• بحث عن
  • قناة “وثائقية” مصرية

    غالبية النخبة المصرية تقريباً الأن تتحدث عن “قضية الوعي”، النخبة فقط للأسف العميق دون أن يكون هناك حوار مجتمعي موسع، كذلك القيادة السياسية لازالت تولي لهذه القضية إهتماماً بالغاً، فلا يمر مؤتمر أو إفتتاح لأحد المشروعات التنموية الهامة دون أن يشير السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي بشكل أو بآخر إلى هذه القضية، التي أعتبرها وكثيرون غيري قضية مصيرية لهذة الأمة، والتقدم فيها هو دليل أننا على الطريق الصحيح، والتراجع عنها بشكل أو بآخر يعني أننا نسير إلى المجهول!.

    عندما سألوا ديفيد بن جوريون أول رئيس وزراء لإسرائيل عن سر قوة إسرائيل في وجهة نظره الخاصة فقال “قوتنا ليست في سلاحنا النووي، بل في تدمير وتفتيت ثلاث دول كبرى حولنا هي العراق و سوريا ومصر إلى دويلات متناحرة على أسس دينية وطائفية، ونجاحنا لا يعتمد على ذكائنا بقدر ما يعتمد على غباء الطرف الآخر”.

    ولا أنكر أن مقولة “بن جوريون” قد نجحت بشكل كبير ، وفق خطة ممنهجة منذ عقود طويلة، ساهمت فيها أجهزة مخابرات غربية ، وأنظمة عميلة لها من المنطقة خاصة بعد النصر الكبير الذي تحقق لمصر والعرب في أكتوبر عام 1973 ، وتم تخصيص ميزانيات مفتوحة للانفاق على قنوات ومنصات إعلامية ودعمها بكوادر فنية مبدعة كجزء أصيل من تنفيذ هذا المخطط بهدف تحقيق الغرض و”السيناريو المعتمد” مسبقاً.

    ولا ينكر أحد – أيضا- أن كل ذلك كان يسير وفق المهنج الاستعماري القديم، المتمثل في تمهيد الارض قبل الهجوم، من بث الشائعات وتعظيم الفتن والنعرات القبلية والطائقية بين أبناء الشعب الواحد، وللأسف العظيم نجحت هذه المقولة في دولتين هما العراق وسوريا ، ولكنها فشلت في مصر بارادة المصريين وحدهم، التي قهرت هذا السيناريو وخاضت حرباً من أجل دحضه ، وأدركت المغزى منه خلال شهور قليلة من العام الاسود الذي وصل فيه الاخوان إلى سدة الحكم في مصر.

    لو أمعنا النظر في المنصات الإعلامية التي كانت سبباً في تمهيد الأرض أمام هذا الاستعمار الجديد، سنجد أن قناة “الجزيرة” في مقدمة تلك المنصات المشبوهة، التي صنعت من بقعة أرض محدودة دولة في العالم الافتراضي، تتحدث وتستنكر وتخطط وتحدد المصير! على مدى السنوات العشر الماضية، حظي الانتاج الوثائقي بإهتمام بالغ من جانب الجمهور المتابع والمتشوق لزوايا جديدة في التناول.

    عبر هذه السنوات استأثرت قناة “الجزيرة الوثائقية”، وهي أحد الاذرع الرئيسية لهذا المخطط وحدها بالانتاج الوثائقي، وانطلقت في 1 يناير 2007 بانتاج وفق منهج مدروس وسيناريو نابع من السيناريو السياسي للمنطقة، وهدفه المباشر بالدرجة الأولى هو إعادة كتابة التاريخ العربي وخاصة المصري.

    هذا المنهج كان جزءً من استراتيجية القناة التي تأسست على هذا الأساس، وعليه فقد أطلقت الجزيرة الوثائقية الموقع الإلكتروني الخاص بها بعد عامين في 1 يناير 2009. واعتباراً من هذا التاريخ حددت منهجها في انتاج وثائقيات تثير لغطاً غير مسبوق، وتركز على الزاوية السلبية في القضايا، وخاصة الحديث عن الرموز التاريخية، كذلك إلقاء الضوء على أحداث تاريخية بصورة تزعزع ماهو متعارف عنها، باستضافة معارضين يشككون في جوهر الحقيقة التاريخية.

    ولعل أبرز توصيف لذلك ما ذكرته الكاتبة د. أمال عويضة في دراستها المهمة التليفزيون وتزييف الوعي العربي.. الأدوار الخفية لقناة الجزيرة الوثائقية، بقولها:الأعمال الوثائقية التي أنتجتها الجزيرة الوثائقية وتمت إتاحتها بشكل مجاني على الإنترنت، تساهم في كتابة وتجسيد تاريخ متحيز للمنطقة العربية وتكرس الصورة السلبية لمصر على وجه الخصوص، كما تروج لأفكار تجعل من المتشددين مجاهدين ونجومًا وتمدح بعض الدول والمؤسسات وتتحاشي في الوقت نفسه قضايا بعينه.

    لقد أصاب هذا الوصف وهذه الصورة كبد الحقيقة كما يقال، فعلى مدى سنوات طويلة، أنبهر المشاهدون بالصورة والتناول التي تقدمه هذه القناة المتحيزة دون النظر بعين الحقيقة والوعي معاً إلى الهدف من وراء ذلك. “يتبع”

    المقال
    المقال
    الوسوم

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


    CIB
    CIB
    إغلاق