• بحث عن
  • غرائب وعجائب الوسط الفني (6)

    مؤشر فيروس كورونا عالميا

    المصابون
    601536
    المتعافون
    133454
    الوفيات
    27441

    أثناء تصوير فيلم أيوب للفنانين “عمر الشريف ومحمود المليجى ومديحه يسرى، وتحديدا بعد تصوير المشهد الثالث خلال الاستراحه طلب “المليجى” فنجان قهوته المعتاد، وبعد أول رشفه  اضجع على كرسيه وقال لعمر الشريف وباقى فريق العمل “يا أخى الحياة دى غريبة جدا، الواحد فيها ينام ويصحى، وينام ويشخر) ثم مال برأسه وأتقن صوت الشخير، انفجر جميع الحاضرين بالضحك، حتى إنقطع الشخير، والضحك ، وساد الصمت، وفجأة قال عمر الشريف: إيه يا محمود مالك، لكن المليجى لم يجيب ليتحسسه عمر الشريف فيجده قد فارق الحياة في مشهد لم يقل إتقانا عن أفضل مشاهده فى السينما.

    أبلغ عمر الشريف المنتج ممدوح الليثى بخبر الوفاه فأسرع الى مكان التصوير وتأكد من خبر الوفاة، فحمله وذهب به الى بيته، فوجد المصعد معطلاً فصعد به خمسة أدوار ووضعه على سريره وأخبر زوجته علوية جميل أنه متعب قبل أن يخبرها بخبر الوفاة وتفقد السينما المصريه أحد أهم ممثليها.

    لم يكن المليجى مثل غيره من أبناء جيله الذين عملوا فى الوسط الفنى، فقد خلق لذاته مساراً خاصاً جعله في صفوف المميزين من خلال أداؤه المخلص والخالص لفنه وتوحده مع شخصياته التى يقدمها من عمل لآخر ، فحتى مع أدوار الشر التى غلبت على مسيرته الفنية إلا أنه كان دائماً حريص فى أداؤه على التلون والتجدد فى طريقة التجسيد حتى أصبح علامة مميزة في تقديم مثل هذه الأدوار ، ليس على المستوى المحلى فقط بل أن شهرته سطعت لتتخطى الأقطار والحدود.

    ومما لا يعرفه الكثيرين أن الفنان محمود المليجى تزوج ثلاث مرات المرة الأولى كانت من الفنانة علوية جميل، وهى الزوجة الوحيدة التى فازت بميزة الزواج فى النور وبشكل علنى، وتزوجته عام ١٩٣٩، بعدما تعرفت عليه أثناء عملهما معاً فى فرقة يوسف بك وهبى ، وانجذبت لشخصيته وأحبته وظلت تبحث عن فرصة الاقتراب منه إلى أن توفيت والدته ولم يكن معه المال الكافى لمصاريف الجنازة وهنا تدخلت “علوية” وأنقذته من هذة المشكلة بإعطائه ٢٠ جنيهاً دون أن تخبر أحداً بذلك، وهو ما جعله يشعر بأنها يمكن أن تحل محل والدته فقرر الزواج منها، ولكن يبدو أن (علوية) لم تستطع أن تحتل فى قلب (محمود) سوى مكانة الأم، وهو ما جعله يبحث باستمرار عن حب حقيقى يسكن قلبه، إلى أن قابل الفنانة (لولا صدقى) فخفق قلبه نحوها، لكن ضعف شخصيته أمام علوية جعله يفقد القدرة على الارتباط بـ لولا حتى ولو سراً، ومرت الأعوام، وازدادت حاجة المليجى لزوجة وحبيبة، فقرر الزواج سراً عام ١٩٦٣ من زميلته في فرقة إسماعيل ياسين الفنانة درية أحمد، لكن خبر زواجه لم يخف كثيراً على علوية فأجبرته على تطليق زوجته الثانية وبخاصة أن عدم قدرته على الإنجاب كان إحدى وسائل (علوية) فى فرض سيطرتها عليه.

    وعلى الرغم من تعدد محاولات المليجى للزواج سراً على علوية، إلا أنه لم ينجح في ذلك إلا في نهاية السبعينيات، عندما تزوج من الفنانة الراحلة سناء يونس والتى اتفق معها على عدم إعلان خبر زواجهما حفاظًا على مشاعر زوجته الأولى، ومن ألقاب الفنان محمود المليجى “أنطونى كوين الشرق” و”شرير الشاشة” ومن وجهة نظرى المتواضعه أن محمود المليجى وعادل أدهم، هما أنجح من قدم أدوار الشر على الشاشة والسر فى هذا النجاح بالنسبه للمليجى هو عدم وجود أى انفعال أو تشنج فى طريقة تجسيده للأدوار التى يقدمها، خصوصا وأن مجسدى أدوار الشر يغلب عليهم هذه الصفة بشكل كبير لكن المليجى كان على عكس ذلك فقد كان يتمتع بالجمع بين مدرسة التجسيد والتقمص في الأداء التمثيلى، ولعل أبرز ما ميز أدوار الراحل أيضا تقديمه لفكرة الشر الممزوج بالتخطيط والتفكير العقلانى، وليس الشر المعتمد على البنية الجسدية بعكس آخرين من زملائه الفنانين.

    ولم يكن أحد يتخيل أن محمود المليجى الذى كان يرعبهم على الشاشة يخاف من غضب زوجته ويخشاها، وأن صورته الشريرة المرعبة كانت عكس حقيقته تماما التى كانت تتميز بالطيبة والإحساس المرهف، وأنا أعتبر أن نموذج محمود المليجى هو درس لنا جميعا ألا نحكم على أحد من مظهره الخارجى فقد يكون عكس جوهره الداخلى تماما، وأن هناك أشخاص مثل البحر عندما تراه من الخارج تجده هائجا ملئ بحركة السفن والأمواج أما من داخله هدوء وسكون وعدم حركة وظلام، وأن الإنسان من الممكن أن يؤدى مشهد فى الحياة ولا يدرى أنه مشهد نهايته.

    الوسوم

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    زر الذهاب إلى الأعلى

    CIB
    CIB
    إغلاق