• بحث عن
  • عويس.. بدران العصر

    “أمانة يا من تعيش العمر بعديا لا يوم تآمن لمخلوق ولا تبكي عليه.. صاحبي غدر بيا وساب الدنيا قبليا.. غدر بصاحبه اللى كان روحه وضي عنيه”.. دستور قديم صدرته بطولة شعبية أبصرتها منذ منتصف ثمانينيات القرن الماضي، في قصة البطل الشعبي محارب الإنجليز، أدهم الشرقاوي.

    ظللت أسمع هذه البطولة الشعبية بصوت الرائع محمد رشدي من شريط الكاسيت حتى وصلت للآى كلود من جهاز الآيفون.. تطورت التكنولوجيا بين 1986 وحتى 2019 ولم تتغير الحكمة والعظة لغدر من حصلوا على لقب “صاحب” أو “صديق”.. قطعاً لم تكن بطولة أدهم الشرقاوي وحدها وثيقة دامغة لغدر الأصدقاء، في وقت كانت البلد تحت وطأة الاحتلال خلال بدايات القرن التاسع عشر.

    في 18 نوفمبر 2013، جرت أحداث استشهاد المقدم محمد مبروك، ضابط الأمن الوطني، الذي سالت دماؤه نتيجة الغدر، على يد أعداء الوطن من الجماعات الإرهابية .. ولا فرق بين مصلحة الإنجليز في التخطيط لاغتيال أدهم الشرقاوي عام 1921 وتخطيط “الإخوان الإرهابية” لاغتيال محمد مبروك 2013.. فالإخوان خرجت من رحم الاحتلال الإنجليزي تمويلاً وتوجيهاً.. والشرقاوي ومبروك كلاهما مصريان مهمومان بالدفاع عن حق وتراب الوطن ضد أي خائن وعميل.

    على الجانب الآخر، لا يوجد فرق بين “بدران وعويس”، فكلامهما أصبحا أيقونة للغدر، وفي كل ذكرى لاستشهاد المقدم مبروك، لا بد من تكرار الحديث ورواية القصة.. حتى يتناقلها الأجيال.

    “عويس” هو ضابط الأمن المركزي الذى غدر بصاحبه، بعد أن سلم نفسه للشيطان ووضع يده فى يد أعداء الوطن مقابل أموال مهما كانت كثيرة، وأشك أنها لا تتجاوز بعض “الرزم” لكنها سطرت أحقر وأخس واقعة غدر شهدها التاريخ المعاصر.

    في ذكرى استشهاد البطل محمد مبروك “السادسة”، بقدر ما نشعر بالفخر والعزة لانتماء مبروك لأبناء مصر المخلصين، بقدر ما تتقزز الأنفس وتجسو الإنسانية على ركبتيها من فعلة عويس… بدران العصر ورمز الغدر.

    الوسوم

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    زر الذهاب إلى الأعلى

    إغلاق