• بحث عن
  • “طال الغياب!”

    مين  ينسى “فريال فراويلة” فى (المال والبنون)، ومين ينسى “يهوديت” فى (رأفت الهجان)، أو “غالية” فى (أولاد الأكابر).. مين ينسي الفنانة الجميلة الراحلة “فايزة كمال”!..

    فنانة رغم صغر عمرها الفني إلا إنها سابت أثر مهم.. واحدة من فراشات الدراما التليفزيونية فى مصر.. “فايزة” إتجوزت من المخرج المسرحى “مراد منير” بعد قصة حب قوية وتفاصيلها حلوة ونادرة وعندها منه ولد وبنت هما: “ليلي” و”يوسف”..

    “فايزة” فى سنة 2014 حست بألم قاسى فدخلت مستشفي قصر العيني وبعد الفحوصات والتحاليل إكتشفوا إصابتها بسرطان الكبد وأصيبت بمضاعفات كتيرة وسريعة دخلت بعدها العناية المركزة، وإتوفت فى يوم 26 مايو سنة 2014 وهى عندها 52 سنة..

    الجميل فى علاقة المخرج “مراد منير” بزوجته الفنانة الراحلة “فايزة كمال” إنه بيفتكرها فى كل مناسبة سواء عيد جوازهم أو ذكرى وفاتها أو عيد ميلادها وبيتكلم معاها كأنها عايشة!.. يعني مثلاً فى عيد جوازهم اللى فات كتب على فيس بوك: (3 سبتمبر .. عيد جوازى بحبيبتى السنيوره فايزه .. سأذهب لنفس المطعم واحتفل وحدى لكنى سأشعر صدقينى أنكِ معى، وسأفرح والله وكأنك معي)..

    برضه فى ذكرى وفاتها السنة اللى فاتت كتب قال: (هذا هو العرس الذى لا ينتهى، فى السادسة من صباح 26 مايو 2014 حين زفت الملائكة عروس السماء حبيبتى فايزة كمال إلى رحاب ربها، طوال أربع سنوات لم تبارحى خيالنا يا قلبى، دائمًا معنا أنا ويوسف وليلى).. رغم الغياب؟.. رغم الغياب آه.

    فايزة ومراد
    فايزة ومراد

     “الهجمي”، “وجهة نظر”، “تخاريف”، “إنتهي الدرس يا غبي”، “البغبغان”، وغيرها وغيرها.. مسرحيات كتير ووشوش أكتر لشخصيات اتحفرت فى عقولنا وخطفت الضحك من قلوبنا بمنتهي السلاسة..

    البطل فيهم كلهم كان واحد.. “محمد صبحي”.. اللي بالتاريخ والأرقام يظل هو الرقم الأصعب والأهم فى المسرح المصري والعربي.. بس فيه مسرحية بالذات ماكنش لها الحظ الأوفر من الإنتشار  رغم إنها كانت الأهم فى مسيرة “صبحي” وكانت السبب فى تفاصيل كتير فى حياته..

    مسرحية “هاملت” رائعة الأديب العالمي “شكسبير”.. أدائه لشخصية “هاملت” في إمتحان البكالوريوس فى المعهد واللي قدمها ببراعة وإتقان شديد أظهروا إمتلاكه لموهبة حقيقية في التمثيل وبعدها تم تعيينه معيد فى المعهد.. من وقتها بقي فيه إرتباط عاطفي وعملي بين “صبحي” و”هاملت”.. هي أول مسرحية يقدمها جماهيرياً للناس..

    وبسبب “هاملت” إتكتب إسم “صبحي” في أشهر موسوعة عالمية “الموسوعة البريطانية جينيس”  كأحسن ممثل قدم شخصية “هاملت” بأسلوب مميز  ومن منظور عصري جديد.. “هاملت” كمان كانت هي الوسيط اللي بدأت فيه قصة حب “صبحي” مع حب عمره وزوجته الراحلة “نيفين” لما إشتركت معاه فى دور بسيط فى المسرحية وفي مرة في وسط العرض ما هو شغال ميل “صبحي” عليها وقال لها: (بحبك).. سكتت “نيفين” وماعرفتش ترد تقول إيه.. بعد العرض قالتله: (إيه ده! الكلام ده مش فى النص!).. قال لها: (عشان كنت بتكلم بجد).. ومن هنا بدأت قصة حبهم اللي إنتهت بجوازهم ولحد وفاة “نيفين” الله يرحمها.. “صبحي” نعاها بعد وفاتها بفترة وقال: (زوجتي الحبيبة الغالية..

    اليوم مر عامان لفراقنا هل تأخرتي عليا؟.. أم أنا الذي تأخر عليكِ؟.. لم تفارقي عيني وعقلي وذاكرتي.. فأنتي مازلتي من يقويني.. دعواتي لكِ لم تنقطع إلى أن ألقاكي.. نصلي كل يوم والدعاء إلى الله لك لا ينقطع.. رحلتي وتركتي لي الحصن والوطن.. الحصن هو أبناؤنا وأحفادنا، والوطن هو الذي جمعنا الله فيه.. إلى أن يجمعنا في الآخرة).

    محمد صبحي ونيفين
    محمد صبحي ونيفين

    الفنان الراحل “ممدوح وافي” كان فيه علاقة صداقة عميقة وقوية بينه وبين العظيم “أحمد زكي”!.. إرتباط وجداني تخطي حدود الصداقة حتي.. لما تعب “أحمد” جه لـ “ممدوح” حالة نفسية سيئة بسبب إنه شاف صديق عمره راقد قدامه وهو مش قادر يعمل له أى حاجة غير إنه يبقي جنبه..

    “ممدوح” ساب حاله وماله وكان بيبات مع “أحمد” فى المستشفي وهو اللي بينظم دخول الناس اللي جاية تزوره!.. كتير كان “ممدوح” يهزر مع “أحمد” ويقول له: (رقدتك طولت، مش كفاية غياب كده يا أحمد!).. فى واحد من الأيام اللي كان بيقضيها “ممدوح” فى المستشفي مع صديقه حس بتعب.. كشف..

    اكتشف فجأة إنه مصاب بسرطان المعدة والحالة بتاعته متأخرة فلما حس إنها النهاية طلب إنه يندفن فى مقبرة “أحمد زكي” عشان مايفرقهمش أى حاجة حتي الموت..

    فعلاً صدقت نبوءة “ممدوح” وإتوفي هو قبل صاحبه وحقق “أحمد” طلب صديقه ووافق يتم دفنه فى المقبرة الخاصة بتاعته!..

    بعدها بـ 5 شهور بس وأثناء وقوعه فى الغيبوبة وفوقانه منها كان “أحمد” بيردد إسم “ممدوح” وبيقول: (نفسي أروح لـ ممدوح!، غيبته طولت ووحشني).. يتوفي “أحمد زكي” عشان يلحق صاحبه ويندفن معاه!، والغياب مايطولش أكتر من كده عليهم ولا يفرق ما بينهم.

    أحمد زكي وممدوح وافي
    أحمد زكي وممدوح وافي
    • الإنبوكس:

    – الرسالة الأولي:

    – أنا “أروي”.. عندي 25 سنة بس عمري واقف عند سن 15 من وقت وفاة والدي “محمود”.. أو “أبو حنفي” زي ما كنت بحب أناديه.. البنت اللي ماتشبعش دلع على حياة عين أبوها عمرها ما هتشوفه بعد كده.. لا من أخ ولا زوج ولا إبن ولا أي راجل تاني هيقدر يسد ولا يغني!..

    كنا بنتراهن على المذاكرة.. أقول له: أنا هجيب الدرجات النهائية فى الإمتحان الجاي.. يرد: إبقي قابليني.. أقول له: تراهن؟.. يرد: أراهن وعلى 150 جنيه!.. أقول: بس ده مبلغ يا أبو حنفي! هتدفع بجد!.. يقول: أومال ههزر معاكي!.. أقول: بس الرقم كبير!.. يرد: ما هو عشان أنا واثق إنك هتخسري.. وأكسب أنا الرهان ويدفع هو، وبحس فى عينه فرحته بيا كإنه هو اللي كسب بالظبط!.. لما فيه واحد حبني فى المدرسة المشتركة اللى كنت فيها رحت قولت لـ “أبو حنفي”!..

    ماكنتش محرجة منه عشان هو كان أقرب لي حتي من أمي.. إستقبل كلامي بمنتهي العقلانية رغم إني رايحة أتكلم معاه فى عبط يعني بس كان بيعاملني كإني كبيرة وعاقلة!.. سمع مني.. قال لي: طيب عايز أشوفه.. قعد معاه.. إنت متخيل أب يروح يقعد مع واحد زميل بنته فى المدرسة وهما لسه سنهم مازادش عن 15 سنة عشان قالتله إنهم بيحبوا بعض!.. إتكلم معاه كإنه بيتكلم مع راجل..

    قال له إنتم صغيرين والمفروض إن مشاعركم لسه مش مستوية بس عشان أتأكد إنك عايزها مش طالب منك غير طلبين وبس.. تحافظوا على مذاكرتكم وماتعملوش حاجة من ورانا وأنا بوعدك لو فضلت مشاعركم زي ما هي هتبقوا لبعض.. إلتزمنا قدامه، وكنا واخدين الموضوع جد أنا و”ياسر”..

    تقديره لينا وإنه شايفنا كبار وعاملنا كـ كبار خلاّنا فعلاً كبار قبل أواننا!.. مات “أبو حنفي”.. سابنا فى الطل لوحدنا أنا وماما، ولو لسه مكملين لحد دلوقتي بدونه فإحنا مكملين بشوية الذكريات اللي سابهم وسطنا ومعانا.. أنا بتراهن دلوقتي بيني وبين نفسي يا “أبوحنفي” على كل حاجة.. راهنت نفسي على تقديرات الكلية وطلعت الأولي.. وراهنت نفسي على إني أبقي معيدة وبقيت..

    وراهنت نفسي إني ماخليش ماما ناقصها حاجة وعملت كده.. راهنت بس بدون ما أكون منتظرة الـ 150 جنيه!.. راهنت بس وعشان إنت مش موجود حاسة إني بخسر رغم إني بكسب.. عزائي الوحيد إني عارفة ومتأكدة إنك شايفني وفرحان بيا وبتضحك الضحكة بتاعتك اللي بصوت عالي دي  كل ما بعمل حاجة بتعجبك.. على فكرة.. أنا إتجوزت أنا و”ياسر”.. نظرتك فيه طلعت صح.. بحبك يا “أبوحنفي”.

    – الرسالة الثانية:

    – أنا “هشام”.. عندى 31 سنة.. عايش أنا وأمي وأختي “سمر” اللي عندها 24 سنة مع بعض بعد وفاة أبويا الله يرحمه.. لولا صاحب عمري “أحمد” يمكن ماكنش زماني على وش الدنيا دلوقتي وماكونتش هكون بكتب الرسالة دي.. إنت مهما صاحبت أو شوفت عمرك ما هتلاقي ولا هتشوف حد زي “أحمد”.. أى حد من اللي بيقرأوا رسالتي دي عمره ما هيقابل فى حياته زيه أساساً!..

    حواديت الشهامة مش بتنتهي عند “محمود البنا” الله يرحمه ولا الوساخة بتقف عند “محمد راجح” ربنا ينتقم منه.. دول حكايتهم معروفة عشان طلعت للنور من خلال الإعلام والسوشيال ميديا بس غيرهم ألوف محدش سمع عنهم حاجة غير دوايرهم القريبة.. “أحمد” شاف أختي “سمر” بتتعاكس فى الشارع من 7 سنين وإتخانق مع اللي بيعاكسها، وإتضرب بمطوة ومات وهو بيدافع عنها!..

    مات قبل ما أنا أوصل، وساب وراه والدته الست القعيدة لوحدها.. آه إتقبض على القاتل، وآه كان حظ “أحمد” أحسن من حظ “البنا” إن القاتل كان سنه فوق الـ 18 سنة وأخد إعدام بس أنا خسرت صاحب عمري.. مين يقدر يرجعهولي دلوقتي!.. “أحمد” كان بيحل كل مشكلة بتقابلني حتي لو أنا شايفها مستحيلة.. مفلس؟.. أروح لـ “أحمد”.. متخانق مع أمي؟.. أبات عند “أحمد”.. متخانق مع حد؟..

    يقف في ضهري “أحمد”.. أفركش الخطوبة بتاعتي الأولانية؟.. يصمم “أحمد” ياخدني من إيدي ونسافر دهب أسبوع على حسابه عشان يخرجني من حالتي!.. إتجوزت وسميت إبني “أحمد”، وشايل أمه فى عيني بس نفسي يرجع للدنيا ولو للحظة عشان أقول له: الحياة فاضية من بعدك يا صاحبي، وبعدك مفيش صحاب.

    – الرسالة الثالثة:

    – أنا “مازن”.. عندي 11 سنة.. ماما هي اللي بتكتب رسالتي دي بس أنا اللي بمليها.. أخويا “معتصم” مات.. ربنا إختاره عنده فى الصيف اللي فات.. أنا كنت فى الأول بعيط كل يوم جامد..

    مابقاش فيه حد ألعب معاه.. أنا مش بلعب باللعب بتاعته بعد ما هو مات، ووزعتها على أولاد صغيرين عشان باباهم وماماتهم مايقدروش يجيبوا ليهم لعب.. ماما بتقول إن “معتصم” هيكون مبسوط أوي دلوقتي.. صدره مش هيوجعه تاني ومش هيعيط تاني ولا هيتعب.. هو كمان دلوقتي قاعد مع جدو “إبراهيم” وتيته “سلوي” عشان راح عندهم.. الحسنات بتروح للي ماتوا..

    أنا بعمل حسنات وخير  عشان ثوابهم يوصل لـ “معتصم”.. حفظت قرآن كتير عشان أقراه لما نروح له نزوره فى المقابر، وبدعيله فى الصلاة.. يارب لما أموت أنا كمان يكون هو لسه صغير  عشان نلعب تاني مع بعض.. وحشتني.

    • الرد:

     

    – الموت علينا حق، وواحدة من حقيقتين بس ثابتين فى الدنيا.. وجود ربنا سبحانه وتعالي، والموت!.. اللي بيموتوا بيشوفوا.. بيسمعوا.. بينبسطوا بالنجاحات.. بيزعلوا للزعل.. الحسنات بتوصل لهم.. الدعوات بتوصل لهم.. اللي بيموت لا يرحل منه إلا الجسد.. بتفضل ذكراهم الحلوة هي اللى مخلّيانا مكملين.. أفضل توصيف للموت هو اللى إتكتب فى عمود صحفى إسمه (عزيزتى “آبى”) أو (Dear “Abby”)  فى أمريكا سنة 1960.. كاتبة العمود بتقول: (كنت واقفة عند شاطىء البحر  وإذا بسفينة تنشر ذراعها وتتحرك لكى تعبر المحيط.. كان منظرها ومرورها من أمامى مبهجًا.. بقيت أراقبها إلى أن غابت فى الأفق..

    حزنت، وقلت بـ أسى: لقد ذهبت لقد ذهبت.. فى نفس اللحظة قال لى أحد الأشخاص الواقفين بجوارى: نعم لقد ذهبت لكن هناك آخرون يرقبون وصولها إليهم فى مكان آخر وتتعالى أصواتهم فى سعادة: لقد وصلت لقد وصلت؛ هذا هو الموت).. مفيش حد فينا قلبه ماوجعهوش أو ضهره ما أتقطمش من فراق إنسان عزيز..

    لازم هتلاقى حد خد من قلبك حتة وإتوفى.. العزاء الوحيد بس بيبقى إن كل اللى ماتوا أكيد فى مكان أحسن.. وإن على قد الحزن اللى جوانا لـ الفراق على قد ما فيه ناس تانية عزيزة سبقوهم هيكونوا مبسوطين وهما منتظرينهم بيستقبلوهم فى المكان الأحسن ده.. ربنا يبارك فى عمر كل أحبابكم ويرزقهم الصحة وطول العمر ويرحم كل اللى ماتوا ويغفر لهم ويلحقنا بيهم على خير، ويصبرنا على الغياب لو طال.

     

     

    الوسوم

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    زر الذهاب إلى الأعلى

    إغلاق