• بحث عن
  • “مُحاربُ” زادهُ الخيالُ

    الخيال هو أساس كل شيء. كل حقيقة كانت مجرد خيال، حتى الحلم إن لم يكن له إطار من الخيال لايمكن أن يتحقق على أرض الواقع.

    للعالم الثاني على التوالي يفاجيء القائد المحترم اللواء دكتور سمير فرج محافظ الأقصر الأسبق ومدير إدارة الشئون المعنوية للقوات المسلحة الأسبق قرائه ومحبيه بعمل جديد يمثل إضافة حقيقية للمكتبة العربية. فقبل أيام قليلة صدرت الطبعة الأولى من كتابه الجديد “وداعاً للسلاح ..سيرة محارب “، وهو كتاب في رأيي يمثل إضافة ليس للمكتبة العربية، ولكنه بمثابة معالم طريق في التنمية البشرية لقائد إستطاع على مدار حياته أن يحسن إدارة الوقت ضارباً المثل في القدوة والفكر والإطلاع على كل ماهو جديد في مختلف العلوم.

    تشرفت بمعرفة اللواء دكتور سمير فرج منذ تسعينيات القرن الماضي ، حيث كنت أعمل محرراً عسكرياً بين كوكبة من أصدقاء العمر هم الأن من نجوم الاعلام المصري في مختلف المجالات، وأشهد أن هذا القائد كانت – ولازالت – لديه الرؤية العميقة في التعامل مع الأحداث، ولم يبخل علينا بالعلم أو المشورة، ففكره متجدد وبوصلته وطنية لأبعد الحدود ليس لأنه رجل عسكري، ولكنه من جيل تربى على عشق الفن وإطلاق العنان للخيال، فوالدته هي السيدة نبوية الجابري واحدة من الرعيل الأول للعمل النسائي منذ ثورة 1919، وهي من الجيل الذي تحدى كل الصعاب من أجل القضية الوطنية، فخرجت في المظاهرات الأولى للمرأة ببورسعيد تنادي من بين بنات جيلها بالحرية والاستقلال حتى جاء اليوم الذي تحملت فيه أعباء تشكيل وجدان أجيال بأكملها عندما تولت منصب ناظرة مدرسة بورسعيد الثانوية بنات في بداية الخمسينيات من القرن الماضي.

    هذه البيئة وهذا المناخ صنع هذا المحارب الذي كتب مذكراته الشخصية، التي أراها جزء أصيل من ” سيرة وتاريخ وطن ” وليس مقاتل من أبنائه.

    سمير فرج مع حفظ الألقاب من جيل الحكائين في هذا الوطن، فهو يمتلك رصيداً كبيراً من المواقف والذكريات، مع القادة والرؤساء في مواقع مختلفة بعضه نشره في مقالات يمتعنا بها أسبوعياً في عدد من الصحف المصرية..والبعض الآخر لازال ينتظر..!

    إتجاهه نحو العلم والدراسة، وضعه فى منطقة قريبة بعض الشىء من دوائر صنع القرار.

    لعل أروع ما لحن وغنى موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب من قصائد، هي ” النهر الخالد” والتي صاغ فيها الشاعر محمود حسن اسماعيل جملته الشعرية الرائعة “مسافرٌ زاده الخيالُ”، فالخيال هو التربة الخصبة للابداع، وهو سر من أسرار كتاب “سيرة محارب” فالمحارب -هنا أيضا- كان ذاده الحقيقي هو الخيال.

    ربما لا يعلم كثيرون أن يوم 6 أكتوبر عام 1973، كان الرائد سمير سعيد محمود فرج هو أصغر ضابط – سناً ورتبة- داخل غرفة عمليات القيادة العامة للقوات المسلحة فى «مركز 10».

    فى الساعات الأولى من الحرب سجل بخط يده أول بلاغات قادمة من جبهة القتال، من موجات العبور، وتحرك للقوات على الأرض، وتساقط لحصون خط بارليف المنيع.

    فى كل بلاغ كان يتحرك من موقعه إلى «الماكيت المجسم» لجبهة القتال لتحديث المعلومات عليه، ويقف وجهاً لوجه أمام القادة الأربعة الكبار.. القائد الأعلى الرئيس السادات والقائد العام الفريق أول أحمد إسماعيل على ورئيس الأركان الفريق سعد الدين الشاذلى.. وأخيراً قائده المباشر اللواء أ.ح محمد عبدالغنى الجمسى رئيس هيئة عمليات القوات المسلحة.
    الدكتور سمير فرج يرى أن هذا «النصر المعقد» فى جزئياته البسيطة، أفكار تبين مدى الدقة واستحداث وسائل بفكر مصرى صميم.

    ” المُحارب البورسعيدي ” إبن بورسعيد الباسلة الذي ودَع السلاح، تنقل بين مواقع مدنية عديدة لعل أبرزها رئاسة دار الأوبرا المصرية، ليظهر الفنان القادر على الابتكار وإحداث نقله حقيقية لازالت أثارها باقية حتى الان.

    النقلة الكبرى كانت في تحول “الاقصر” من مدينة إلى محافظة ليكون هو أول محافظ لها ..

    ” المحارب” الذي ودع السلاح ..واستبدله بسلاح آخر هو ” القلم” لازال يمتعنا بخبراته كل يوم، جعلنا في إنتظار دائم لجديده.

    [email protected]

    الوسوم

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    زر الذهاب إلى الأعلى

    CIB
    CIB
    إغلاق