• بحث عن
  • في ذكرى وفاته الـ 31.. أسرار في حياة الشيخ عبد الباسط عبد الصمد “صوت مكة” (فيديو وصور)

    قنا - محمد عبداللطيف

    تمر اليوم ذكرى رحيل الشيخ عبد الباسط عبد الصمد الـ 31، الذي يعد بجدارة أحد أشهر قراء القرآن في العالم، ولد سنة 1927 بقرية المراعزة التابعة لمركز أرمنت بمحافظة قنا (تتبع محافظة الأقصر حالياً)، حيث حفظ القرآن الكريم على يد الشيخ محمد الأمير شيخ كتاب قريته، وأخذ القراءات على يد الشيخ المتقن محمد سليم حمادة.

    دخل الشيخ عبد الباسط الإذاعة المصرية سنة 1951، وكانت أولى تلاواته من سورة فاطر، وكانت أول زيارة له إلى السعودية لأداء فريضة الحج عام 1952، فطلب منه السعوديون أن يسجل لهم عدة تسجيلات لتذاع عبر موجات الإذاعة، فسجل عدة تلاوات للمملكة بالحرم المكي والمسجد النبوي فلقبوه بـ”صوت مكة”.

    ومن بين الدول التي زارها “قارئ مكة”، الهند لإحياء احتفال ديني كبير أقامه أحد الأغنياء المسلمين هناك، وفوجئ بجميع الحاضرين يخلعون الأحذية ويقفون على الأرض وقد حنّوا رؤوسهم إلى أسفل ينظرون محل السجود وأعينهم تفيض من الدمع يبكون إلى أن انتهى من التلاوة وعيناه تذرفان الدمع تأثرًا بهذا الموقف الخاشع.

    المنزل الذي ولد فيه الشيخ عبد الباسط عبد الصمد
    المنزل الذي ولد فيه الشيخ عبد الباسط عبد الصم

    لم يقتصر صاحب الحنجرة الذهبية في سفره على الدول العربية والإسلامية فقط وإنما جاب العالم شرقاً وغرباً شمالاً وجنوباً وصولاً إلى المسلمين في أي مكان من أرض الله الواسعة، وطلب منه إحياء ليالي رمضان في جاكرتا بإندونيسيا عام 1955، واستمع إليه ما يزيد على ربع مليون مواطن إندونيسي، وسافر أيضا للعديد من الدول الأوروبية.

    الشيخ عبد الباسط ربما كان الشخصية الأشهر بين مسلمي العالم آنذاك، تستقبله الحشود في مطارات العواصم، وبينهم وزراء ومسؤولون كبار، وربما كان بينهم رئيس الجمهورية، كما حدث في باكستان، فقد استقبله رئيس الدولة في أرض المطار وصافحه وهو ينزل من الطائرة، كما منحه أرقى وسامين للدولة.

    كما منحه الرئيس السوري شكري القوتلي عام 1955 وسام الاستحقاق السوري في هذا العام.

    وصفت الصحف الفرنسية الشيخ عبدالباسط عقب إحدى زياراته لفرنسا لإحياء ليالي رمضان في المركز الإسلامي في مسرح «كونجري» بحضور أكثر من أربعة آلاف من الناس بالصوت الأسطوري.

    لم تمنعه قراءة القرآن من ارتداء أفخر الثياب ووضع أرقى العطور واقتناء السيارات الفارهة وارتياد الفنادق الشهيرة، وكان يرى أن قارئ القرآن يجب أن يهتم بمظهره أكثر من أي شخص آخر، وربما لهذا أطلق عليه لقب “الشيخ مارلون براندو”.

    الشيخ عبدالباسط مع الرئيس السوري شكري القوتلي عام ١٩٥٥ حيث تم تقليده وسام الإستحقاق السوري في هذا العام.
    الشيخ عبدالباسط مع الرئيس السوري شكري القوتلي عام ١٩٥٥ حيث تم تقليده وسام الإستحقاق السوري في هذا العام.

    وكان للشيخ مكانة كبيرة عند كثير من الملوك والأمراء في العالم، من بينهم العاهل المغربي الراحل الملك محمد الخامس الذي كان يعشق سماع صوته وعرض عليه أكثر من مرة أن يعيش في المغرب، وأن توفر له كل مقومات المعيشة الكريمة؛ لكنه رفض لحبه لمصر.

    وكان الملك المغربي يحضر إلى مصر خصيصًا ويذهب إلى مسجد السيدة نفيسة (جنوب القاهرة) ليستمع منه إلى قراءة القرآن الكريم، وكانا يجلسان بمسجد السيدة نفيسة حتى الفجر، وفي آخر زيارة للملك محمد الخامس بالقاهرة عرض عليه أن يترك القاهرة ويذهب معه إلى المغرب؛ ليستقر هناك وعرض عليه أحد القصور والجنسية المغربية فاعتذر له الشيخ ووعده بزيارة المغرب.

    الشيخ عبد الباسط عبد الصمد في إندونيسيا
    الشيخ عبد الباسط عبد الصمد في إندونيسيا

    وعن دوره السياسي، كان الرئيس الراحل جمال عبدالناصر يعلم مدى عشق الملوك والزعماء العرب للشيخ عبدالباسط، فاستخدمه في تحسين العلاقات العربية، وأعطى له جواز سفر دبلوماسي وكان على اتصال دائم به، وفي إحدى المرات استدعاه عبدالناصر من بيته وأخبره بضرورة السفر إلى المغرب وتسليم الملك حسين دعوة لحضور افتتاح السد العالي، لمعرفة عبد الناصر بالعلاقة التي كانت تربط الشيخ بملك المغرب، كما استخدمه كورقة رابحة في وجه المسئولين الإيرانيين، ورفض سفره لإحياء الليالي الرمضانية هناك وهو ما أغضب محبيه من الإيرانيين الذين كانوا يعشقون الشيخ عبدالصمد.

    وعن اللحظات الأخيرة في حياة الشيخ عبدالباسط كما رواها ابنه الشيخ طارق أن الشيخ فاق من غيبوبته التي مات فيها وخرج كعادته لتناول الشاي، وقرأ الورد اليومي بعد صلاة العصر وجمع أبناءه وأوصاهم بالمداومة على تلاوة القرآن وجعل القرآن في ذريتهم ونسلهم إلى الأبد وبعدها دخل في غيبوبته.

    وفي عصر يوم الأربعاء 30 نوفمبر 1988م، رحل “صوت مكة” عن عالمنا عن عمر يناهز 61 عامًا، وكانت جنازته وطنية ورسمية على المستويين المحلي والعالمي، فحضر تشييع الجنازة كثير من سفراء دول العالم نيابة عن شعوبهم وملوك ورؤساء دولهم تقديراً لدوره في مجال الدعوة بكافة أشكالها، وشيعه مئات الآلاف من محبيه إلى مثواه الأخير.

    الشيخ عبد الباسط مع مجلس قيادة الثورة 1952
    الشيخ عبد الباسط مع مجلس قيادة الثورة 1952
    الوسوم

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    زر الذهاب إلى الأعلى

    إغلاق