• بحث عن
  • “ضربني وطردني عشان مراته مش متحملاني”.. قصص عقوق الأبناء لوالديهم (معايشة)

    سوهاج - أنغام الجنايني

    “وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلا كَرِيمًا”، هكذا أوصانا رب العالمين بالوالدين وبرهما، ولكن هذا الجيل لا يهتم سوى بما يريد من مال وحياة كريمة ووالدين يوفران له كل ذلك.

    لم يكن “عيد علي”، مُصدقًا لما توصل إليه حاله بعد إنجابه لطفلين “ولد وبنت”، حيث كانت الحياة بهما في غاية الجمال، رغم قسوة الظروف عليه، لكن فرحته كانت تكمن في رؤيتهما، لم تستمر الحياة هكذا، مر العمر وتوفيت والدتهما، وأصبح المسئول الوحيد عن فتاة مراهقة وشاب راشد، لكل منهما احتياجاته، والأب عاجز عن تلبيتها.

    “أنا معنديش مصدر دخل أصرف منه عليهم، كنت بخرج أشحت على لقمتهم، ودلوقتي بنتي بتقولي دي مسؤليتك والمفروض تكفينا.. أجيب منين”، وهنا بدأ “عيد”، بقص معاناته لـ”القاهرة 24″، مشيرًا إلى أنه لا يعلم عمره لكنه عاش الكثير من العمر ورأى الأكثر، عاصر أجيالًا وحنى ظهره هم الزمان.

    “أنا عشت في الزمن اللي كان فيه الواحد يسمع كحة أبوه يجري يحب على إيده.. كنا نشوف أستاذ في مدرستنا نمشي من شارع تاني احترامًا له عشان معاه أهل بيته”، وبنبرة حزن شديدة أشار إلى أنه يشعر الآن أنه لا قيمة له بين أبنائه دون مال، يستطيع به أن يحقق رغباتهم.

    هذا الجيل، يفقد الكثير من القيم كما تدل كل المؤشرات على ذلك، حيث عُثر على سيدة منذ فترة قصيرة متوفية على سلالم إحدى المنازل بمنطقة نجع أبو شجرة بمحافظة سوهاج، حيث كانت سيدة بسيطة تبلغ من العمر ما يزيد عن 60 عامًا، من أهالي المنطقة، يُذكر أنها كانت دائمة الجلوس بمكان وفاتها تتحدث مع المارة عن قسوة أبنائها عليها.

    “ضربني وطردني ومش عاوزني أعيش معاه عشان مراته مش متحملاني”، وهنا أخذ السيد حسين أحد سكان المنطقة الذين تحدثت إليهم هذه السيدة، مُضيفًا أنها لبقة اللسان ولا يُصيبها النسيان ولكن أبناءها أرادوا موتها حتى يحق لهم التصرف ببيت والدهم كما يشاءون، حيث كانت العقبة الوحيدة أمامهم.

    ينجبون الأبناء سندًا وعزوة، وبعد الاعتماد على أنفسهم ينسون فضل والديهم وينكرون خيرهما، ماجدة عبد العزيز، سيدة أرملة منذ 15 عامًا، رفضت الكثيرين من أجل تربية أبناءها ونشئتهم في بيئة تخلو من الأزمات النفسية، ومع ذلك لم تجد مردودًا لما فعلت من أجلهم، كانت بمثابة أم وأب، وصديق، وكل شئ، تلبي احتياجاتهم، وتدبر أمورهم، وعندما عجزت، وأصبحوا قادرين على تدبير شئونهم ومواجهة حياتهم، تركوها وحيدة.

    “أشتهي رؤية حفيدي من ابنتي الوحيدة”، لم يكن لـ”ماجدة” سوى ولدان “محمد ورؤوف” وبنت تدعى “مروة”، تزوجت الفتاة منذ 3 سنوات وسافرت مع زوجها إلى إحدى الدول العربية، ولم تعد الأم تراها حتى الآن، والشابان -كل منهما يبكي على حاله-.. مش فاضيين لي بعد ما علمتهم ودخلتهم جامعات سابوني وحيدة من غير راجل وكل واحد راح محافظة.. وروؤف اتجوز وأنا عرفت زيي زي الأغراب”.

    الوسوم

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    زر الذهاب إلى الأعلى

    CIB
    CIB
    إغلاق