• بحث عن
  • “أدمن المخدرات وتحول إلى ديلر”.. قصة تحول رؤوف من الحياة إلى الإدمان (معايشة)

    سوهاج - أنغام الجنايني

    اعتاد “رؤوف. ع”، الشاب الأسمر، طويل القامة، والذي أدمن المخدرات، على هذه اللحظات التي عادة ما يفقد فيها وعيه عن العالم، بعدما تحول من شاب طموح يتمنى الجميع أن يكونوا مثله، إلى شاب آخر بعد وقوعه في فخ الإدمان.

    لحظات صعبة يمر بها الشاب البالغ من العمر 28 عاما، خريج كلية الآداب والذي يعاني من إدمان المخدرات، ويقطن محافظة سوهاج.

    قبل عامين، تزوج “رؤوف” من ابنة جيرانه في سوهاج، حيث يسكن في بيت عائلته، يجلس في غرفة مظلمة، لكن أنين صوته يفضحه، وهمدان جسده عقب شكة سن الحقنة التي يحقن بها نفسه، عصبيته الزائدة بدون سبب مقنع، نسيانه ما يقوله أو يقال له عقب انتهاء الحديث بلحظات، لون وجهه الشاحب وقطرات الدماء التي تلون كل جزء بأركان غرفته، مما جعل الأمر ملفت لانتباه من حوله من زوجته وعائلته.

    بين مشكلات الحياة المهنية والشخصية، غرق الشاب في بحر الإدمان منذ ستة أعوام حيث بدأ إدمانه بأقراص مخدرة وحشيش، حتى أصبحت الجرعة المعتادة تفقد مفعولها مع الوقت، فزاد “رؤوف” الجرعة بجرعات متتالية وأدمن أنواع من المخدرات جديدة عليه “بودرة” وحقن “ماكس”، أصبح الشاب يريد المال من أجل تناول المواد المخدرة، فأمواله غير كافية لتغييب عقله نهائياً.

    نسى طموحاته، وأصبح كارهاً للحياة ولا يريد حتى الشعور بها، أصبح يعمل ويجني المال ويستدين كي يشتري مكيفاته التي تجعله غائب عن الوعي لا يسمع ولا يرى ولا يشعر بمن حوله، حيث تحول الشاب من مدمن إلى “ديلر” يشتري المخدرات ويبيعها للآخرين.

    منذ عامان اكتشفت والدته الأمر، حيث شاهدت قطرات دماءه المتناثرة وحقنة مخدر في يديه وهو غائب تماماً عن وعيه. وبين صرخة ألم تكتم.. وشعور وجع يَقتِل، صارحت الأم ابنها بما شاهدته منذ يومين وظهرت علامات صدمته فهو شاب خلوق لا تسمح له أخلاقه بمصارحة أحد بما هو واقع فيه، حاول الشاب جاهداً أن يبتعد عن هذه الأمور من أجل الحفاظ على صحة والدتة وأمنها، وبالفعل بالعزيمة والعزلة استطاع أن يتجنب الإدمان لمدة 13 شهراً.

    أُصيب الشاب بنوبة قلبية منذ شهرين علم بعدها أن لديه مشكلة بصمامات القلب ويجب فحصه جيداً وعمل اللازم له، وكان تأثير ذلك أنه عاد لما كان عليه منذ أكثر من سنة ولكن هذه التارة ازداد الأمر سوءاً.

    “دخلت عليه لقيته نايم والحقنه داخل جانبه الأيمن والدم كُتل وكتير” هذه الكلمات التي تفوهت بها زوجة “رؤوف” لـ”القاهرة 24″، موضحةٍ معاناتها معه: “بيستخدم أنواع قطرات للعين وأقراص مضادة للاكتتاب ومنوم مع البودرة”، وهنا تؤكد الزوجة أن الشاب يستطيع بكل سهولة شراء أنواع من قطرات العين المحظور بيعها بدون روشتة طبية واستخدامها كمخدرات يحقن بها نفسه كما يبيعها على هذا الأساس.

    وبحزن واستياء تستكمل الزوجة حديثها: “بستغرب جداً منه بياخد الحقن في أماكن محدش يتخيلها وبدخل عليه ألاقيه واقع وعاري تماماً ونائم لا يشعر بشئ مما يدور حوله”، مشيرةٍ إلى أنه لا يأخذ الأموال الذي يبيع بها هذه المخدرات لمصاريف بيته بل لمصاريف كيفه، كما أنه ينقص من القطرة ما يستخدمه ويستبدله بالماء من خلال السرنجة كما يطحن أقراص بيضاء ويخلطها بالبودرة ويبيعها بسعر البودرة الصافية.

    كما أوضحت مدى رخص ثمن هذه القطرات والأقراص المخدرة، مشيرة إلى أن “رؤوف” يبيعها بأكثر من أثمانها أضعاف مضاعفة واستعجبت من الذين يشترون منه بأسعار خيالية ولماذا لا يشترون لأنفسهم بأنفسهم.

    “شوفته وهو يخلط بين نوع ما من القطرة وجرام من البدرة ثم أخذ قطرات دم من جسمه وخلطهم ثم حقن نفسه بهم”، كان الدم ينفر منه وينطر في أرجاء الغرفة، كان غامق اللون وقطع غير سائل، وبعد لحظات من الحَقن يُغيب رؤوف عن وعيهِ تماماً، فيصبح المتآلم هنا هي الزوجة ولا تعرف بمن تستنجد وكيف تلحق به مما هو فيه.

    الجميع يظن أن المخدرات ما هي إلا مُغيبات تريح النفس وتساعد على نسيان الواقع وتجنب مشكلاته، والحقيقه إنه مصيبة كبرى في حياة المُدمن، مع الوقت تصبح المواد المخدرة تفقد تآثيرها على المُتعاطي ويرجع ذلك لتعاطي الجسد معه، فيضطر المدمن لزيادة الجرعة وتغيير نوع المخدر ومن ذلك إلى ذاك تنتهي الحياة بين العصبية والنسيان وخلق المشكلات.

    أشارت الزوجه إلى أن الشاب أصبح عصبي بشكل دائم وهذا عكس طبيعته كما أنه لا يتحمل أية صوت بجانبه مهما كان خافتاً، أصبح مُنهك ليس لديه القدرة على الاستيقاظ للعمل، كما ليس لديه القدرة على إقامة العلاقة الزوجية بينهم، حتى ما يقوله الآن ينساه بعد قوله مباشرة “مره اتصلت بيه قالي في فرح ولإنه كان متلغبط في الكلام حسيته واخد حاجه اتصلت بيه تاني بعد دقيقه قالي بتمشى و بعدها بدقيقه قالي نايم ومعرفتش أجيبه منين ولا اروح له فين هو نفسه مش عارف”.

    حاولت الزوجة التحدث إليه كي يرجع عن ما هو عليه الآن ولكنه كان يجيبها بالضرب والإهانة بشكل دائم، وعندما أخبئت منه نوعاً ما من القطرة أخذ يضربها وخنقها، وقالت له سأموت فاجابها قائلاً: “وانا لو ما اخدتهاش دلوقتي هموت”،”اديته له القطرة عشان مموتش في إيده وتاني يوم قولت لأهله لأن مفيش في إيدي حاجه”.

    قرروا الأهل أن يتجنبوا الموضوع ولا كأنهم عرفوا حاجه، ليس لديهم لمعالجته، كما أنه إذا علم بمعرفتهم وصمتهم سيصبح الأمر عادياً ولن يهيبهم أبداً، لكنه الآن خائف من أن يصل لأهله الأمر، ولذلك تقوم زوجته بتخويفه من أن تقول لهم شيئاً إن لم يبعد عن ما فيه وكل يوم يوعد زوجته بأنه سيُعالج نفسه بنفسه إلا أن الوضع يظل على ما هو عليه.

    الوسوم

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    زر الذهاب إلى الأعلى

    إغلاق