• بحث عن
  • الزوجة الغبية رزق

    الزوجات أنماط ليس لديهن قاعدة ثابتة، وكل زوج وحظه أو نصيبه، لا أبالغ إذا قلت إن بعض الزوجات ابتلاء لزوجها، أو ربما تكفير عن ذنوبه السابقة، أو عقاب له على مجمل أعماله، فلينظر كلٌّ منكم فى صحيفة سوابقه، حتمًا سيجد تفسيرًا ومبررًا قويًا لوجود هذه الكتلة المتفجرة نكدًا في حياته، ابحث أولًا في دفتر أفعالك فستجد نصيبك من جزاء عملك، أنت مجبر إذن على تمشية الأمور، وما يزعجني أنا شخصيًا أن هذه الزوجات هي من تأخذ حقها من الدنيا كاملًا، يتكاسلن في المساعدة، فيجدن أزواجهن يقدمون فروض الطاعة والولاء يوميًا ، يحملن قدرًا كبيرًا من التعالي واختلاق المشاكل لأتفه الأسباب، ومع ذلك، يحاول أزواجهن إرضائهن بكل الوسائل، فلا مجال أن ينسوا كل مناسبات الزوجة بداية من عيد يوم التعارف، ثم عيد يوم المصارحة بالحب، وعيد أول نظرة، وعيد أول لقاء، وعيد أول خروجة، وعيد أول عزومة في البيت، وعيد أول رد للعزومة، وعيد أول هدية، وعيد أول عيد أمضياه معًا، وهكذا، تتوالى الأعياد التي يجب أن يحفظها الرجل جيدًا عن ظهر قلب حتى ترضى عنه زوجته وإلا ستتحول حياته إلى جحيم ملون بالسواد القاتم، يقدم الزوج كل هذا لعلها ترضى، رغم أنه لم يذق طعم هذا الرضا يومًا ولكن ماذا نقول “حظوظ “.

    وهناك زوجات، أرجل من أرجل رجال، يعرفن كيف يحفرن في الصخر في ظل أقسى الظروف، يحملن الأعباء دون عناء، حافظات لأسرار بيوتهن، يقدمن يد العون حتى وإن كانت قصيرة، تجدهن في الشدائد كالأسود، لكن تبقى خطيئتهن متهوجة دائمًا، خطيئتهن هي “التضحية” معشر المضحيات مليء بالمآسي، مليء بالقصص التي يندى لها الجبين، بحثت كثيرًا في دفتر أحوال الزوجات، فوجدت أن قليلات الحظ هن الصابرات على تجاوزات أزوجهن، هن المضحيات بلا حساب .

    تبًا لك أيها الدفتر اللعين، لم أجد فيك يومًا امرأة تحاسب زوجها على كل كبيرة وصغيرة، وجاءت له الجرأة للحظة أن ينتقدها أو أن يرفض طلباتها أو أن يحاسبها، لم أجد فيك امراة كان همها الأول والأخير نفسها وخطر على بال زوجها يومًا أن يخونها، الرجال يخافون هذه النوعية من الزوجات، يعملون لها ألف حساب وحساب، إنهن حقًا المحظوظات.

    سمعت منذ عام، أنها تشاجرت معه وتركته، وتركت له طفليه، وقالت على الملأ، إنهما ابناك لن أتحمل مسئوليتهما، وتعالى الجبروت لتأخذ كل حقوقها بعد تهديده بالخلع فخاف على سمعته، ثم سمعت أنه يذهب إليها أسبوعيًا لطلب السماح، ولكنها مصرة على الرفض، لم أفهم في بادئ الأمر أيهما المخطئ فالقصص كثيرة، إلى أن فاجأتني بسبب تركها للمنزل، لأنها ملت من شغل البيت ومن تربية الطفلين وتريد أن تعيش حياتها، من تتحدث عنهما هما ولداها، أطلقت عليهما بمنتهى السهولة لقب “أطفال” وكأنهما لا يخصانها، والسؤال البديهي إذن، اطلبي منه أن تعملي بدلًا من أن تطلبي الطلاق، طلبت منه فوافق، وبالفعل، التحقت بعمل وتولت حماتي تربية أطفالي حتى عودتي، وما المشكلة إذن؟ كنت أعود الساعة الرابعة من شغلي مرهقة و”العيال زنانيين”، أهذا هو كل خلافك معه؟ نعم لا بد أن يقدر حجم تعبي مع طفليه.
    تركتها ولم أهتم أن أسمع قصتها، وبعد عام، رأيتها بجواري تقود سيارة حديثة، توقفت لتلقي السلام، ودفعني الفضول لسؤالها عن نهاية قصتها من طليقها، قالت لي بمنتهى البرود: “علمته الأدب سنة ورجعت، وجابلي العربية دي وغيرلي الشقة، أصلها كانت قريبة من أمه وأنا كنت عايزة أعيش لوحدي” أمه التي كانت تعتني بطفليها، ما علينا، ضحكت ضحكة بلهاء سألتنى عن سببها، فوجدتني أجيبها بأنني فهمت الدرس، أشك أنها فهمت ما أقصده، ولكنها تظاهرت بذلك وضحكت ومشيت.

    اختلطت التعريفات في رأسي، ماذا أقول في هذه الحالة؟  قسمة ونصيب أم حظ؟
    إنني أسمع وأرى يوميًا حكايات لزوجات مقهورات، ومطلقات غدرًا، ومعيلات لأطفالها، وكلهن كنّ صابرات متحملات ما رفضن وافرات الحظ.

    أين المشكلة إذن؟ في الأزواج أم الزواجات؟

    أسمع صوتًا من بعيد يقول إن لكل قاعدة شواذ.
    نعم، ولكن للأسف شواذ القاعدة أصبحوا في عصرنا هذا هم القاعدة.

    تذكرت صديقتي التي رجعت لزوجها بعد عام وضحكت مرة أخرى نفس الضحكة البلهاء، وقلت لنفسي يبدو أن الموضوع مرتبط بالذكاء فالرجل يخشى المرأة الذكية ويعمل مليون حساب لحيلها وردود أفعالها لأنها قوية عليه، بينما يعتبر الجدعة المضحية غبية، فيفعل بها ما يشاء، بل ويعاقبها على غبائها، يخونها يسبها يتركها لا حقوق لها، إذن فليعش حياته كما يشاء، فقد تزوج بزوجة غبية، والزوجة الغبية في نظره “رزق”…

    الوسوم

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    مقالات ذات صلة


    CIB
    CIB
    إغلاق