• بحث عن
  • في اليوم العالمي للطفل.. “اللقطاء” ظاهرة جديدة تهدد المجتمع القناوي.. وأستاذة اجتماع: قصور تربية

    قنا- محمد عبداللطيف

    شهدت محافظة قنا فى خلال الشهور الماضية رقمًا قياسياً في حالات العثور على أطفال سِفاح مجهولي الأب والأم، وكان آخرها العثور على 5 أطفال، من بينهم اثنان في مدينة قنا وآخرون بنجع حمادي، على قيد الحياة، وجثة لرضيع مهشَّمة الرأس في ترعة الخور بفرشوط، ما أثار استنكارًا كبيرًا في الشارع القناوي.

    وحسب محاضر رسمية، فإن الأجهزة الأمنية بقنا تلقت منذ شهرين بلاغًا من أهالي بقرية بركة النموذجية بنجع حمادي شمالي قنا بالعثور على طفلة رضيعة حديثة الولادة، أمام مدخل 2 بالقرية، وتم تسليمها للشرطة وإيداعها بحضّانة مستشفى نجع حمادي العام، ومنها تم تحويلها إلى قنا لتلقي الرعاية، ثم العثور على طفلة أخرى بقسم النساء والتوليد بعد أن تركتها ربة منزل وفرت هاربة.

    وفي مدينة قنا، عثر الأهالي على رضيع بجوار مدرسة الثانوية بنات، كما عثر آخرون على رضيع آخر داخل ضريح السيد عبدالرحيم القناوي، وتم إيداعهما بحضّانة مستشفى قنا العام.
    كما عثر على جثة طفلة متحللة داخل ترعة الخور في مركز فرشوط، شمالي محافظة قنا، مهشمة الرأس، تبلغ من العمر 5 أيام، وقررت النيابة العامة دفنها، بعد ندب الطب الشرعي لتشريح الجثة ومعرفة سبب الوفاة، ودفنها في مدافن الصدقات.

    ويقول مصدر مسؤول بمديرية أمن قنا – رفض ذكر اسمه – لـ”القاهرة 24″، إن مديرية الأمن تلقت بلاغات من الأهالي خلال الشهرين الماضيين بالعثور على 5 حالات أطفال رضّع، مشيرًا إلى أن المديرية تتخذ الإجراءات اللازمة بتحرر محضر بالواقعة، وعرض الطفل على طبيب لمتابعة حالته الصحية، ومن ثم إيداعه بقسم رعاية الأمومة والطفولة بقنا.

    ويؤكد المصدر أن أبرز المراكز التى شهدت هذه الحوادث هي نجع حمادي وقنا، موضحًا أن طرق القضاء على هذه الظاهرة تبدأ بالتوعية في المدارس، وتجديد الخطاب الديني ليشمل مكافحة الظاهرة والقضاء عليها، وعودة دور الأسرة الرقابي على الأبناء وخاصة الرقابة على وسائل التواصل الاجتماعي.

    هدى حسين، أستاذ علم الاجتماع بجامعة جنوب الوادي، ترى أن انتشار ظاهرة اللقطاء، تعود لقصور أساليب التربية السليمة عند بعض الأسر، وإحساس اللقيط بعدم وجود أب وأم له مغيرة من الأولاد يحرمه من التكيف الاجتماعي في مجتمع يرفضه، لجريمة لم يكن هو طرف فى اقترافها، موضحة أن هذه الظاهرة تترك العديد من الآثار السلبية على الطفل، خاصة عند كبره وأهمها الانطواء، وعدم المشاركة الإيجابية في المجتمع، مؤكدة أن التربية السليمة هي الضمان والحل الأمثل، للحد من هذه الظاهرة.

    فيما يؤكد الشيخ مصطفى أحمد، إمام مسجد، أن ضعف الوازع الديني وانتشار التحرر الأخلاقي، وعدم الالتزام بأحكام الشريعة الإسلامية، إلى جانب انتشار وسائل الإعلام التي تزين الرذيلة وتشجع عليها، أسباب رئيسية لانتشار ظاهرة العثور على اللقطاء، خلال الفترة الأخيرة، مشيرًا إلى أنه للحد من ظاهرة الأطفال مجهولي النسب، يتم عمل برامج وحملات توعية للفتيات بعدم الانخداع بشعارات الحب، وتوعية الأسر بضرورة تحمل مسؤولية التوجيه والرقابة والتقرب من الأبناء ومراقبة سلوكياتهم، والاهتمام بالمجتمعات الفقيرة.

    حسين الباز وكيل وزارة التضامن الاجتماعي بقنا يقول لـ”القاهرة 24″، إن دور المديرية مع الأطفال يبدأ بعد بلوغ الطفل عامين من عمره، بأخذ الطفل وإيداعه بدار رعاية خاصة، وصرف إعانات له، لافتًا إلى أنه في حالة تقدم أسرة للتكفل للطفل يستثنى شرط العامين.

    ويتابع الباز أن المديرية تحاول قدر الإمكان مساعدة اللقيط على الاندماج في المجتمع، أو الانتماء الى إحدى الأسر، ومنحه اسمًا وكنية، ونبذل أقصى جهدنا ليشعر الطفل بأنه كسائر الأطفال، موضحًا أن المديرية تضع شروطًا وقواعد للأسر البديلة التى تكفل الطفل وتتمثل في التأكد من صلاحية الأسرة وسلامة مقاصدها لرعاية هؤلاء الأطفال دون استغلال أو لمصالح ذاتية، وإثبات قدرتها على تلبية احتياجات الطفل، وحصول أفرادها على قدر من التعليم، وأن تكون مصرية مكونة من زوج وزوجة ويفضل عدم إنجابهما.

    ويلفت مدير إدارة الجمعيات الأهلية إلى أن الأوراق المطلوبة من الأسرة تشمل التقدم بطلب للإدارة الاجتماعية الموجودة داخل نطاق الموقع الجغرافي لإقامتها، وتقوم أخصائية الأسرة بالإدارة بعمل بحث ميدانى للتأكد من استيفاء الأسرة للشروط.

    ويستكمل: “عندما توافق اللجنة على تسليم الأسرة للطفل، تتسلمه إما من مركز الأمومة والطفولة أو من دور الحضانة، وتتم الرعاية داخل الأسرة كفرد من أبنائها، ويحرر عقد رعاية بين الأسرة البديلة والمديرية، ويتم عمل متابعة شهرية له بواسطة الإدارات الاجتماعية في المنطقة التابعة لها الأسرة الكفيلة بشكل سري لعدم جرح مشاعر الطفل”.

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    زر الذهاب إلى الأعلى

    إغلاق