• بحث عن
  • رعب كورونا وبيزنس رجال الأعمال يشعل سوق تجارة الكمامات في مصر

    ندى عمران

    يعاني سوق المستلزمات الطبية حاليًا من أزمة كبرى في أعداد الكمامات الطبية وارتفاع مبالغ في أسعارها، ولم تكن هذه الأزمة وليدة اللحظة فعلى مدار ثلاثة أشهر منذ ظهور فيروس كورونا، وبعد الإعلان عن وجود حالات مصابة بالفعل في مصر، ازداد الطلب بشكل كبير على الكمامات، وبعد بلوغ أعداد المصابين إلى 84 حالة، وصلت الأزمة ذروتها.

    وخلال جولة لـ”القاهرة 24″ بشارع قصر العيني الذي يضم معظم شركات المستلزمات الطبية، رصدنا أسباب هذه الأزمة.

    ما أن تطأ قدمك شارع قصر العيني، بوسط البلد، ستدرك حجم الأزمة الآن، فإذا حالفك الحظ وتمكنت من العثور على كمامات N95، وهي كمامة مرشحة للجسيمات، نصحت بها منظمة الصحة العالمية، فعليك أن تشتريها بأضعاف ثمنها الأصلي. وإذا أردت شراء الكمامات محلية الصنع، فعليك شراؤها بأضعاف ثمنها الأصلي أيضًا.

    من جانبه، أسند ياسر فاروق، تاجر المستلزمات طبية، مسئولية الأزمة إلى رجال الأعمال، ويبرهن على كلامه بقوله: “رجال الأعمال وفي منهم أعضاء مجلس شعب حولوا الكمامات الموجودة في السوق لبيزنس خاص وبيلعبوا بالتجار.. وفي الآخر المواطن هو اللي بيدفع التمن”. ويسترسل: “رجال الأعمال نزلوا قصر العيني لموا بضاعة السوق.. الأسعار كانت بتزيد كل ساعة ونصف”.

    يحكي تاجر الكمامات الذي يعمل بهذه التجارة منذ عشرين عامًا، والتي اختارها دونًا عن غيرها تاركًا خلفه شهادة الهندسة الحاصل عليها، أن بين يوم وليلة وبعد ظهور وزيرة الصحة، الدكتورة هالة زايد، بنوع معين من الكمامات، قفز سعره من 3 جنيهات إلى 90 جنيها للقطعة الواحدة.

    يرفض ياسر أن يبيع للزبون كميات كبيرة، خوفًا من المرحلة القادمة، وعن اتهام التجار باستغلال الأزمة يقول: “قبل ما تتهمونا بالجشع تعالوا حاسبونا، معايا فواتير شراء بـ15 جنيها، ومعايا فواتير لنفس المنتج بـ200 جنيه، الكراتين بقت تلف علينا هي نفسها اللي اشتروها مننا وبقت تتباعلنا بأضعاف سعرها الأصلي”.

    عملة نادرة

    يتفق حسام حسن -تاجر كمامات- مع ياسر فاروق ويسند المسئولية الكاملة لرجال الأعمال بالإضافة لتجار صينيون، قائلًا: “في بداية السحب كانت الأسعار مستقرة، لحد تدخل الموردون الكبار وهم أساس الأزمة وهم من رفعوا الأسعار فجأة بشكل مبالغ فيه؛ استغلالًا لطلب الناس”.

    ويضيف: “الماسك اللي من 11 لـ25 لـ35 جنيها، وأخذ في الارتفاع حتى وصل لـ75 جنيها في نفس اليوم، وكل ماكانت الكمية الموجودة بتقل كل ما كانت الأسعار بتزيد وفجأة تخطت الـ200 جنيه”.

    ويضيف أن تجار صينيون ورجال أعمال سحبوا كميات كبيرة جدًا من الكمامات والترمومترات الموجودة في السوق، حتى فرغ السوق من الكمامات الصيني وتبقى القليل من الكمامات محلية الصنع.

    “هنفوق على كارثة لو عدد إصابات كورونا زادت لأن السوق دلوقتي بيشطب” هكذا يرى حسام وضع السوق الآن ويوصف الكمامة الآن بـ”العملة النادرة”.

    محتكرو السوق

    سيد أيمن، أحد مالكي محلات قصر العيني التجارية، يقول إن الكمامات الطبية قبل ظهور كورونا كانت “مغرقة السوق” على حد تعبيره، وكان البيع مقتصر على المستشفيات، وفجأة بعد ظهور فيروس كورونا تجار الصين قاموا بشراء كميات كبيرة من الكمامات الموجودة في السوق.

    ويكمل: “للأسف التجار هنا باعوا وخدوها سبوبة، وفي الآخر بندور في نفس الحلقة والنتيجة مفيش كمامات والزبون دلوقتي بيدور على أي كمامة”، وعن إقبال المواطنين على الشراء، يستردف الشاب العشريني: “قبل كورونا ماكنش في زبون بيدخل يسأل عن الكمامة، دلوقتي مش أقل من 50 زبون يوميًا، ومفيش حد بيشتري بسبب الأسعار”.

    “الزبون لما بيعرف الأسعار بيمشي، ولو حد اشترى بيكون مضطر عشان عياله والمدارس”، هكذا بدأ مينا مكرم حديثه، تاجر بأحد محلات شارع القصر العيني، ويقول متسائلًا: “سعر الكمامة N95 الأمريكية الصنع، القطعة الواحدة تتراوح من 60 لـ75جنيها، وسعر العلبة تخطى 500جنيه، مين يقدر يشتري كمامة واحدة بالسعر دا؟!”.

    غلاء الأسعار جعل مينا يتوقف مؤخرًا عن التجارة في الكمامات، ويسرد: “قبل الأزمة كنت بشتري علبة الكمامة العادية محلية الصنع بـ11جنيها وأقصى سعر وصلناله كان 25 جنيها، دلوقتي تخطت الـ200جنيه ومش لاقينها”، وعن السبب في الارتفاع الكبير في الأسعار هو استغلال الموردين أو من وصفهم بـ”محتكري السوق”.

    الوسوم

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    زر الذهاب إلى الأعلى

    إغلاق