• بحث عن
  • شريف عارف يكتب قناة “وثائقية” مصرية (3)

    تحدثنا في المقالين السابقين عن أهمية قضية الوعي بالنسبة لمصر في الوقت الراهن وضروة التعامل معها على أنها قضية أمن قومي لا تقل في أهميتها عن الحرب على الإرهاب ومعارك التنمية التي تخوضها الدولة المصرية الآن، وتطرقنا في المقالين أيضاً إلى الأدوار المريبة التي لعبتها قناتي الجزيرة الاخبارية و”الوثائقية” القطريتين على وجه التحديد، بعد يناير 2011 عندما أقرت إنتاج مواد وثائقية مضادة للدولة المصرية، متمثلة في الجيش والشرطة، بهدف التقليل من شأن الدولة، ونزع ثقة الشعب المصري من مؤسساته الوطنية.

    ولكن هذه الأدوار المشبوهة لم تنته بعد ولن تنتهي على الأمد القريب، فلم تعد حرب “الجزيزة” ضد مصر وحدها وإنما طالت المعسكر الداعم لها بعد ثورة 30 يونيو وفي مقدمته دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة، وكانت إحدى المنصات الرئيسية في ذلك، “موقع ميدان” وهو من أذرع موقع “الجزيرة نت”، الذي حددت القناة هدفها منه بالقول أنه “موقع شبابي يواكب التحولات المتسارعة في مجال الإعلام الرقمي، ويخاطب شريحة الشباب عبر تناول اهتماماتهم الثقافية والاقتصادية”.

    هنا إتضحت الرسالة التي تعمل عليها غالبية المنصات المضادة لمصر سواء القادمة من قطر أو تركيا المستهدف بالطبع هي ” فئة الشباب” القوة الضاربة الرئيسية في المجتمع، التي تراهن عليها الدولة المصرية في رسم ملامح المستقبل، وهو ما اتضح من التصاعد الكبير في وتيرة مؤتمرات الشباب والمنتدي العالمي بشرم الشيخ على مدار السنوات الماضية.

    هنا تقف الدولة المصرية في موضع يتطلب منها تحركاً سريعاً وأكثر إيجابية وتنافسية، يحقق أكبر تواصل مع هذه الفئة المستهدفة، التي تم إعداد محتوى إعلامي لها موجه من الخارج للسيطرة عليها، وطرح تساؤلات ذهنية ممنهجة وفقاً لخطة “حرب نفسية” بهدف الاستحواز على فكر الشباب المصري.

    أتصور أن أولى الخطوات نحو إنشاء قناة وثائقية متخصصة تنطلق من مصر، تتمثل في توحيد عناصر الأرشيفات المصورة داخل البلاد تحت مسمى وكيان واحد أو تحقيق عنصر إتصال وتنسيق فيما بينها، فمصر بتاريخها الطويل في العمل السينمائي تمتلك أرشيفاً ضخماً من ” جريدة مصر المصورة” السينمائية، إضافة إلى أرشيف اتحاد الاذاعة والتليفزيون ، وكذلك فرع السينما التابع لادارة الشئون المعنوية للقوات المسلحة. كلها جهات تمتلك ثروات ضخمة من الأعمال المرئية والمسموعة التي سبقت عصرها على مدى القرن العشرين.

    المطلوب هو توحيد أرشيفات هذه الجهات في شكل “كيان وثائقي” بواسطة دائرة معلومات تواكب عصر التحول الرقمي ، تمكن المتعاملين معها من سرعة الاستدعاء والتوظيف في الاعمال.

    وثاني هذه الخطوات هو طرح أفكار جادة حول “المحتوى الوثائقي” الذي يهم الدولة المصرية، بكل ما تواجهه من تحديات جسيمة وما تتطلع إليه من آمال وما تسير عليه من خطط نحو المستقبل، بما يتناسب مع هوية هذا الشعب وتراثه الحضاري الكبير.

    في إبريل الماضي قدمت مدينة الانتاج الاعلامي والهيئة العامة للاستعلامات مبادرة تعد بادرة أمل حقيقية تمثلت في توقيع عقد بين رئيساً الجهتين أسامة هيكل وضياء رشوان لترميم تراث جريدة “مصر المصورة” بهدف حماية التراث الوثائقي والسينمائي الذي تملكه الهيئة، في خطوة تعد بداية حقيقية للحفاظ علي الثروة المرئية المصرية، وسوف تتبعها خطوات أخرى كما حدد “هيكل” للحفاظ علي ماتملكه الجهات والمؤسسات من أفلام قديمة ومنها التليفزيون المصري وما يملكه من كنوز مصورة من التراث السينمائي والوثائقي غاية في الأهمية.

    الخطوة ايجابية بكل المقاييس ولكنها تتطلب تسريع الوتيرة للحاق بالركب، وهو ما يتطلب في هذا الصدد إنشاء مركز متخصص للمحتوى الوثائقي، يكون هدفه دراسة الأعمال المقترحة للانتاج وتصنيفها وفقاً لاولويات وتحديات المرحلة الحالية.

    وفي النهاية وجود “قناة وثائقية” ضرورة كبيرة خاصة أن مصر تمتلك كافة الكوادر الفنية القادرة على إخراج هذا العمل إلى النور.

    الوسوم

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    زر الذهاب إلى الأعلى

    CIB
    CIB
    إغلاق