• بحث عن
  • “متحف قومي” لجرائم الإخوان

    كثيراً ما أتساءل ويطرح كثيرون غيري التساؤل نفسه: لماذا لاتستفيد الدولة المصرية من كل تجارب الماضي؟..دولة بعمق مصر لابد وأن يكون لها التأثير الحضاري القوي النابع من تجارب لعبت فيها دور “المحرك الرئيسي”.

    السؤال تجدد بحلول الذكرى الخامسة والستين لمحاولة إغتيال رئيس مجلس الوزراء – آنذاك- البكباشي أ.ح جمال عبد الناصر في المنشية بالاسكندرية في 26 أكتوبر عام 1954، فمن بين صفوف الجماهير الحاشدة التي خرجت لتحية رجال الثورة تسرب “السمكري” محمود عبد اللطيف ليشهر مسدسة صوب عبد الناصر ويمطره بستة رصاصات، لولا تدخل القدر عندما إتهزت يداه أثناء الاطلاق وفقدت الرصاصات هدفها!

    لم تكن هذه الحادثة في التاريخ مجرد محاولة إغتيال لرأس الدولة المصرية، فقد كانت الواقعة الكاشفة لخبايا هذا التنظيم الدموي وجرائمة على مدى ربع قرن تقريباً حتي توقيت التنفيذ.

    الشعب المصري بفطرته أدرك خطر هذا التنظيم المنحرف فور الإعلان عن أن مرتكب الحادث هو عضو بجماعة الاخوان الإرهابية، فخرجت جموع الشعب لتشعل النيران في مقر الجماعة ومركزها الرئيسي بالحلمية (قسم شرطة الدرب الاحمر الأن)، وتلقن مكتب إرشادها الآثم وقادته درساً في الوطنية، بعد أن فاحت جرائمهم واستفحلت مستغلة رداء الدين في التصفية الجسدية لرموز مصر، وفي مقدمتهم أحمد ماهر والنقراشي والخازندار وحصد المزيد من أرواح الضحايا الابرياء أثناء تنفيذ هذه العلميات القذرة.

    جرائم الاخوان ليست فقط في حاجة إلى تسجيل ، ولكن إلى توثيق عصري يتناسب مع أهمية الموضوع، وعظمة الهدف من هذا التوثيق. فالقضية قومية إلى أبعد الحدود، فالشعب الذي أسقط هذا النظام الفاشي متعطش إلى معرفة المزيد عن هذه الجماعة الشاذة فكرياً ، التي خدعت الناس على مدى عقود طويلة بالأكاذيب والادعاءات والافتراءات.

    أعود إلى السؤال الذي طرحته في بداية المقال، وهو لماذا لاتستفيد الدولة المصرية من كل تجارب الماضي ؟ وأعني في هذا التساؤل ..لماذا لا نخطو بخطى ايجابية نحو توثيق كل جرائم الاخوان وتحويلها إلى أعمال وثائقية، تنقل لكل الاجيال الحالية والمقبلة ما إقترفته هذه الجماعة من جرائم وما أدارته من مؤامرات ودسائس منذ نشأتها كخلية سرية عام 1928؟!
    لماذا لا نستغل كل هذه الكراهية وهذا الاجماع على فساد تلك الجماعة واستغلالها للدين أبشع إستغلال، في عمل متحفي بانورامي قومي يبرز مختلف هذه الزوايا ويلقى الضوء على عمليات مجهولة لهذا التنظيم الفاشي؟! ..لماذا؟

    في أكتوبر عام 1954 تحرك الشعب المصري ليحرق مكتب الارشاد في الحلمية، وفي يوليو 2013 تحرك الشعب مرة أخري ليحرق مكتب الارشاد الجديد بالمقطم أمام عيون العالم التي كانت تراقب ما يدور في مصر من ثورة شعبية جارفة ضد الحكم الاخواني الفاشي.

    كلا الموقعين لازال موجوداً، وإن كان مكتب الارشاد بالمقطم، الذي تمت مصادرته هو الأصلح لهذا العمل القومي ، لاعتبارين الأول: أن حرقه تم في إطار ثورة شعبية لازالت كل مشاهدها وتفاصيلها عالقة في الاذهان، والثاني: ان هذا المقر شهد كل المؤامرات الحقيقية ضد مصر عقب 2011 وأنه المبنى الضخم الذي تم شرائه بأموال المصريين المخدوعين في دينية هذه الجماعة، وهم الذين تحركوا لاحراقه فيما بعد!

    قبل أسابيع كنا نتحدث عن فيلم “الممر” وما أحدثه من إنعاش للذاكرة الوطنية المصرية وأهمية ذلك بالنسبة للشباب والتواصل مع شرائح عمرية لم تشهد أو تعرف معني الانتصار، واليوم من حق الأجيال القادمة أن ترى عملاً يكشف ويوثق لجرائم تلك الجماعة المارقة، وما ارتكبته في حق هذا الوطن.

    الدولة المصرية مطالبة بالبحث بجدية في تخصيص موقع لـ”متحف لجرائم الاخوان” تقدم فيه المواد الفيلمية، والشهادات المعاصرة لهذه الجرائم ومرتكبيها، وكذلك الذين ضحوا بأرواحهم الطاهرة من أبناء هذا الشعب، ومن أفراد جيشه وشرطته في حملات المواجهة.

    أتصور أن هناك ثلاثة وزارات رئيسية مسئولة عن ظهور هذا العمل إلى النور أولها: وزارة الثقافة كعمل حضاري يتعلق بتاريخ مصر والشق الثقافي المستهدف منه، وثانيها: وزارة الداخلية التي كانت في خندق المواجهة لهذه الجماعة على مدى عقود طويلة، وثالثها: وزارة الاوقاف الجهة الرسمية المسئولة عن تصحيح المفاهيم فيما يتعلق بأمر الدين ..
    وقبل كل ذلك أبناء الشعب المصري ..فهم الذاكرة الوطنية الحقيقية لهذا الوطن..

    الوسوم

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    مقالات ذات صلة


    CIB
    CIB
    إغلاق