس طريقتها منذ البداية، و أن أهلها لم يشعروا بأي اختلافات عليها سوى بأول أشهر لها بطريق الإدمان، لكن لم تصل ظنونهم إلى هذا الحد من السوء “نجاحي مازال مستمر ولا أثر للإدمان على مستقبلي في النهاية النجاح قرار الشخص و يستطيع بالاصرار الوصول إليه، رغم جميع الضغوطات عليه”.

    وحسب إحصائية رسمية لوزارة التضامن الاجتماعي وصندوق مكافحة وعلاج الإدمان في عام 2017، فإن 10 % من المصريين يتعاطون المخدرات وهو رقم ضعف المعدل العالمي، حيث أن 27.5 % من متعاطي المخدرات إناث، 72.5 % من متعاطي المخدرات ذكور، و 24 % من متعاطي المخدرات سائقين، 19.7 % من متعاطي المخدرات حرفيين، و أن متوسط الإنفاق الشهري على المخدرات وقتها 237.1 جنيهًا.

    حالة “ص.ا” كانت مختلفة قليلا عن سابقيه، طالب في الفرقة الثانية بكلية الآداب قسم المكتبات جامعة سوهاج، أدمن تعاطي المخدرات وما زال حتى هذه اللحظة منذ ما يقرب من عام: “المخدرات مش هي اللي بتأثر علينا بل مشكلاتنا هي اللي بتهدمنا” يقول ص.ا لـ”القاهرة 24″.

    “انا واحد والدته ماتت و هو عنده 6 سنين ووالده اتجوز عشان يلاقي حد يراعيني بس للأسف ابي غفل عني كثيراً”، هكذا أوضح “ص.ا” أنه اختار هذا الطريق ليوصل لوالده أنه غافل عنه طيلة الوقت و لم يسعى ابداً لمصاحبته و معرفة ما يدور بداخله.

    قال “ص” إنه غير راضٍ عن مستقبله نهائيا ويريد من ينتشله من خيباته المتتالية، و أنه لا يرى سوى الموت “الحبوب المخدرة التي أتناولها لا تجعلني واعي لما يحدث حولي لمدة ساعتين في اليوم”، ملامح اليأس وعلاماته تسيطر عليها وهو يقول إن أوجاعه قبل أن يتعاطى المخدرات لم تجعل جفنه يغفل ولذلك لم يشعر بأي تغيير بل يكون سعيداً لهروبه من الحياة بهذا الشكل، و أن كل ما يؤلمه هو أن تكون والدته غير راضية عنه لكنه لم يرى بديل.

    ويتعاطي أغلب طلاب الجامعات المصرية المواد المخدرة بمختلف أنواعها “الترامادول، الحشيش، البانجو، التامول، الماكس، الهيرورين”، حيث تمكن ضباط مباحث قسم شرطة ثان سوهاج من إلقاء القبض على الطالب ك. ر. ف، 22 سنه في يوم الثالث من يناير 2019 و بحوزته “261 “كيساً بلاستيكياً بداخلهم مادة الهيروين المخدر وبمواجهته اعترف بحيازتهم بغرض الاتجار.

    الدكتور صفا محمود نائب رئيس جامعة سوهاج، أكد أن الجامعة تجري تحليل مخدرات للطلاب، بالإضافة إلى فيرس سي و فيرس بي، موضحا أنهم يعالجون من يعاني من فيرس سي أو فيرس بي لكن يتم استبعاد المدمنين من السكن في المدينة الجامعية و بإخطار أهالي الطلاب عن ما يعانون منه أبناءهم.

    وشدد في تصريحات لـ “القاهرة 24” على أن هذه التحاليل دورية، حيث أن من كان يسكن بالمدينة الجامعية العام الماضي و تم التحليل له سابقاً يُحلل له مرة ثانية عند سكنه بالمدينة العام الجاري.

    وأوضح أن الجامعة تشن بشكل دائم حملات لتوعية الشباب من مخاطر تعاطي المخدرات و كيف تنجد نفسك من السير على هذا الطريق، مضيفا أن من يرغب في العلاج من الإدمان و ليس لديه ما يؤهله لذلك ولجأ للجامعة حينها تقوم الجامعة بعمل اللازم من الإجراءات للبدء على الفور في علاجه.

    الوسوم

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    مقالات ذات صلة


    CIB
    CIB
    إغلاق