• بحث عن
  • الراديو.. الأذن تعشق قبل العين أحيانًا


    في الوقت الذي تتضاعف فيه حالات وإنجازات الإنترنت في عالم الصورة، وتتصاعد وتيرة البث الفضائي ليشمل أدق الأحداث وأخطرها، بأسلوب مباشر، يظل الصوت مؤثرًا بكل صفاته وملامحه على قاعدة “الأُذن تعشق قبل العين أحيانًا”، فلا يُغمض المستمع الذوّاق عينيه عندما يكون في حضرة صوت يألفه، فيرسم في خياله صورة إبداعية لما يتلقاه.

    رغم التطور التقني الكبير الذي طال وسائل الإعلام المتنوعة، لا تزال الإذاعة حاضرة بقوة في المشهد الإعلامي، حيث يستمع 85 في المئة من الأشخاص حول العالم إلى الراديو، الذي يعد وسيلة من أهم وسائل الاتصال التي تساهم في التقريب بين الناس.

    تحتفظ الإذاعة بمكانة خاصة داخل كل مجتمع محلي كمصدر يسهّل الوصول إليه لاستقاء الأخبار والمعلومات المهمة، وتضطلع بدور رئيسي بوصفها مصدرًا للمعلومات والإلهام على حد سواء.

    في الصعيد تأدبنا على برامج إذاعة القرآن الكريم.. في كل صباح، وقبل الذهاب إلى المدرسة، كنا نتناول إفطارنا ونرتدي ملابسنا وصوت الإذاعية الدكتورة هاجر سعد الدين يصدح من داخل الراديو عبر برامج براعم الإيمان، وموسوعة الفقه الإسلامي، وفقه المرأة، ومسلمات حول الرسول “صلى الله عليه وسلم”، وفي ملكوت الله.

    نسهر مع قطوف من حدائق الإيمان، وننهل علمًا من “دقيقة فقهية”، للإذاعي حسن سليمان، ونسرح في “خواطر الإمام الشعراوي”، وتأسرنا قصص “في ظلال الهدي النبوي” للإذاعي عبد الصمد دسوقي، ونتعلم أمور ديننا من “بريد الإسلام”، أول وأقدم برنامج فتاوى، وما زال مستمرًا حتى الآن.

    وفي إذاعة الأغاني كان الإلهام والمنفذ والهروب من ضغط الظروف، وإرهاق الواقع، فكانت السلوى في التراث، وزمن الفن الجميل عبر حفلات السهرة لكوكب الشرق أم كلثوم، ووصلات أغاني حليم وفايزة أحمد ونجاة الصغيرة وفريد الأطرش ووردة وعبد الوهاب وفيروز ورحلات غواص في بحر النغم ولسه فاكر لحكايات وألحان كبار الطرب من الفنانين العرب.
    لم تكن إذاعات البرنامج العام، والشرق الأوسط، وصوت العرب، والشباب والرياضة، غير انعكاس لحالة خاصة هادئة رائعة جميلة، تربينا عليها واعتدناها فاستقينا منها الأخبار، وعرفنا منها الأحداث.

    لطالما مثلت الإذاعة وسيلة إعلامية وإنسانية ساهمت في مكافحة التحيز والتمييز، وعززت من دور التفاهم بين الثقافات، وقاربت بين الثقافات ووجهات النظر، وبدأت في مصر منتصف العشرينيات من القرن الماضي في شكل محطات أهلية بمساهمات من المواطنين.

    أمّنت الإذاعة مناخًا يملأ فراغًا معينًا يُعين السامع على أداء عمله باندفاع أكبر، ويقضي وقته ببساطة، فأخذت موقعًا متفردًا بعيدًا عن بهرجة الصور التي أغرقتنا بها شاشات الفضائيات والإلكترونيات، التي رغم تطورها لا نرتاح إليها؛ لأنها تفتقد روحًا اعتدناها.
    تحية إلى الراديو في عيده العالمي، والشكر والتقدير لكل العاملين خلف الميكرفون.

    الوسوم

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    زر الذهاب إلى الأعلى

    CIB
    CIB
    إغلاق