• بحث عن
  • “السادات”.. وما أدراك ما السادات!

    المُلفت في الاحتفال بالذكرى السادسة والاربعين لنصر أكتوبر المجيد هذا العام، هو ذلك الاحتفاء الشعبي الكبير بقائد النصر الرئيس الراحل أنور السادات ، فقد تابعت بمزيد من السعادة أراء المصريين والعرب على مواقع “السوشيال ميديا”، وهم يعربون عن تقديرهم لذلك الزعيم المصري الكبير، حتي أن مصطلحاته أصبحت مجالاً للابتكار في التعليقات الجادة وربما الساخرة.
    في خطابه الشهير أمام نواب الشعب بعد أيام قليلة من إنطلاق شرارة الحرب المجيدة، قال جملته الشهيرة:”إن التاريخ سيتوقف طويلاً أمام عملية السادس من أكتوبر”.. والعبقرية هنا كانت في استخدام اللفظ الذى صاغه باقتدار الكاتب الراحل محمد حسنين هيكل.. “العملية” وليست الحرب وهو مايعطي مؤشراً إلى أنها كانت إستكمالاً لعمليات سبقتها على مدى سنوات طويلة من تاريخ مصر، وأنها – أيضاً – ستكون مقدمة لعمليات أخرى ربما تدور في المستقبل.

    في بداية العام الأسود الذى حكمت فيه جماعة الاخوان الإرهابية مصر، وقف مندوب مكتب الإرشاد البائس في ميدان التحرير صارخاً:”الستينيات.. وما أدراك الستينيات”، بدأ المندوب هجومه ليطرح الهدف المشبوه الأكبر بالقول:”منذ بداية الحركة الوطنية في العشرينيات”!.

    أراد “رئيس الصدفة” أن يمحو تاريخ الوطنية المصرية وكفاحها عبر عقود طويلة من الجهاد في العصر الحديث منذ الثورة العرابية وحتي ثورة 1919، ويلخصه في العقد الذي ظهرت فيه جماعته المشبوهة الممولة من الاستعمار وأعوانه خلال حقبة العشرينيات من القرن الماضي، ولكن التاريخ لا يمُحى بقرار مهما كانت الإدعاءات والأباطيل.

    ” عملية السادس من أكتوبر” كما سماها الرئيس السادات كانت محور دراسة حتي اليوم، ليس على المستوى العسكري، ولكن الشق السياسي منها الذي قاده رئيس مصر بكل حكمة، ليحرك المياه الراكدة منذ يونيو عام 1967.

    أسعدني الحظ بتسجيل شهادات لعدد كبير من القادة العسكريين على مدى سنوات قضيتها في العمل محرراً عسكرياً، كشفت عن حقيقة ومعدن هذا الشعب ورفضه للهزيمة، وهي العبقرية التي لازمت المصريين عبر التاريخ.

    صورة المقال
    صورة المقال

    من الشهادات العظيمة في حق الرئيس السادات، شهادة اللواء أ.ح فؤاد نصار مدير المخابرات الحربية أثناء الحرب، فخلال عدة جلسات للحوار سألته عن أهم قرار صدر بعد وصول معلومات عن ابتلاع إسرائيل “للُطعم”فيما يتعلق بخطة ” الخداع”.. فأجاب : للحقيقة كانت هناك عدة قرارات ومواقف مهمة.. ولكن ما كان يهمنا خلال الأيام السابقة للحرب هو التأكد من عدم معرفة إسرائيل لاستعداداتنا للمعركة.. ولذلك عندما وردت إلينا المعلومات التي تؤكد معرفة إسرائيل لاستعدادنا للحرب.. أخطرت المشير أحمد إسماعيل والرئيس السادات فورًّا ووقتها قال لي: «كويس إنهم عرفوا دلوقت مش قبل كده». وهذا يدل على أن الوقت كان صعبًا بالنسبة لهم. فمنذ إعلانهم وحتى تحرك القوات إلى الجبهة فإن الوقت المحدد لذلك هو 72 ساعة ومن جانبنا لم يكن لدينا إلا ساعات قليلة وتبدأ الحرب!.

    وعندما سألته عن أهم معلومة وصلت اليه أثناء الحرب؟ قال:”المعلومات كثيرة.. ولكن تحضرني معلومة مهمة تلقيناها من مصادرنا وهى تحريك رؤوس الكباري الإسرائيلية ليلة 17 أكتوبر ” المعروفة بالثغرة”.. وقتها وردت لنا معلومات أكيدة حول وجود موشيه ديان في إحدى المناطق بالضفة الغربية للقناة أثناء مروره على القوات بالثغرة، وعلى الفور أخطرت الرئيس السادات بذلك فقال لي: «تقدر تحدد المنطقة».. وقمت بتحديدها في مساحة 200×200م2 وعلى الفور أمر السادات بتوجيه ضربة طيران إلى هذه المنطقة وقتل ديان.. وبالفعل شنت الطائرات المصرية غارة على المنطقة وقصفتها قصفًا شديدًا، وعلمت من مصادرنا أن المنطقة احترقت بالكامل.. وبعدها جلسنا ننتظر نبأ مقتل ديان..!.

    وفى اليوم التالي وصلت إلىَّ إحدى الصور الفوتوغرافية لموشيه ديان وهو متعلق بإحدى أشجار النخيل ومن حوله النيران في منطقة تبعد قليلاً عن المنطقة التي تم توجيه الضربة إليها.. فقمت بعرض الصورة على الرئيس السادات.. فنظر إليها وقال: «ربنا لسه كاتب له عُمر»!.

    الوسوم

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    مقالات ذات صلة

    زر الذهاب إلى الأعلى

    CIB
    CIB
    إغلاق