• بحث عن
  • محمود نجم يكتب: عمر طاهر ومنير.. كيف تحاور الملوك؟

    ” عن أول مرة يسمع منير “عندما استمعت لمنير أول مرة شعرت بنشوة أقوى من التي شعرت بها عند وصولي لمرحلة البلوغ.. رقصت لا إراديا رقص الفلاسفة، حيث لا توافق عضلي عصبي على الإطلاق.. اكتشفت عالم محمد منير، عالما لن أخبر عنه أصدقائي وسأعود له كل ليلة لأحصل على تلك المشاعر مرة أخرى”، عمر طاهر، كتاب “إذاعة الأغاني”، 2015.

     “لا تتملق.. لا تنبهر.. لا تقبل أكثر من القهوة.. اجلس على مقعد في نفس المستوى” تعليمات يتلقاها الصحفيون المبتدئون قبل إجراء أول حوار صحفي حتى لا يستخدمك المصدر بدلًا من أن تستخدمه أنت.

    نفذ عمر طاهر كل القواعد في لقائه التاريخي مع محمد منير.. جلس في مقعد أعلى من مقعد منير.. استبدل القهوة بمشروب الطاقة الراعي للقاء.. أطلق لحيته ليخفي وقار الشيب ابتسامة الانبهار الطفولية التي ارتسمت على وجهه لساعة كاملة “كإنه ضارب دولاب بحاله”.. وبدأ الحوار “بقالي 40 سنة معاك”.

    وضع طاهر كل الحواجز حتى لا يخر ساجدًا في محراب منير.. ولكن كل شيء انتهي عندما فتح منير فمه “متكبرش نفسك.. انت بالنسبة لي لازلت عمر الصغير.. إللي شاركت في جزء من تكوينك.. وباشكرك لتواجدك هنا في بيتي”.

    صُبغ الشيب بالأسود الفاحم وانخفض الكرسي وانكمش الجالس وبدأ حوار الصبي المُعجب أسفل العرش مع الملك.. وبدأ منير في الحكي.

    بالأمس شاهدت أول جزء من “سر الكينج.. ساعة مع منير”، من قرأ “إذاعة الأغاني” سيعرف تأثر عمر طاهر الشديد بمنير،  وسيعرف ماذا يعني له هذا اللقاء، وماذا يعني للمتابعين أيضًا.. ستشعر تمامًا مثلما شعرت عند سماعك لمنير أول مرة، نعم.. نشوة البلوغ.

    ينهار عمر طاهر من السؤال الأول: “45 سنة الناس متعلقة بيك وباللي انت بتقوله.. دي حاجة تانية غير إني أحبك واسمعك، إزاي؟”،

    سيستخدم عمر طاهر صيغة المتحدث طوال الساعة، فالرجل انفصل عن العالم بالفعل، سيتحدث عن نفسه ولن يعبأ بأحد أو بتقييم أحد لأسئلته أو معلوماته.

    يرد منير: الناس بتحب الغنا.. بتاع البرتقان بيحب الغنا “راجع مقال يالبرتقالة لعمر طاهر لتشاركه البهجة البادية على وجهه في هذه اللحظة”.. والمهندس بيحب الغنا “راجع أي مقال لعمر طاهر وستشعر بالبهجة أيضًا”.. أنا غنيت يوم وفاة أمي “لا تراجع شيء وانتبه للحوار”.

    رغم غرابة أن يغني الرجل يوم وفاة أمه ولكن عمر طاهر الذي كتب فصول عن منير  يعرف القصة، لا تبدو على وجهه أي علامات تعجب.. فقط يهز رأسه بالموافقة.. لو أن أي محاور أخر في موقع عمر طاهر لاسترسل وأخذ “غنيت يوم وفاة أمي” عنوانًا للحوار، ولكن عمر طاهر لن يفعل.. لهذا اختار محمد منير عمر طاهر ليحاوره.. عمر يعرف متى يريد منير أن يسترسل أو يتوقف، بعد دقائق سيسأل عمر: إزاي الواحد ميتحبسش جوة النجاح؟ وستتجه عين محمد منير لأعلى اليمين، يتذكر شيء ما، “الحزن ساعدني على الهروب من النجاح والغناء.. ولكن السلاح الوحيد الناجح في مواجهة الحزن هو الغناء.. كما حدث عند وفاة أمي”.. وفى منير حق هذه اللحظة وأكد على الغاية لا التفاصيل.

    “لا يوجد طريق لتوصيل الفكرة أقصر من سطرين في أغنية تحرسهما الموسيقى وصوت أمين على الفكرة وهو ينقلها إلى وجدانك، المطرب يفعل ذلك بسهولة”، عمر طاهر، كتاب “إذاعة الأغاني”، 2015.

    “إللي يعبر عن النقيضين.. الحب والحزن.. يكون إنسان كلنا بنحبه.. ما أجمل أن تختار مهنة فيها الإنسان كله”، محمد منير، سر الكينج، 2020.

    بعد 45 عامًا من العمل يهدف منير إلى “كسر حواجزه العربية”، يتسأل طاهر “هتأثر في أسوان زي ما بتأثر في المغرب (بغرض نشر البهجة: استخرج 6 فوارق بين صورتي عمر طاهر والملك محمد السادس ملك المغرب)”.

    “أنا لا أكتب الأغنية، سأكتب مقالات وكتبًا وقصصًا قد يغنيها شخصًا ما، عدت إلى ملاعب المتذوقين”، عمر طاهر مغتاظًا بعد فشله في محاولاته الأولى لتسويق أغانيه، 2004.

    “انت بتترجم كل حاجة لغنا”، عمر طاهر لمحمد منير، مغتاظًا برده، 2020.

    لا يسمع محمد منير لأغاني اليومين دول، ويرى إن كل قرن تحدث حالة إفلاس وهبوط فني، ودون أي ترتيب ينعرج منير لمفهوم “الفن المتحد”، ويضرب مثل بالتقارب في المعنى بين الصمت الرهيب في رائعة كامل الشناوي” لا تكذبي”، والهمس في “معاتيه العشق” لصلاح جاهين

    “بالأهات بالنظرات بالهمس باللمس بالصمت الرهيب.. هي نفس المعنى بتاع.. كام واد وبنت اتقابلوا عبر السنين، كام همسة همسوها.. ولمسة حنين، من فجر عمر الكون.. لحدي انا، كم بوسه لزمت لجل ما اصبح جنين.. الصمت الرهيب اكسرها انت بطريقتك هتطلع كام همسة همسوها.. كنت باسمعها في طفولتي واقول كدة”.

    هنا انهار عمر طاهر “يا سلاااااااام”

    “منير يغني (الكون كله بيدور) بينما أنا في هذه النقطة من العالم أتمنى ألا يتحرك أحد من مكانه حتى تنتهي هذه اللحظة، أخاف أن يتحرك أحد فيخدش السلطنة التي حلت على المكان فجأة”، عمر طاهر، إذاعة الأغاني 2015.

    (طفولتي) كانت الكلمة الوحيدة التي خرجت بالصعيدي من فم منير، لذلك كان السؤال التالي لعمر طاهر عن تأثير النجومية والنجاح على القادم من (الجنوب)، وسنعرف الإجابة في الحلقة القادمة.

     

     

    الوسوم

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    زر الذهاب إلى الأعلى

    إغلاق