• بحث عن
  • “السيناريو المعتمد” للفوضى 

    الفوضى هي الأجواء المناسبة دوما لتنفيذ أي مخطط، فعندما يغيب القانون يستطيع كل فرد أن يفعل ما يشاء. ولهذا عمدت جماعة الإخوان الإرهابية على مدى تاريخها الأسود ومواقفها المشبوهة أن يكون لها “سيناريو معتمد”، يمثل المنهج في إحداث الفوضى والتحرك عبره بما يحقق مصالحها أولاً، كجماعة تأسست برعاية مخابراتية غربية، ثم هدفها الأصيل في تحقيق الانقسام وشق الصف الوطني، ولا يهمها بالطبع فكرة الوطن أو الاستقرار.

    هذا الكلام ليس كلاما مرسلا، فذلك “السيناريو المعتمد” قديم ونفذه الإخوان عدة مرات في أحداث مختلفة، فما حدث في “جمعة الغضب” يوم 28 يناير عام 2011، هو سيناريو معد مسبقا وجرى تنفيذه في واحد من أهم الأحداث التي لا تزال لغزاً حتي اليوم، وهو “حريق القاهرة” يوم 26 يناير عام 1952.

    في فجر يوم السبت 26 يناير 1952، استيقظت القاهرة على مظاهرات غاضبة لرجال البوليس، احتجاجا على عمليات القتل الوحشى التى راح ضحيتها العشرات فى اليوم السابق خلال معركة “غير متكافئة” مع القوات الإنجليزية بمدينة الإسماعيلية.
    كانت المدينة الهادئة الواقعة بين مدن القناة الثلاث على موعد مع أبسل عمليات المقاومة، عندما وقف أفراد «الدرك» بأسلحتهم التقليدية أمام دبابات «السنتريون» البريطانية فى تحدٍّ معلن للإمبراطورية التى لا تغرب عنها الشمس.

    المعركة أثارت أفراد الأمن الذين خرجوا فى رد فعل «غاضب» دون إعداد. جابت المظاهرات شوارع العاصمة، ردد المتظاهرون خلالها هتافاً واحداً.. هو «أين السلاح؟»..

    دون مقدمات.. تحولت المظاهرات السلمية إلى فوضى وعمليات حرق وتدمير منظم سجلها ورصدها المؤرخون تحت عنوان “حريق القاهرة”.

    استيقظ سكان القاهرة فى التاسعة من صباح يوم السبت 26 يناير عام 1952، على حركة غير عادية فى الشارع، مظاهرة ضخمة لعساكر بلوكات النظام وهم يهتفون «نريد السلاح.. نريد السلاح.. أين السلاح يا نحاس».. ومضت المظاهرة تجوب الشوارع والميادين، تتضاعف وتزداد كثافتها من وقت إلى آخر، بعدما التحمت الجماهير الغاضبة معها منددة بوحشية الاستعمار.

    كان من الطبيعى أن يكون يوم “السبت الأسود” -كما وصفته الصحافة المصرية- يوما غير عادى، فقد بات المصريون ليلة حزينة على مقتل عشرات من جنود الأمن الذين رفضوا الاستسلام وقاوموا حتى آخر طلقة فى الإسماعيلية.

    تحركت المظاهرات الغاضبة وأفراد بلوكات النظام -الأمن المركزى الآن- فى عدة مواقع بالعاصمة، والتحم معها طلاب الجامعة فى الجيزة، لتتحرك إلى مبنى مجلس الوزراء.. وأمام مجلس الوزراء تصاعدت الهتافات لتطال رئيس الحكومة، مصطفى النحاس «باشا»، منددة بما حدث فى الإسماعيلية، فخرج عبدالفتاح حسن، وزير الشؤون الاجتماعية، إلى المتظاهرين وحاول تهدئتهم، فقاطعوه فى البداية، ثم استمعوا له عندما أكد «أن الحكومة ستقطع علاقاتها مع بريطانيا نهائيا.. وستبدأ فى التعاون مع الاتحاد السوفيتى..!».
    كان الرد جزءًا من الوصول إلى ذروة الصراع مع «الأسد البريطاني» العجوز، الذى شاخ ولجأ إلى الأمريكان حليفه التقليدي، الذي يسعى هو الآخر لحجز «مقعد بديل» في مصر والشرق الأوسط!

    خلال ساعات «اليوم الأسود» خسرت مصر 26 قتيلاً وأصيب نحو 552 شخصا، وبلغت الخسائر المادية ما بين 40 و70 مليون جنيه بعد أن تحولت المظاهرات السلمية إلى فوضى وتخريب.

    فى بدايات فبراير عام 1952، وبعد أيام قليلة من الحريق، حصل البكباشى «المقدم» يحيى حسن من «البوليس السياسى» على مشروع تقرير يعتزم الصحفي الفرنسي «جان ميرلى» كتابته إلى صحيفة «لوفيجارو» الفرنسية، حول مشاهداته كشاهد عيان لأحداث يوم 26 يناير.

    كانت هذه الوثيقة كشفًا متفردًا لأول مرة، تمثل شهادة لكاتب فرنسي كان بين الأحداث متابعًا وراصدًا لتفاصيل دقيقة حول ملابسات الحريق.

    المفاجأة الكبرى كما يذكر البكباشى يحيى حسن، من القسم المخصوص بإدارة عموم الأمن العام بالعاصمة، أن الصحفي الفرنسى «جان ميرلي» أشار في بداية شهادته حول الحادث إلى أن المتسببين فى إشعال الحرائق -وعددها مائتا حريق تقريبا- «المدبرين» وضعوا خطتهم بـ«دقة ونفذوها بكل سهولة».. وما سهل لهم مأموريتهم هو اشتراك البوليس فيها.. وتأخر تدخل الجيش!

    “يتبع”

    الوسوم

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    زر الذهاب إلى الأعلى

    CIB
    CIB
    إغلاق