• بحث عن
  • “ترقص!”

    السيدة الصينية “شيوي مين” اتولدت سنة 1936 وخلصت دراستها الثانوية سنة 1957 بس وقتها ماقدرتش تلتحق بالجامعة عشان ظروف إسرتها المعيشية البسيطة.. لكن فضل حلم الجامعة يطاردها بقوة.. إتجوزت وخلفت وبقى عندها أولاد وأحفاد وبرضه فضل الحلم جواها بيكبر يوم عن يوم.. فى سنة 2014 بقى عندها 77 سنة.. طبعًا الحركة بتاعتها بسبب السن بقت صعبة لكن برضه فضل الحلم محتل الصدارة فى أولوياتها.. جاتلها فرصة إنها تلتحق بفصول التعليم الإلكترونى للتعلم عن بعُد فى جامعة (تيانجين) الصينية..

    بتقول “شيوى” إنها كانت واحدة من الطلاب الأكثر مواظبة على الدراسة .. كانت تصحى كل يوم الساعة 5 الصبح، وأول حاجة تعملها إنها تشغل الكمبيوتر وتبدأ تدرس لمدة 6 ساعات يوميًا!.. لدرجة إنها بتقول إنها فضلت ما تشغلش التليفزيون لمدة 4 سنين كاملة بسبب تركيزها فى الدراسة!.. فى النصف كده إبنها الكبير واللي كان أقرب إنسان ليها مات فى حادثة.. زعلت وقفلت على نفسها شوية زي أى حد طبيعي يتعرض لموقف زي ده.. وقفت وكملت دراستها تاني!.. حفيدها الأقرب لقلبها مات بسبب الكانسر اللي خطف روحه بعد أسابيع قليلة من إكتشافهم ليه فى جسمه!.. حزنها عليه ماكنش أقل من حزنها على إبنها لإن أعز الولد ولد الولد.. بعد أيام من الحزن قامت وكملت دراستها!.. حالتها الصحية هي نفسها ماكانتش وبسبب السن فى أفضل أحوالها وكانت بتروح تاخد جلسات علاجية كل يوم بسبب تشكيلة أمراض متنوعة أبسطها خشونة الركبة والمفاصل والعصب السابع وإرتجاع المريء والغسيل الكلوي.. تخلص الجلسة العلاجية من دول وترجع تذاكر!..

     

    ولإن اللى عنده حلم وبيفضل مصمم يحققه لازم فى النهاية يحققه؛ السنة اللي فاتت “شيوى” كانت بتحتفل وبتتكرم بسبب حصولها على بكالوريوس في إدارة الأعمال تخصص التجارة الإلكترونية بتقدير إمتياز من جامعة (تيانجين).. وهى عندها كام سنة؟ .. 81 سنة!.. الغريب إن “شيوى” ما قضتش الـ 5 سنين اللى فاتوا دول فى دراسة تخصصها فى الكلية بس لكن كمان قدرت خلالهم تتقن 4 لغات هى اللغة الأصلية بتاعتها!.. يعنى بقت بتجيد 5 لغات الصينية والإنجليزية والفرنسية والروسية واللاتينية.. فى رسالة “شيوى” اللى وجهتها للعالم من خلال التليفزيون الصينى قالت: (أعتقد أن معنى الحياة هو تحدي الذات دوماً، وبالنسبة لي أهم شيء في الحياة هو أن أعيش بطريقتي الخاصة، ولا أستسلم لضغوط الحياة، ولا أكون أسيرة للوقت، يجب أن أظل وفية لتطلعاتي الأصلية، والشيء الأكثر أهمية هو الحصول على شجاعة الإستمرار).

     

    السيدة شيوي مين أثناء إستلام شهادتها من الجامعة
    السيدة شيوي مين أثناء إستلام شهادتها من الجامعة

     

    الإنبوكس:

    الرسالة الأولي:

    • أنا “إيهاب”.. عندي 31 سنة.. خاطب “هدير” من 4 سنين.. حددنا ميعاد فرحنا من سنة تقريباً وكان فى صيف 2019.. فى نهاية السنة اللي فاتت “هدير” جالها مشكلة فى أوردة القدم والدم مابقاش يوصل لا لرجلها عموماً ولا لقدمها.. الأمور تدهورت بسرعة.. العلاج هياخد وقت، وبقي عندها صعوبة فى الحركة وبقت حركتها الأساسية معتمدة على كرسي متحرك.. كان الخيار الوحيد إننا نلغي الفرح لحد ما نشوف رحلة العلاج هتنتهي إمتي.. مفيش حل تاني.. أنا كنت من أنصار إن لأ.. خلينا نعمل الفرح فى ميعاده.. طبعاً إتقابلت بموجة إنتقاد ورفض من أسرتي وحتي أسرتها هي كمان.. فرح إيه اللي عايز تعمله والبنت فى الوضع ده!.. “هدير” كان موقفها محايد تماماً وكإنها مش طرف فى الموضوع اللي محوره الأساسي هي!.. بس الحقيقة إن حيادية “هدير” دي كان سببها جرح من نوع تاني.. أقرب أو اللي المفروض أقرب إتنين أصحاب ليها كانوا مع الوقت بيبعدوا تدريجياً!.. مش عايزك تقول عني إني سيء الظن أو متحامل عليهم بس بمراجعة تصرفاتهم معاها وبالذات بعد مرضها هتشوف ده!.. الخروجات اليومية بقت زيارات واجب باهتة.. والزيارات الباهتة بقت مع الوقت مكالمات.. والمكالمات بقت مع الوقت سلام مبعوت عن طريق وسطاء!.. مكالمات “هدير” نفسها ليهم كانت بتتقابل بالتجاهل!.. سابوها فى أكتر وقت كانت محتاجاهم فيه!.. رغم إن الإتنين دول كانوا سبب أكبر الخناقات بيني وبينها خلال فترة الخطوبة الطويلة بسبب قربهم منها ومعرفتهم الممتدة من وهما عيال فى إبتدائي.. دايماً كانوا بيشوفوا إن “إيهاب” هيخطف منهم صاحبتهم.. كل تصرفاتي بقت خاضعة للتحليل منهم.. (خلّي بالك ده بيلعب بديله!، هو إزاي مايردش عليكي فى الموبايل!، مفيش حاجة إسمها إنه تعبان قوليله يالا ننزل يعني يالا ننزل)، وكلام من ده كتير!.. الفكرة إني فعلاً بحب “هدير” وعشان كنت شايفها متعلقة بصديقاتها كنت بفوّت وبكبر دماغي ومش برضي أكبر الأمور!.. (أصل “أميرة” قالت كذا، أصل “مريم” رأيها كذا).. أنا مالي هو أنا خاطب “أميرة” ولا “مريم”!.. طيب لما صديقة عمركم إتعرضت لأزمة روحتوا فين!.. “هدير” اللي كانت سبب كل الضحك بتاعكم فين حظها ونصيبها فيكم!، ولا هي فى قاموسكم كانت حلوة وهي بصحتها بس!.. والله يمكن السبب الأكبر من تصميمي إن الفرح يتعمل فى ميعاده هو محاولتي عشان تخرج من حالتها.. أنا ماليش غيرها حرفياً، ومايهونش عليا فرحتها تتكسر مرتين.. اللي يعرفوني هيعرفوا إن من ضمن أحلامي من وأنا عيل إني أرقص فى فرحي على مزيكا هادية!.. إحنا من قرية يا تامر، ورغم غرابة الأمنية بس من كتر كلامي عنها؛ كل اللي حواليا مع الوقت تقبلوها.. بس “هدير” كانت معترضة على الحلم ده على طول الخط.. شايفاه مش متناسب مع عاداتنا رغم إنه ومادام فرح أكيد يعني هيكون فيه رقص على أغاني مهرجانات بالتالي رقصة “سلو” مش هي الشيء الخارق للطبيعة.. بس برضه كانت دايماً تقول “لأ”.. وقتها كنت متأكد إن سبب رفضها اللي مش بتقوله هو إنها بتتكسف.. عموماً طبعاً ومع تعب “هدير” الموضوع إتشال من دماغي بشكل نهائي.. اللي هو إحنا فى إيه ولا إيه.. يوم الفرح كانت عروسة منورة الكوشة وهي على الكرسي بتاعها وأنا كنت قاعد جنبها.. كنت شايف فرحة الناس فى عيونهم اللي إستمدوها من فرحتها هي.. فجأة وأثناء ما الدنيا هادية نسبياً قبل البوفيه ما يبدأ ولما إشتغلت مزيكا رقيقة؛ ميلت عليا وسألتني بصوت واطي: (ترقص؟).. الكلمة رنت فى وداني وأنا مستغرب وعيني غصب عني جت على الكرسي بتاعها وأنا بردد: (أرقص!).. “هدير” كانت بتسألني وهي بتعيط!.. سؤال هي مش منتظرة له إجابة.. قلبتها فى دماغي بسرعة وبدون تردد قلت: (وماله! أرقص).. مسكت المقبضين بتوع كرسيها وإتحركت بيهم على قد ما أقدر على أنغام المزيكا.. وهي تضحك.. شوية ورفعت المقبضين لـ ورا فالعجلات الأمامية بتاعت كرسيها إترفعت لقدام ولفيت بالكرسى لفة كاملة.. وهي تضحك.. شوية وأجري بالكرسي.. تضحك.. لفيت حوالين الكرسي كإني بلف حواليها هي شخصياً.. شوية ولفيت الكرسي لفة دائرية حوالين نفسه وأنا واقف مكاني وهي برضه بتضحك.. الناس سابوا الأكل واللي هما فيه وركزوا معانا وطلعوا موبايلاتهم صوروا!..  أنا ماشوفتش اللي حصل ده لإني كنت معاها فى دنيا تانية خالص بس بعد ما الفرح خلص وبعد كام يوم إتفرجت!.. إيه اللي إحنا عملناه ده!.. ضحكتها كانت هي أجمل حاجة فى اليوم.. دا أنا أدفع عمري اللي راح واللي جاي عشان الضحكة دي والله.. تغور الظروف الصعبة والناس بتاعت مصلحتها، ويباركلنا فى اللي لينا، ويديم علينا نعمتهم.

    الرسالة الثانية:

    –  أنا “أمنية”.. بشتغل موظفة علاقات عامة فى شركة كبيرة.. إحنا من أسرة ميسورة الحال الحمدلله.. عندي أخ واحد بس هو “أحمد”.. الشغل كان واخد كل وقتي، وأي حاجة تانية جنبه بتبقي فى المرتبة التانية والعاشرة.. ويمكن بسبب كده حققت نجاح كبير بالنسبة لـ سني فى مجالي وفي وقت قليل.. الفرق فى العمر بيني وبين “أحمد” كان سنتين.. هو اللي أكبر.. وبسبب قرب السن كنا أصحاب أكتر مننا إخوات.. من 4 سنين “أحمد” مر بأزمة عاطفية عنده كانت قاسية عليه شوية.. أنا بطبعي مشاعري جامدة وبشوف أي حزن على علاقة و في مصر كمان؛ ماتستحقش تاخد لا من الوقت ولا من العمر.. طز.. بس مع شخصية حساسة ورومانسية زيه كان الوضع بيبقي مختلف.. الموضوع قلب معاه على حزن وإكتئاب وإنطواء.. كان يدخل عليا الأوضة بتاعتي بالليل متأخر لما يلاقي نور الأوضة منور وأنا بخلص شغل مهم عشان تاني يوم.. يستأذن.. يدخل.. أقفل اللي فى إيدي وأقول له إيه الأخبار.. يقول لي عايز أتكلم معاكي.. أقول قول.. يقعد على طرف السرير ومايتكلمش.. شوية ويخرج.. كإن الكلام محشور.. أنا فاهمة وعارفة إن اللي مضايقه هو نفس الموضوع إياه اللي إتكلمنا فيه مرة وإتنين وتلاتة وعشرة!.. كفاية بقي!.. مفيش جديد نقوله فيه!.. أشوفه تاني يوم أحاول أقول له إرمي ورا ضهرك بقي وشوف دنيتك وحياتك واللي خلقها أكيد خلق غيرها وأحسن بكتير.. روحت لدكتور نفسي عشان آخد مشورته ورأيه.. قال لي عايزة تخدميه إسمعيه.. بس؟.. آه بس.. تمام حاضر.. بقيت على قد ما بقدر بحاول أخليه يتكلم وبسمعه.. أوقات كنت بحس إن كلامي معاه بيجيب فايدة رغم عدم تقبله لمعظمه بسبب أسلوبي الشديد شوية.. بس كان بيرتاح لما بيحكيلي عنها أو عن مشاعره إنه إزاي ماقصرش.. جه مشروع عندنا فى الشركة كان عايز مجهود مضاعف من كل فرد هنا.. أخد كل تركيزي.. غصب عني قصرت فى القعدة اليومية اللي كنت بعملها مع “أحمد”.. كذا مرة كان يسألني بعيونه وأنا شغالة على اللاب توب أو بعمل مكالمة: (فاضية).. أهز له دماغي وأشاور بإيدي إن إستناني شوية لحد ما أخلص وهكون معاك.. وللأسف مش بكون معاه والدقايق بتبقي ساعات لحد ما بينام أو أنا بنام على روحي وأنا شغالة!.. حاولت أعوضه شوية وعملت له عيد ميلاد وعزمت قرايبنا من إسكندرية وولادهم وخليناها ليلة ماتتنسيش.. بالمناسبة أنا عايشة أنا وهو مع بعض لوحدنا بعد وفاة أبونا وأمنا الله يرحمهم.. كان بيضحك ومبسوط والدنيا مش سايعاه.. وبيني وبينك حسيت إني عملت جزء كبير من اللي عليا وعوضت تقصيري معاه الفترة اللي فاتت.. بعد عيدالميلاد دخل عليا الأوضة.. قبل ما أرد وأقول له أدخل جت فى بالي جملة سريعة فى ثواني.. (فيه إيه بس يا “أحمد” عايزة أنام عشان شغلي بقي!، إحنا مش بسطناك النهاردة!).. طردت الكلام السخيف ده من راسي وقولتله أدخل.. دخل قعد القعدة إياها على طرف السرير، وكان عايزني أنكشه عشان يحكي بس أنا كنت فعلاً مرهقة وتعبانة فإستهبلت وماقولتش.. قعد شوية وخرج.. بعدها بيومين بالظبط “أحمد” إنتحر!.. أخد كمية من أقراص دواء كان بيستخدمه.. مات.. قلبي مات بعده، ومش قادرة أسامح نفسي.. أنا بدأت معاه كويس وكانت نيتي إني ماسيبهوش وأسمعه عشان كده رحت لدكتور نفسي أسأله أعمل إيه معاه!.. بس غصب عني.. أنا إيدي بتترعش وأنا بكتب الكلام ده دلوقتي وحاسة إني أنا اللي قتلته.. كل ما بشوف آخر فيديو ليه وإحنا بنحتفل بعيد ميلاده بعمل pause علي اللقطات اللي هو ظاهر فيها وبكون عايزة أدخل إيدى جوه الشاشة أمسكه من قميصه وأقول له: (ليه يا أحمد، إستني ماتمشيش، ماتعملش كده فيا وفيك).. بس فيه وقت مينفعش بعده تراجع.. عايزة أقول للناس اللى بيعملوا شير فى الفترة الأخيرة للبوست بتاع منع الإنتحار وإنهم مستعدين يسمعوا أى حد بيعاني من الإكتئاب لإنهم خايفين عليه؛ دوروا فى المحيط الضيق بتاعكم.. ماتروحش تدور على حد بعيد تقدمله الدعم كنوع من المنظرة لإن أكيد مليون % فيه حد جنبك محتاج يسمع الكلمتين دول.. ولو سمعتم إفضلوا مكملين فى السمع.. مش تبدأوا كويس وبعدها تبعدوا.. إستمروا إسمعوا.. الموضوع له نهاية ومش هتفضل تسمع لآخر العمر بس أوقات بتيجي تقفل ودانك قبل الآخر بلحظات.. إسمعوا قبل ما ييجي وقت تبقوا عايزين وماتلاقوش اللي يحكي.

    الرد:

    فى الأزمات الناس بتتفلتر.. الكل بيبدأ متحمس، حلو، منور، يشد وجذاب.. بس مين بيبقي عنده إلمام بقواعد التكملة؟.. يصبر، يسمع، ويكمل.. مش فى العلاقات بس لكن برضه فى الأهداف الشخصية.. الموضوع عامل زي سباق جري مسافات طويلة ماينفعش تبدأه وإنت على أقصي سرعة وفاتح سبرنت.. هتقف فى لحظة، وهتبقي بره اللعبة.. توزيع المجهود من الأول للآخر هو الأنسب لو عايز تكمل.. اللي عايزين حلوك كتير، واللي عايزينك إنت نفسك قليلين.. لو إستوعبت ده هتقدر تسعد اللي قدامك وتلحقه.. هتسعده لدرجة إنك ممكن تعزمه على رقصة حتى لو قواعد العقل والمنطق وظروفه الصحية لا يسمحوا!.. وساعتها إنت برضه مش هتبقي بس بترقص.. لكن بتسند.. تستوعب.. تطمن.. والأهم بتسمع.. البدايات العظيمة للكل، والثبات بس للصادقين.

    الوسوم

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    زر الذهاب إلى الأعلى

    CIB
    CIB
    إغلاق