• بحث عن
  • “رأيت الله!”

    بعد قصة حب مش بسيطة بين “إستيوارت” و”إيما” كان نصيبهم إنهم يفضلوا شوية حلوين بدون خلفة بسبب متاعب صحية عند “إيما”!..

    ده بالنسبالهم ماكنش أزمة حقيقية تقف عندها حياتهم لإن الأساس من البداية هو إنهم يبقوا مع بعض.. حتى لما عرفوا من خلال نتيجة التحاليل إن الخلفة بالنسبالهم حلم بعيد المنال شويتين تلاتة أربعة

    كان رد فعل “إستيوارت” إنه أخد “إيما” وعزمها على مسرح!.. عادي جداً!.. آه هي في الأول كانت مستغربة تصرفه بس قشطة يعني هي دي طريقته في إدارة الأمور وأكيد عايز يخرجها من حالتها النفسية السيئة..

    تمر أسابيع وعلي عكس توقعات الأطباء والعلم فجأة بتبقي “إيما” حامل وبتخلف “مايكل”!.. أوف.. بتتشقلب حياة الأسرة الصغيرة البسيطة وبتزيد سعادة.. الأب “إستيوارت” شاب بيحب الخير للخير، وحياته كلها كانت قائمة على السلكان والنضافة في التعامل مع كل الناس.. في حاله.. مش بيشيل من حد.. لو حد من زمايله في الشركة اللي بيشتغل فيها حصل له ظرف يظهر “إستيوارت” في الصورة عشان يشيل عنه اليوم رغم إن ده صعب جدا في المجتمع الغربي لإن كل واحد بيقول يالا نفسي!.. جزء من مرتبه بيخليه للأعمال الخيرية ومساعدة المشردين!.. مخصص يوم في الشهر عشان يزور دار أيتام أو مسنين ويقضي يوم مع النزلاء هناك.. حياة نقية وأبطالها أسوياء نفسياً بنسبة كبيرة تقترب من الكمال

    وده زاد لما جه الطفل اللي زينها.. في يوم 16 مارس اللي فات ولما وصل “مايكل” لسن 14 أسبوع و 3 أيام بالظبط وكان نايم عادي زي أي طفل جنب أبوه وأمه؛ فجأة الساعة 5 الفجر صحي وهو بيعاني من ألم قصور في القلب!.. كطفل لسه عمره 3 شهور ونصف أكيد ماكش قادر يعبر باللي حاسس بيه بس كان واضح علي ملامحه إنه بيعاني!.. بيتنفس بسرعة.. بيحاول يسحب الهوا لجوه زوره ومش عارف.. وشه بقي أزرق.. قلبه توقف عن النبض!.. بسرعة اتصل “إستيوارت” بالإسعاف اللي وصلت فى لحظات وحاولوا يعملوا إسعافات أولية للطفل بس بدون فايدة.. خدوه جري على المستشفى اللي فى المنطقة.. التشخيص المبدأي واللي كان واضح للدكاترة هناك بسهولة إنها سكتة قلبية.. بعد محاولات سريعة تم إنقاذه منها..

    بس كل حاجة وليها ثمن عشان كده ثمن النجاة من السكتة كانت دخول “مايكل” فى غيبوبة تامة مع توقعات للأطباء إنها تنتهي بوفاته!.. لو إستمرت الغيبوبة تحبوا نفصل الأجهزة عن “مايكل” عشان يموت فى سلام؟.. ده سؤال وجهه الدكاترة لـ “إستيوارت” و”إيما” بس إستقبله الأب بتشويحة من إيده لإنه كان لا وقته ولا حالتهم تسمح يجاوبوا على سؤال رخم زي ده.. الدكاترة قالوا إنه سؤال إجرائي روتيني بحت مش قصدهم يجبروهم بيه علي أى حاجة بس عشان يكونوا حاطين فى حسابهم إن الطفل علي شفا الموت يعني.. لأ إحنا هنسيب كل حاجة زي ما هي.. ده كان رد “إستيوارت”..

    “إيما” بدأت تضعف شوية من كلامهم وإنهارت فى البكا وقعدت جنب سرير إبنها تبص علي وشه الصغير اللي غرقان فى الغيبوبة وهي بتحاول تشبع عينيها منه!.. “إستيوارت” كان مخنوق برضه بس للأسف لازم برضه يتماسك قدام مراته.. يمكن كان السؤال المكون من كلمة واحدة بس واللي بينهش فى عقل الإتنين هو: (ليه؟).. إشمعنا؟.. ليه إحنا بالذات يحصل كده معانا وإحنا عمرنا ما كنا لا ناس وحشة، ولا عملنا حاجة في أي حد!.. بعدها بشوية بيبص “إستيوارت” فى ساعته كإنه إفتكر حاجة مهمة وخرج من أوضة المستشفي!.. “إيما” إفتكرته راح يجيب حاجة وهييجي بسرعة.. غاب وإتأخر نصف ساعة ساعة ساعتين تلاتة!.. قلقت.. إتصلت بيه على موبايله.. رد.. قال لها إن النهاردة يوم تسليم المبلغ الشهري الصغير اللي بيطلعه للجميعة الخيرية اللي فى شارعهم ولازم كان يسلمه!.. ثارت “إيما” ثورة كبيرة عليه فى المكالمة وسمعته كلام من نوعية إحنا في إيه ولا في إيه ما تولع الجمعيات الخيرية وتعالا خليك جنبي وجنب إبنك اللي بيموت.. إستقبل “إستيوارت” كلامها بصبر وإستيعاب وقال لها إنه فعلاً خلص وفى الطريق.. رجع.. محدش فيهم عاتب التاني علي اللي حصل..

    تاني يوم خرج “إستيوارت” عشان يعمل زيارته الشهرية لدار المسنين وقضي ساعتين معاهم!.. تالت يوم خرج عشان كان واعد طفل من الأطفال المشردين في دار أيتام إنه يفسحه!.. مع الوقت بقت “إيما” متأكدة إن اللي “إستيوارت” فيه ده هبل ولحسة مخ حصلتله بسبب إبنه وبطلت تعاتب أو تلوم..

    في اليوم الرابع كان فيه حفلة معمولة فى المنطقة بتاعتهم لراجل عجوز جارهم عايش لوحده إتفق الجيران إنهم يعملوله عيد ميلاد وكان صاحب الفكرة هو “إستيوارت” ومظبط حوار الحفلة ده بقاله أسبوعين فبالتالي لازم يكون أول واحد حاضر.. راح فعلاً وإحتفل بالراجل مع باقي الجيران ورجع المستشفي.. “إيما” اللي كان أصابها اليأس من جوزها بصت له بإستسلام وهما قاعدين فى أوضة “مايكل” في المستشفي وسألته بصوت واطي وعينها فى الأرض إنه ليه بتعمل كده!.. إنت سايبني وسايب إبنك فى أكتر وقت محتاجينك فيه.. رد “إستيوارت” إن دي إلتزامات بينه وبين ربنا وماكنش ينفع يسيبها حتى وهو قلبه بيتقطع من حزنه على إبنه.. “إيما” هزت راسها فى ألم وهي رافضة كلامه..

    “إستيوارت” كمل وقال: (رأيت الله في سعادة وجه الطفل “جاك” الذي نفذت وعدي له منذ يومين عندما خرجت معه، ورأيته أيضاً فى عين “تشارلز” منذ قليل وهو يطفأ شموع عيد ميلاده رقم 90، ورأيته فى نبضات قلب “إيلكا” مشرفة إستقبال التبرعات في الجمعية الخيرية، وسمعته فى صوتها وهي تخبرني أن تبرعي الشهري البسيط هو الوحيد الذى وصل هذا الشهر للجمعية!.. الله هو من حركني يا “إيما”).. قال الجملة بتاعته وضم راسها على صدره فى الكنبة اللي قاعدين عليها..

    فى بداية اليوم الخامس وتحديداً 21 مارس الساعة 5 الفجر برضه بيصحي “إستيوارت” علي صوت همهمات بسيطة.. ولإن نومه خفيف بيقوم بسرعة يشوف مصدر الصوت فيلاقي “مايكل” إبنه اللي كان غرقان فى غيبوبة بيضحك!.. آه “مايكل” العيل اللي غرقان فى غيبوبة بقاله 5 أيام تقريباً؛ بيضحك وبصوت عالي كإن مفيش حاجة!.. ضربة غريبة ومفاجأة لكل الدكاترة والمعايير الطبية ولسه ورغم مرور 9 شهور على الموضوع لكن المفاجأة عاملة قلبان بره!.. إزاي ليه فين إمتي؟.. محدش عارف.. حتي لما “إستيوارت” كان بيتسأل كان بيرد بالقصة كاملة بس محدش مقتنع!.. إحنا عايزين أسباب علمية طبية صريحة!.. اللي تم إكتشافه والتصريح بيه إن “مايكل” كان عنده ورم صغير فى القلب، وغالباً أورام قلب الأطفال بتبقي حميدة، فبعد ما فاق إضطروا يركبوله جهاز تنظيم لضربات القلب و هو مصمم للمساعدة في التحكم في دقات قلبه.. يمكن الجهاز مش مثالي وحجمه كبير وضخم لكنه ضروري لحد ما حجم قلب الولد يكبر شوية ويقدروا يعملوله عملية ويستأصلوا الورم منه!.. المهم إن الولد فاق وعايش وصحته زي البمب.. في وسط كل اللي حصل ورغم اللقاءات الكتير اللي إتعملت مع “إستيوارت” محدش ربط المعجزة اللي حصلت معاهم بالجملة الوحيدة اللي فيها الإجابة واللي كان بيقولها وهو بيحكي.. رأيت الله!.

     

    مايكل أثناء الغيبوبة وبعدما فاق منها
    مايكل أثناء الغيبوبة وبعدما فاق منها

     

     

    • الإنبوكس:

     

    – الرسالة الأولي:

    أنا “شروق الطيب”.. عندي 25 سنة.. كلية تجارة.. أنا من الطلبة المتفوقين واللي بذاكر يوم بيوم ودايماً بطلع الأولي علي الدفعة.. كل ده إتعكس 180 درجة لما ماما تعبت من 3 سنين.. وقتها أهملت غصب عني فى دراستي، ومابقتش أروح الكلية ولا ليا شغف بأي حاجة وقعدت معاها تحت رجليها لإن مجرد هاجس إني أفقدها ده كان مجرد ما ييجي فى بالي قلبي بيرتعش!.. كنت بصلي وبدعي كل يوم وكل لحظة إنه يقومها ليا تاني بالسلامة بس فضل الوضع من سئ لأسوأ.. في عز ألمها وهي بتتوجع بدل ما تقول “آه” كانت بتقول “يارب”.. بصراحة كنت متغاظة أوي وزعلانة منها.. بتكرر الكلمة بشكل متتالي بيقين غريب وكل يوم صحتها فى النازل!.. في مرة طلعت مني الجملة غصب عني قدامها: (هو فين ربنا بس؟).. ردت عليا وقالتلي: (حرام عليكي ما تقوليش كده يا شروق!، موجود فى كل مكان وبتشوفيه في كل حاجة).. أرد: (أيوا فينه يعني من اللي بيحصل معانا ده كله!، أعمل إيه تاني عشان يحس بيا ويخففك).. قولتها وإنهرت من البكا والعياط على صدر أمي.. طبطبت على راسي بإيديها اللي شالتها بصعوبة وقالتلي بصوت واطي حاولت تخليه مسموع: (حس بيكي كتير، مين وقف جنبك فى مذاكرتك ونجاحك؟، مش هو!، ومين اللي لما كانت بتتزنق معانا بيبعت رزق وفلوس وإحنا مش في بالنا؟، ومين اللي قدرني أربيكي لحد ما بقيتي ست البنات وأنا واحدة واقفة بطولي ولوحدي فى الدنيا؟، ومين ومين ومين!، هو ليه عندنا كتير وعمل كتير يا شروق ولسه هيعمل، وهتفضلي تشوفيه فى كل خطوة).. سألتها بعند: (وتعبك ده؟).. ردت: (نعمة وخير، إختبار لصبري وتخليص ذنوب عشان لما أروح له أروح له وأنا بيضا ومخلصة كل اللي عليا، دي محبة، كل أمره خير).. يشاء ربنا إنه يسترد وديعته وتتوفي أمي قبل إمتحاناتي بشهر.. تقدر تفهم بسهولة حالتي كانت عاملة إزاي خصوصاً إني كنت عايشة معاها لوحدنا بعد ما بابا طلقها زمان وراح إتجوز وإنقطعت علاقته بينا.. جت الإمتحانات.. رحت.. ماحطتش خط ولا كلمة مفيدة فى ولا مادة.. مقدرتش أستجمع قدرتي على المذاكرة فى الوقت الصغير ده.. كنت بدخل أرسم دواير فى ورقة الإجابة وشخابيط!.. كان فيه تنافس فى الكلية بيني وبين إتنين ولاد دكاترة كبار وكان خلال الـ 3 سنين الأولي الصراع بينا إحنا التلاتة على الأول والتاني على الدفعة لإنهم هيتعينوا معيدين.. طبعاً وقعتي فى سنة رابعة هتبقي هي الفرصة المناسبة ليهم هما الإتنين عشان يسبقوني وهتبقي جت على الطبطاب.. بس مش مهم أنا كده كده مابقتش عايزة حاجة من الدنيا.. خلصت الإمتحانات.. بعد أسبوع من نهايتها حصلت حريقة فى الكلية أكيد حضرتك هتكون سمعت عنها من المواقع أو الصحف ولو لأ تقدر توصل لها بسيرش بسيط على جوجل.. الغرفة اللي بيتم حفظ ورق الأسئلة بالإجابات عندنا إتحرقت بسبب ماس كهربائي.. مجلس الكلية إجتمع وكانوا بين حلين.. يا إما يدونا كلنا درجات النجاح وخلاص بشكل عشوائي ومحدش يسقط.. يا إما يعيدوا الإمتحانات تاني.. طبعاً مايقدروش يختاروا الحل التاني عشان الوقت والتكلفة وبتاع.. طبخوها طبعاً عشان ولاد الدكاترة وإختاروا الحل الأولاني.. ماشي مش مشكلة كده كده أنا مش مهتمة.. بعدها بأسبوعين جه قرار مفاجيء من وزير التعليم العالي بالحل التاني وإعادة الإمتحانات كلها!.. والمهلة؟.. شهر كامل.. هنا حسيت إنها إشارة من ربنا.. قومي إتلحلحي وذاكري بقي..  إفتكرت كلمة أمي الله يرحمها: (هو ليه عندنا كتير وعمل كتير ولسه هيعمل، وهتفضلي تشوفيه فى كل خطوة).. نجحت وبتقديرات كبيرة وإتعينت معيدة وربنا كرمني آخر كرم.. بقيت بدي كورسات للطالبات وحالتي المادية إتحسنت بشكل كبير، وأجرت شقة تانية كبيرة في منطقة حلوة.. حطيت فى الصالة بتاعتها صورة كبيرة لـ أمي وجنبها لوحة لسورة “يس” اللي كانت بتحبها وفوقيهم لوحة أكبر مكتوب عليها كلمة (يارب).. وأنا بعزل وبنقل من الشقة القديمة للجديدة، وأنا برتب الورق بتاع التحاليل بتاعها والروشتات بتاعت الدكاترة عشان أحطهم فى فايل وأشيلهم لقيت إنها كانت بتعاني من الفشل الكلوي والكبد بقالها أكتر من 7 سنين كاملين ومستحملة!.. وغير إنها كانت صابرة هي كمان مقالتليش!.. خبت عليا مرضها وماعرفتش غير لما وقعت قدامي وماقدرتش تتحرك!.. دا أنا فاكرة إن رحلة تعبها ووجعها كانت مدتها سنة واحدة بس!، يطلعوا 7!.. الصبر والقوة والتحمل ده كله طول المدة دي جابتهم منين غير منه هو!..  أنا عارفة إن أمي فى مكان أحسن، وعارفة إنها مبسوطة وفرحانة بيا، وعايزاها تعرف إن أنا من وقت وفاتها ولحد ما أنا كمان أموت بقيت بشوف ربنا فعلاً فى كل حاجة وعارفة إنه جنبي. 

    – الرسالة الثانية:

    أنا “ياسر”.. عندي 36 سنة.. صديق عمري “أحمد” وقع أسير لإدمان المخدرات نتيجة أزمة عاطفية وأسرية مر بيها.. “أحمد” اللي كان زي النسمة والكل بيحلف بشهامته وأدبه بقي بلطجي وديلر مخدرات!.. أي حد عايز يخلص أي مصلحة فيها بلطجة وشغل شمال يروح لـ “أحمد” عشان ينجزهاله!.. إحتمالات رجوعه لصاحبي اللي أعرفه وإتربينا سوا زمان بقت مستحيلة.. في مرة ضربني بمطواة فى دراعي لما إتعصبت عليه لما شوفته راجع سكران ولا شارب مش عارف!.. حتي أسرته فقدت الأمل فيه بعد ما ضرب أبوه وأمه!.. جالي شغل فى السعودية.. سافرت.. وسافر جوايا وجع إني مقدرتش أعمل له حاجة قبل ما أمشي.. أنا مش متدين وبصراحة حتي الصلاة مش بقرب لها إلا فين وفين.. بس وجودي هناك شجعني.. أول حاجة لما وصلت مكة عملت عمرة لأبويا الله يرحمه ولـ “أحمد”.. كلمت ربنا عنه قدام الكعبة.. قولتله كده: (يارب مفيش معاك صعب، وأحمد طيب وإنت عارفه أكتر مني، رجعه لأهله ولينا زي ما كان).. فضلت قدام الكعبة طول مدة الأسبوع اللي كان قبل إستلامي للشغل أروح كل يوم وأدعي من الفجر للظهر بنفس الدعوة وأنا بعيط.. صعبان عليا العِشرة والأخوة اللي بينا.. دعيت بحرقة وعمري ما كنت بعمل كده قبل كده!.. يشاء ربنا إن بعد بداية شغلي بإسبوعين تحصل مشكلة للشركة وتقفل ويمشوا الناس!.. يعني لو كنت رحت أصيف فى أى حتة فى مصر كنت هقعد أكتر!.. فقري ونحس!.. رجعت.. لقيت “أحمد” فى نفس يوم رجوعي من السفر وقبل ما أغير هدومي والله بيخبط عليا وبيقول لي ماتزعلش.. ماصدقتوش.. عيط.. “أحمد” دموعه عصية أساساً.. عشان كده لما نزلوا صدقته.. الأمور رجعت زي الأول وأحسن وحطينا إدينا فى إيد بعض وإشتغلنا سوا وعملنا مشروع بيع كوتشيات أونلاين والدنيا بقت ماشية زي الفل الحمدلله فضل ونعمة.. بسأله من كام يوم عن الفترة الصعبة اللي عدت الله لا يرجعها أيام وإزاي إتغير فبيقول لي إنه حس إن فيه إيد هي اللي بتزقه يقوم ويحرق كل الزفت اللي بيبيعه فى الحمام، ويطلع على بيتي عشان يعتذرلي.. إكتشفت كمان إن “أحمد” ماكنش يعرف إني مسافر أساساً قبلها!، ده جالي البيت وهو في باله إن إختفائي الفترة اللي فاتت سببه إني زعلان أو مقموص منه!.. إشمعني التوقيت ده بالذات اللي حصل فيه ده!.. مش عارفين.. قال لي كلمة كمان أثرت فيا أوي: (يا ياسر لولا إني مش عارف اللي هقوله ده حرام ولا لأ بس أنا كنت حاسس إن اللي بيزقني عشان أقوم وأبطل هي إيد ربنا!).. لما خلص كلامه جه سؤال في بالي: (هو ممكن ربنا يكون عمل الموضوع بتاع شغلي فى السعودية واللفة اللي حصلت عشان يخليني أقف قدام الكعبة وأدعيله؟! أصل أنا لو كنت فضلت عمري كله فى مصر ولا كنت هدعي ولا بتاع!).. أنا مش متدين زي ما قولتلك من شوية يا “تامر” ورغم إني زي “أحمد” مش عارف هل اللي هقوله ده حرام ولا عادي بس أنا بقي متهيألي أكتر من اللي هو قاله.. متهيألي إني شوفت ربنا فى قصة “أحمد” دي. 

     

    • الرد:

    أنا كمان شفت ربنا فى حاجات ومواقف كتير.. شوفته فى عوضه.. فى سنده.. في رحمته.. وشوفته في عدد لا نهائي من المرات اللي وعشان بتعدي عليا عادي مش باخد بالي منها إلا لو دققت!.. ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾..  زي ما حد يسأل وبمنتهي الإستنكار: مين ربنا وهو فين؟.. مين ربنا!.. هو اللي بتقفل علي نفسك باب أوضتك عشان تعصيه، وفي نفس الوقت واللحظة هو نفسه اللي بيبعت لك من تحت عُقب الباب الهوا عشان تتنفس وتعيش!.. فيه حب كده؟.. وزي ما حد برضه يسأل: لماذا تركني الله أجازف فيما آلمني؟!.. فيكون الرد المناسب:  حتي لا تظل تعتقد أنه حرمك شيئآ جميلاً.. مش بياخد منك إلا عشان يديك، ومش بيجرحك غير عشان يحميك من حاجة إنت مش شايفها وقدرتك الإستيعابية ليها فى لحظتها مش هتدركها.. شوفته وبتشوفه ولسه هتشوفه.. ليه عندنا كتير، ولسه هيبقي ليه أكتر .. مديونين ليه حد السماء، ومهما شكرنا مش هنوفي.

     

     

     

     

     

     

    الوسوم

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    مقالات ذات صلة


    CIB
    CIB
    إغلاق