• بحث عن
  • ماما ليليان!

     

    • شُفت فيلم “أين عمري” بتاع “ماجدة”؟.. فيلم من كلاسيكيات السينما المصرية، والعربية تم إنتاجه سنة 1956.. فى الفيلم فيه لقطة لـ “ماجدة” وهي لابسة فستان فرح أبيض وعلى راسها “بونيه” وطرحة.. الشكل والإستايل اللى ظهرت بيه “ماجدة” فى اللقطة دي لفت نظر بنوتة صغيرة شافت الفيلم، وكانت بتستعد عشان فرحها اللي هيبقي بعد أيام.. البنوتة عجبها شكل الفستان وتصميمه، والطرحة، والبونيه لدرجة إنها كانت بتتمني أنا نفسي ألبس كده فى فرحي.. بس كانت المشكلة يومها إنها ماتعرفش الترزي اللي “ماجدة” فصلت عنده الفستان!.. بعتت جواب لـ “ماجدة”، وطلبت منها تدلها على عنوان الترزي.. حد غيرها كان ممكن يطنش أو يشوف الرسالة لعب عيال يعني، ومش هتفرق لو ماردتش عليها؛ لكن “ماجدة” بعتتلها جواب بتتمنالها فيه حياة سعيدة، وإن الفرح بتاعها يبقي أحلي ليلة فى عمرها، ومع الجواب عنوان الخياطة بتاعتها، ورسمة “باترون” للفستان عشان لو لقت الخياطة قافلة ولا حاجة، ومعاهم طرد صغير فيه “البونيه” اللي كانت “ماجدة” لابساه فى الفيلم!.. تفاصيل صغيرة بالنسبالك بس لو عملتها ممكن تبقي أيقونة فى حياة غيرك يفضل يحكي ويتحاكى بيها.. فضلت البنوتة سعيدة بالموقف ده رغم مرور 60 سنة عليه، ولحد ما اتوفت واللي حكاه كان إبنها الأستاذ “طارق فهمي حسين”.

     

    الفنانة ماجدة وصاحبة الرسالة
    الفنانة ماجدة وصاحبة الرسالة

     

    • فى الجو اللى ما يعلم بيه إلا ربنا اللى إحنا فيه ده، والتقلبات اللي ما بين برد قارس، وسقعة متوسطة بس غير محتملة؛ بيبقي مجرد التواجد فى الشارع لوثة جنان!.. بس فيه مجموعة شباب حوالي 20 من الشرقية قرروا يتجننوا ويفكروا بره الصندوق شويتين تلاتة أربعة، ويحاربوا الموضوع.. إيه الإختراع والسلاح المصري الفعال فى مواجهة البرد؟.. صحن شوربة عدس سخن.. عظيم.. قال لك إحنا هنعمل كل يوم 600 علبة عدس على حسابنا، وننزل نوزعهم على الناس فى الشارع، وسموا الفكرة بتاعتهم “عربية الدفا”!.. أنهي ناس؟.. قالوا هنوزع 400 علبة من الساعة 11 بالليل لحد 8 الصبح على الناس اللي موجودين فى إستقبال، وطوارىء المستشفيات.. اللي هيعمل كده الولاد.. البنات بقي من الساعة 8 الصبح هياخدوا الـ 150 أو 200 علبة اللي هيتبقوا عشان يوزعوهم على عمال النظافة والبياعين اللى فى الشوارع.. إختاروا الناس اللى فى المستشفيات والطواريء عشان كتير منهم هما أهالي ناس تعبانة وقاعدين فى السقعة بره المستشفي ومحدش فيهم لا بيفكر فى أكل ولا برد ولا بتاع.. من التفاصيل الحلوة فى الموضوع لما تعرف هما الشباب دول بيوزعوا العدس إزاي؟.. عملية التوزيع نفسها بتكون من خلال عربية ربع نقل مكيفة تطوع صاحبها اللى هو شاب تاني برضه إنه يكون موجود مع باقي الشباب ويلف معاهم أثناء التوزيع!.. ده رغم إنه عنده شغل تاني خاص بيه الصبح!.. بس هو خصص وقت بالليل عشان يشارك معاهم!.. من البنات اللي بدأوا الفكرة بنت إسمها “مروة” بتقول إن أحلي هدية جاتلها كانت من عامل نظافة إدتله علبة عدس فقال لها دعوة رقيقة: (ربنا يدفيكي يا بنتي)، وأخد شفطة من العلبة وشال الباقي، وقال عشان أبقي أدي جزء منها لـ مراتي!.

      مجموعة من شباب عربية الدفا
      مجموعة من شباب عربية الدفا
    • البنوتة الأمريكية “ليليان تراشر” إتولدت فى أمريكا وتحديداً فى مدينة “جاكسونفيل” فى ولاية “فلوريدا” سنة 1887.. فى سنة 1910 ولما سنها بقي 23 سنة قررت إنها تسافر لـ مصر عشان تشتغل فى كنيسة فى محافظة أسيوط!.. قرار غريب لحد عايش بره، وأموره ماشية يعني حتى لو كانت أمريكا وقتها مش زي دلوقتي أكيد بس برضه المناخ عندهم كان هيساعدها أكتر!.. لأ.. يا ستي طب لو عايزة تشتغلي فى كنيسة عموماً إعملي ده فى بلدك برضه ولا حتي ولاية تانية!.. لأ برضه.. صممت أنا رايحة مصر!.. فى طبيعة شخصيتها هي بنت هادية، وبتحب تساعد الناس، وبتحاول تخلّى ده دايماً فى مكان بعيد مش فى محيط سكنها!، ويمكن ده السبب الرئيسي لقرارها كمان.. وصلت أسيوط، وبقت من أفراد كنيسة هناك.. بعد سنة من وجودها وأثناء ما هي بتتمشي فى القرية اللى فيها الكنيسة شافت ست عجوزة بترمي طفلة رضيعة صغيرة فى النيل.. أو على وشك إنها ترميها!.. لحقتها وسألت الست دي هي بتعمل كده ليه.. عرفت منها إن بنتها ماتت وإن الطفلة دي حفيدتها، وإنها مش هتعرف لا تعتني بيها ولا تربيها بسبب ضيق الحال!.. فقالت أرميها فى النيل تموت أكيد ربنا هيكون أحن عليها من الدنيا!.. يا نهار إسود!.. “ليليان” قالت لـ الست طيب: أنا هآخد البنت دى.. أخدتها، وربتها عندها فى السكن بتاعها وسمتها “فريدة”، والموضوع ده خلّى الفكرة تكبر فى راس “ليليان”.. أنا هفتح ملجأ أيتام!.. هتستغرب لما تعرف أن مصر وقتها ماكنش فيها أى دار لرعاية الأيتام، وإن لولا الفكرة بتاعتها دي يمكن ماكناش هنعرفها نعمل ده لحد دلوقتي!.. “ليليان” بجانب شغلها فى الكنيسة عملت على حسابها الخاص فى قطعة أرض جنبها مكان كبير مسئول عن رعاية الأطفال اللى مالهمش مأوي ولا أهل.. بعد 7 سنين الملجأ بقي فيه 50 طفل، و8 أرامل.. موضوع الديانة ماكنش فيه مشكلة لإن ديانة أى طفل كانت حسب هو أسرته كانت إيه.. الأطفال فيه منهم مسلمين، ومسيحيين عادي جداً، وبدون ما تجبر حد منهم على حاجة.. لمدة 50 سنة متتالية فضلت “ليليان” عايشة فى مصر، وتحديداً فى محافظة أسيوط، ونسيت نفسها وحياتها وبقت مركزة فى الهدف ده وبس!.. نسيت نفسها للدرجة اللى خلّتها بعتت تطلب من أهلها فى أمريكا إنهم يبعتولها نصيبها من كل فلوس ليها عندهم هناك عشان تصرف على المكان وتقومه على رجليه، وفعلاً عملت كده.. والنتيجة؟.. قدمت خلال حياتها الرعاية لأكتر من 1200 طفل يتيم ماكنش بيلفت نظرها فيهم لا أسمائهم ولا ديانتهم.. الفيصل كان إنها إنسانة بتتعامل مع أرواح بريئة.. سنة 1961 اتوفت “ليليان”، وتم دفنها فى أسيوط، والأهالي من كُتر حبهم فيها كانوا بينادوها “ماما ليليان”..  طيب الملجأ إستمر قد إيه؟.. لأ حضرتك الملجأ موجود لحد النهاردة فى أسيوط، وعايش بـ حس الست اللي ماتت من من 60 سنة تقريباً.. بس هو مين قال إن الخير بيموت!.
    ماما ليليان مع الأطفال
    ماما ليليان مع الأطفال
    • فى دمياط وتحديداً فى منطقة الحرس الوطني فيه شاب مصري إسمه “محمد بسام” شاف كلب بلدي بيعدي الطريق ففيه عربية بتجري بسرعة خبطته.. نتيجة الخبطة كانت القطع الفوري لـ رجل الكلب، وصراخه بألم.. “محمد” أخد الكلب ووداه للوحدة البيطرية عشان يعالجوه!.. هناك إهتموا بيه، وحاولوا يخففوا ألمه على قد ما يقدروا.. بس فضلت المشكلة إن الكلب حركته بقت مستحيلة بسبب رجله اللى طارت.. “محمد” له جار إسمه “طارق كيوان” عنده ورشة خراطة لما عرف الموضوع طلب من “محمد” إنه يساعد معاه باللي يقدر عليه.. هتعمل إيه يا عم “طارق”؟.. قال لك هركب للكلب طرف صناعي هعملهوله مخصوص فى الورشة بتاعتي!.. هتعرف؟.. متأكد إن الحوار هينفع؟.. قال لك هحاول أعمل اللي أقدر عليه، وحرام نسيبه كده.. حصل فعلاً، وبعد شوية شغل حلوين قدر “طارق” يعمل طرف صناعي وخلّى الكلب يجرب ويتنطط بيه عادي جداً!.. بدون ما حد يطلب منه، وبدون ما هو يكون مستني شكر من أحد!.. مجرد ما النية بتاعته كانت إنه يجبر بخاطر حيوان لا يملك من أمره أى حاجة؛ مجرد ما الأمور مشيت وإتيسرت.. هو جبر الخواطر ينفع مع الحيوانات كمان!.. ينفع مع كل وأى حاجة!.
    طارق كيوان مع الكلب قبل تركيب الطرف الصناعي
    طارق كيوان مع الكلب قبل تركيب الطرف الصناعي
    طارق كيوان مع الكلب بعد تركيب الطرف الصناعي
    طارق كيوان مع الكلب بعد تركيب الطرف الصناعي
    • الكلام عن جبر الخواطر عمره ما بيخلص.. محدش مفيش ماعندوش اللي يقدر بيه يبسط غيره حتى لو شوفته قليل!.. عبقرية جبر الخاطر إن دايماً القليل اللي عندك بيتشاف كتير، وكبير عند غيرك!.. بُخل المشاعر بيوازيه بُخل فى كل الحاجات.. طموح، جدعنة، تميز، عاطفة بدرجاتها.. أبسطها كلها “جبر الخاطر”، وفي نفس الوقت هى اللى بتفتح الباب للباقيين.. عشان كده تستغرب من اللي يستخسر كلمة.. أو تصرف.. أو حتى إبتسامة لغيره مع إنها ممكن تحييه.. الشاعر اللبناني “وديع سعادة” قال: (الذين بلا أقدام,حين تنظر إليهم بحب يصيرون بأجنحة).. محدش عارف مين أحسن عند ربنا من مين وليه.. بس بيفضل الحلم جوانا كلنا إننا لما نقابل وجه كريم يكون حد مانعرفوش دعالنا دعوة حلوة، وفيها كل العظمة اللى إنت محتاجها زي اللي إتقالت لـ “مروة”: (ربنا يدفيك).
    الوسوم

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


    إغلاق