• بحث عن
  • تعرضت لمحاولة اغتيال بسبب دور “جميلة”.. أبرز المحطات في حياة الراحلة ماجدة الصباحي

    إسرارء زكريا

    رحلت عن عالمنا اليوم إحدى أهم نجمات الزمن الجميل هي الفنانة الكبيرة ماجدة الصباحي، بعد معاناة وصراع مع أمراض الشيخوخة، وذلك عمر ناهز 89 عامًا، أمتعتنا فيها بأجمل الأعمال.

    التقرير التالي يرصد أبرز المحطات في حياة ماجدة الصباحي:

    في السادس عشر من مايو عام 1931، ولدت عفاف علي كامل أحمد عبد الرحمن الصباحي، الشهيرة بـ”ماجدة”، في محافظة طنطا، لأسرة ثرية، فقد كان والدها من كبار موظفي وزارة المواصلات، وتلقت تعليمها فى المدارس الفرنسية بمدارس الراهبات، وحصلت على شهادة البكالوريا في اللغة الفرنسية.

    بدأت مسيرتها الفنية وهي في عمر الخامسة عشرة بعد أن عرض عليها المخرج سيف الدين شوكت المشاركة في فيلم “الناصح” عام 1949 أمام ​ إسماعيل ياسين، ولكنها طلبت منه تغيير اسمها على التتر إلى “ماجدة” خوفا من أسرتها، ولكنها فوجئت ذات يوم بما كتبه إحسان عبدالقدوس عنها فى جريدة روز اليوسف تحت عنوان: “رحيق الشفق..انتظروا بنت أحد كبار موظفى الدولة تقوم ببطولة فيلم سينمائي بجوار إسماعيل ياسين”.

    ومن هنا بدأ المتابعون يتساءلون بإصرار عن هوية هذه البطلة، وهو الأمر الذي جعل الفتاة تضطر إلى مصارحة والدتها، التي انهارت، وتعرضت للضرب من قبل شقيقها، حتى أن والدها أراد قتلها، ورفعت الأسرة دعوى قضائية على الفيلم ومنتجه يتهمونه باستغلال فتاة قاصر، وتم وقف عرض الفيلم بقرار من النيابة، حتى توسل المخرج للأب ليتنازل عن القضية ويوافق على عرض الفيلم لأنه سيخسر كل أمواله، وبعد عناء وافق الأب بشروط صارمة، وتم عرض الفيلم.

    قدمت ماجدة عشرات الأفلام، واستطاعت أن تتميز عن بنات جيلها برقتها الزائدة وصوتها المبحوح، وهذا ما لفت الأنظار إليها في البداية، وبالرغم من الدلع المفرط الذي عرفت به في أدوارها، لكنها أيضا قدمت العديد من الأعمال التاريخية والدينية الهامة في تاريخ السينما المصرية.

    أعمال الفنانة الراحلة

    كما أنها نجحت  في تكوين ثنائيات مع العديد من النجوم، فقدمت مع إسماعيل ياسين “ليلة الدخلة” و”فلفل” و”الآنسة حنفي”، وغنى لها ​عبد الحليم “أهواك” في فيلم “بنات اليوم”، وقدّمت مع رشدي أباظة عدة أفلام ، أبرزها “المراهقات” و”دنيا البنات” و”حواء على الطريق” و”زوجة لخمسة رجال”، وقدمت مع ​فريد الأطرش​ “لحن الخلود” و”من أجل حبي”، ومع يحيى شاهين، “مرت الأيام” و”هذا الرجل أحبه” و”أين عمري” و”عشاق الليل”.

    لم تكتفِ الصباحي بدورها كممثلة، بل قررت أن تخوض تجربة الإنتاج، وبالفعل أنشأت شركة إنتاج خاصة بها أسمتها “أفلام ماجدة” كان مقرها في عمارة الإيموبيليا، كما أنها رفضت العمل في المسرح، لرغبتها في ألا تكرر ما تقدمه يوميا على خشبة المسرح، وكان لها تجربة وحيدة في اﻹخراج من خلال فيلم “من أحب؟”.

    وكان أحد أبرز الأفلام التى أنتجتها ماجدة وقامت ببطولتها فيلم “جميلة”، الذى تحدث عن المناضلة الجزائرية جميلة بوحريد، وسلط الأضواء على ممارسات الاحتلال الفرنسي فى الجزائر، وبسببه تعرضت ماجدة لمحاولات اغتيال فى بيروت من قبل بعض المتعصبين الفرنسيين بعد طرح الفيلم، الذي أحدث ضجة كبيرة، وقامت مظاهرات فى كل السينمات التى عرض بها فى العالم، تضامنا مع الجزائر وللمطالبة بحرية جميلة، وأثار الفيلم غضب فرنسا، وبسبب ضغط الرأى العام العالمي تراجعت فرنسا عن إعدام جميلة وكتب الشعراء عن البطلة الجزائرية ما يقرب من 70 قصيدة أبرزها ما كتبه الشاعر نزار قباني بعد مشاهدته للفيلم.
    كما قال عنها الفيلسوف الفرنسى جان بول سارتر: “بسبب هذا الفيلم جُسد أمامى حجم الجرم الذى ارتكبناه فى حق الإنسانية، إن هذه الممثلة الصغيرة الكبيرة أسقطت منى الدموع وأنستنى جنسيتي”، وتلقت ماجدة دعوة لزيارة الجزائر بعد تحريرها، وتم استقبالها استقبالا مهيبا عرفانا بدورها، والتقت بالفدائيات الجزائريات، وتم منحها درع المجاهدين الجزائريين.

    دورها في الفيلم الشهير

    بعدها توقفت ماجدة عن الإنتاج، وأغلقت مكتبها وشركتها لمدة 10 سنوات كاملة، بسبب الخسائر الجسيمة التى تعرضت لها، ولكنها حازت شهرة عالمية، ومثلت مصر فى معظم المهرجانات العالمية، فقد شاركت فى عضوية لجنة التحكيم بمهرجان الهند السينمائى الدولى عام 1964، كما شاركت فى عضوية لجنة التحكيم الدولية فى مهرجان موسكو السينمائى الدولي عام 1967، وحصلت على العديد من الجوائز الدولية.

    أما عن حياتها الشخصية، عاشت ماجدة أول قصة حب لها مع صديق شقيقها، وحين تقدم لها رفضت أسرتها لأن شقيقتها الكبرى لم تتزوج بعد، لتشعر بخجل شديد وتقرر أن تلزم غرفتها شهراً كاملاً، فظنت أسرتها أن الأمر احتجاج لكنها كانت تشعر بالخجل وبذلك انتهت القصة الأولى لها.

    وبدأت الثانية بإعلان ماجدة خطوبتها لسعيد أبوبكر، وهو الممثل الذي اشتهر بشخصية شيبوب في فيلم “عنتر بن شداد”، وقد أقيمت الخطوبة في حفل ضيق وبحضور الأهل والأصدقاء، ولكن تم فسخ الخطوبة بعد فترة بسيطة، من دون إعطاء أي سبب.

    وفي عام 1963 نشأت قصة حب بين ماجدة وإيهاب نافع، الذي تعرفت عليه بالصدفة في حفل نظمته السفارة الروسية في القاهرة، وكان وقتها إيهاب نافع طياراً خاصاً للرئيس ​جمال عبد الناصر​، وبالفعل تزوجا، وتعتبر هذه الزيجة الوحيدة في حياة ماجدة الصباحي، وأقيم حفل الزفاف في أحد الفنادق، وكشفت بأنه دفع لها مهرا قدره 25 قرشا، وبأنها اشترت فستان الزفاف من الكويت.

    لكن لم يستمر الزواج طويلاً، وتم الطلاق في أثناء رقصة تانجو بينهما في بيروت، وبررا الطلاق بالاختلاف في الطباع والمستوى الفكري وأثمرت الزيجة عن ابنتها غادة، التي كشفت في لقاء لها أن السبب في انفصال والديها، هو غيرة والدها الشديدة، لكن والدتها لم تفصح عن الأمر.

    وكشفت ماجدة من قبل أن النجم رشدي أباظة أحبها وتقدم لطلب يدها، لكن أسرتها رفضته كون حياته الخاصة يعلمها الجميع، لذلك لن تستطيع ماجدة أن تعيش معه وستعاني، وحينما علم بارتباطها بإيهاب نافع شعر بغضب شديد وأخبر صديقاً له أنه لو شاهد إيهاب سيضربه ويكسر عظامه.

    يذكر أن آخر الأعمال السينمائية للفنانة ماجدة هو فيلم ونسيت إني امرأة، الذي صدر عام 1994، وخلال مسيرتها الفنية الطويلة لم تقدم سوى مسلسلا واحدا هو “قصيرة الحياة”، وفي عام 1990، شغلت النجمة الكبيرة منصب الرئيسة الفخرية والرائدة لجمعية السينمائيات المصريات، وقد حملت اسمها دار عرض تم افتتاحها في عام 1992 في ميدان حلوان، ودار عرض أخرى باسمها في الخرطوم، كما كرمها الرئيس السابق عدلي منصور في عيد الفن، وذلك في عام 2014.
    الوسوم

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    زر الذهاب إلى الأعلى

    إغلاق