• بحث عن
  • طفلة يهواها “الشعر”

    في اللغة ثمانية وعشرون حرفًا وخمسُ حركات تمكنتُ من إصاغتها في وصف الحزن والغِبطة، والذعر والأناة، الهجر والوصل، في لوعة على الماضي وتلهف إلى المستقبل، في وصف الزهد والشغف، في العلة والتعافي، الألِم والأمل، البأس والوهن، سنين الرزق وسنين العِجاف.

    في وصف غرارة من الأشياء ونقيضها، وجسّدتُ السماء علي الحروف وغازلتُ نجومها، ونال الليل من كلماتي ونال البحر من وصفي، وغرفتي مكتظة بِكتابات عن الأهل والجيران واصدقاء الطفولة والغرباء الذين آلفهم قلبي- ابتداءًا من رب أسرتنا ومرورًا بِباعئة الفجل ذات العينين الخضراوتين جميلة الروح والمظهر التي قابلتها بمحض الصدفة ولم انسها إلي اليوم، والسائق الزاهد اب الخمس إناث الذي ظلّ طيلة الطريق يتحدث عن الفضل والحب مرددًا فيض من كلمات الشعراوي.

    -التي ما ماثلتها كلمات ولا شابهتها حروف- السائق الباسم والثقيف، سهرتُ ليلتها اكتب عنه وشعرت وكأن الحروف مبتهجة تود لو تكتب عنه عمرا، وحافلة خزانتي بخطابات لم ولن تُرسَل، وزاخرة أوراقي بحروف عن الأوطان والمدن وسببت الحروب ذات مرة فكانت حروفي ثائرة وحركاتها من شدة الغضب ما انضبطت، أما الورود فكان لها من النسيب حظوة فغازلتها حروفي مددا بمختلف الوانها وشتيت روائحها، وطفلة تسكن بالجوار يتذكرها قلبي بين حين وحين، كلما جالت في خاطري بسمتها قويت حروفي بلاغة وازدادت الكلمات ابتهاجا وغزلا بِلباقتها واطلالتها وجمال عيونها وذوقها، شتّان بينها وبين بقيتهم!.

    أ هي طفلة بِعقل عشرينية أم عشرينية بِقلب طفلة، يهواها الشعر فتنطلق الحروف من بين شفتيها كما لو أنها درر، وزرات حروفي زميلة الدراسة التي طالما كانت تأبي أن نناديها بإسمها منفردا واشترطت أن يكون مقترنا باسم والدها وعندما سئلت عن السبب أجابت: أخاف أن يبتعد عني حتى في النداء ، اشعر بأطمئنان واسمي مقرون بإسمه “.. فكتبتُ دقائق عنها ما تليق بها الارض تشعر وكأنها ملاك سقط من السماء وجاء هنا بِمحض الخطأ، تمتلك القدرة علي إضحاك الجميع ورسم البسمات حتي علي اتعس الوجوه واكثرها تقطيبا ووجوما، فوجهها يفيض سكينة وقلبها صالح لم يصبه ريب، هي بقعة من ارض سالمة وباقي البقاع خراب، هي قرية جميلة-في دولة محتلة- ما سلك الاحتلال إليها سبيلا، هي نجمة تتبع السائرين ليلا ومنارة في عتمة البحر تهدي من ضلّ من السفن”.. وصفتُ الاشجار ووالازهار، وصفت السماء والصيب، الصبا والشيب، ووصفت القريبين سكنا والبعيدين دارا، ومن يصلني به دم او نسب، ومن جمعنا درب فابتسم.

    اعجب من حالي فقد قويت علي وصف الجميع وعجزت عن وصفك!

    الوسوم

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    زر الذهاب إلى الأعلى

    إغلاق