• بحث عن
  • قناة “وثائقية” مصرية (2)

    تحدثنا في المقال السابق عن أهمية قضية الوعي بالنسبة لمصر في الوقت الراهن، وكيف لعبت قناة الجزيرة القطرية وخاصة “الوثائقية” أدواراً مريبة، في كتابة وتجسيد تاريخ متحيز للمنطقة العربية وتكريس الصورة السلبية لمصر على وجه الخصوص.
    اعتباراً من عام 2008 عمدت ” الجزيرة الوثائقية ” إلي دعم التيارات المعارضة وحراك الشباب والتركيز على الجوانب السلبية فقط، قبل أن تتولى القناة تقديم أفلاماً دعائية موجهة عن حكام مصر في تاريخها الحديث على وجه التحديد، تعمدت فيها وصفهم بصفات نمطية تكرس لصورة ذهنية تم إعدادها بعناية وفقاً لخطة ممنهجة ضمن أساليب ” الحرب النفسية”، فعبد الناصر هو «الخائن لجماعة الإخوان المسلمين» وأن سيناريو محاولة الإغتيال في المنشية أكتوبر 1954 هو مجرد ” تمثيلية” أتقن التمثيل فيها ببراعة تنفوق أهل التمثيل، والسادات هو «المدعي الخبيث” الذي هزم العرب في الثغرة أثناء حرب أكتوبر المجيدة، و”مبارك هو الفرعون الفاسد”، وكلها مزاعم إخوانية نسجتها المنصات الاعلامية للجماعة الارهابية من قبل!

    عبر كل هذه الصور المغايرة للحقيقة، حاولت الجزيرة الوثائقية تكريسها، وإضفاء صفة الحقيقة والحياد عليها، باستضافة رموز مصرية وعربية، والاستعانة بخبرات فنية نادرة من المصريين مقابل ميزانيات مفتوحة للانتاج المرئي!

    ظهر التأثير السلبي الأكبر للمواد المنتجة عبر ” الجزيرة الوئائقية ” خلال أحداث ” الربيع العربي”، ولم تستطع أي من القنوات مجاراتها في ذلك ، لأن الافكار قد استقرت في الاذهان على مدى قرابة خمس سنوات، إضافة إلى التمهيد ” الاخباري” بإستضافة نشطاء وسياسيون خلال برامج متخصصة اعدت لهذا الغرض.

    وبعد يناير 2011 تعمدت انتاج مواد مضادة للدولة المصرية، متمثلة في الجيش والشرطة المصرية، بهدف التقليل من شأن الدولة ، ونزع ثقة الشعب المصري، من مؤسساته الوطنية.

    اعتمدت الجزيزة على ركائز أساسية في ربط المشاهد بها في المواضيع الوثائقية على وجه التحديد ، منها امتلاك واحدة من أكبر المكتبات الوثاثقية المرئية على مستوى العالم ، والمواعيد الدقيقة (حيث كل برنامج له ساعة واحدة) إضافةً إلى التنوع في البث للبرامج.

    ولعل هذا الاسلوب يتفق تماماً مع أساليب الاستعمار القديم في تمهيد الأرض أمام المستعمر قبل أن تلامس معداته وأسلحته أرض الوطن. فقديماً كانت الشائعات تسبق المحتل، وتسير وفق منهج التشكيك في قيادة الوطن، والتعظيم من قدرات المحتل وإمكاناته، وقبل هذا وذاك التأكيد أن أن قدوم هذا المحتل يمثل الخلاص من كل المعاناة التي يلاقيها الشعب على يد حكامه.

    ولهذا فقد اعتمدت خطة القناة على انتاج أفلاماً وحلقات وثائقية مثيرة للجدل، تحاول أن تجعل من هذه الاثارة محور الحديث ليس في البيوت، ولكن المقاهي والمنتديات.

    لكن وسائل العصر الحديث أو ما عرُف بالإعلام الجديد “New Media ” كانت لها التأثير الأكبر في النقل عببر مواقع التواصل الاجتماعي ، خاصة أن غالبية دول الربيع العربي لم تكن قد أدركت حقيقة هذه الوسائل وقدرتها على تحقيق التواصل مع أبناء شعوبها في عالم إفتراضي، بعيد عن الرقابة أو الإمتثال للمعايير والقيم المجتمعية.

    وفق أسلوب ممنهج ، دأب تليفزيون هيئة الاذاعة البريطانية هو الآخر على السير في هذا المضمار المعادي لمصر، رغم ما حاولته تلك الهيئة على مدى قرنا كامل من التأكيد على أنها تتمتع بأعلى معايير الحياد والاستقلال.. والمفاجأة الكبرى التي لم تكن في الحسبان، هي أن هذه الهيئة التي تأسست في يناير عام 1922، كان الهدف منها استعمارياً بالدرجة الأولى ، فتاريخ تأسيسها كان قبل شهر واحد من صدور تصريح الاستقلال لمصر المعروف بأسم تصريح ( 28 فبراير) وهو التصريح الذي أثار لغطاً كبيراً داخل أروقة مجلس العموم البريطاني آنذاك ، وهو ما يعني أن الهدف الرئيسي لهذه الهيئة هو دعم المخطط الاستعماري لمصر ..حتى وأن إدعت حيادها واستقلالها..!

    “يتبع”

    الوسوم

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    زر الذهاب إلى الأعلى

    إغلاق