• بحث عن
  • “التضامن” ومبادرات المجتمع المدني وفُرصٌ ربما لا تَعود

    تواتر الأحداث وتسارعها يفرض علينا إيجاد حلول وتبنّي استعدادات غير نمطية لتجاوز الخطر

    مؤشر فيروس كورونا في مصر

    المصابون
    1173
    المتعافون
    247
    الوفيات
    78

    مؤشر فيروس كورونا عالميا

    المصابون
    1262631
    المتعافون
    260217
    الوفيات
    68499

    تابعتُ عن كَثب وزملائي بموقع “القاهرة 24″، التداعيات الأخيرة والمتلاحقة لموجة الطقس السيئ، وما خلفته من ضرر بالغ على مناطق عدة بالجمهورية، جراء السيول والأمطار الغزيرة التي شهدتها الفترة الماضية، وجاء ذلك بالتوازي مع تداعيات انتشار فيروس كورونا عالميا، وتسارع وتيرة الإصابات خارج مصر، والإجراءات والتدابير الاحترازية التي اتخذتها الدولة حفاظًا على أرواح مواطنيها، وأيضا على المستوى الاقتصادي بالقرارات التي اتّخذت من مؤسسات تنظيم إدارة النقد الداخلي للدولة وعمليات التجارة والصرافة والمعاملات، والإجراءات المتبعة لتخفيف سطوة أي تداعيات مالية سلبية، قد تؤثر على النمو الاقتصادي وتضر بالقطاع المصرفي، ولاقت رضاء كثيرين واستحسانا من قطاع عريض من المواطنين.

    خلُصنا وبعض الأصدقاء بالموقع إلى قاعدة أو مبدأ أرسيناه سريعًا، ألا وهو ما دامت الإجراءات والتطورات والأحداث سريعة وغير متوقعة ومتلاحقة بوتيرة متسارعة، فينبغي أيضا أن يكون تصرف الأفراد والمؤسسات على مستوى الحدث، سريعٌ وغير تقليدي؛ ليجاري الحدث ونخرج منه جميعًا دون تأثير يترك صدى أو ذكرى سيئة لدى مجتمعنا.

    لفت انتباهنا المبادرات الفردية التي بدأت تطفو على السطح جلية من لاعبي كرة القدم عالميا، وانتقالها إلى مصر، ليعمل على تنفيذها لاعبو كرة القدم بالمنتخب الوطني وأندية الدوري الممصري، وكانت هادفة وفي وقتها ومحلّها، وتركَّز معظمها على كفالة أسر -في الغالب يكون عائلها من أرباب المهن غير المنتظمة أو عمالة موسمية- والذين قد يشهد وضعهم الحياتي والمادي تأثرات سلبية نرجو ألا تطول؛ نظرًا للتعليمات المشددة التي طالبت فيها الدولة مواطنيها بالتزام المنازل الفترة القادمة، وعدم الخروج إلا للضرورة القُصوى تفاديا لأي تجمعات أو مخالطات قد لا يُحمد عقباها، وستُفقِدنا السيطرة على المرض إن تهاونا بها.

    ووجدت وزملائي أن الرَّبط بين مبادرات لاعبي الكرة وأعضاء مجلس الشعب (الذين انضموا مؤخرا وستتسع بإذن الله دائرة المشاركة) وغيرهم من المشاهير ورجال الأعمال، بالتكفل بأسر في محيطهم أو على بُعد منهم، يجب أن يكون بتنسيق عالٍ، وبتضافر جهود تنظيمية شتى، ويمكننا النظر أيضا نحو المبادرات الشبابية التي تم تنظيمها مثل: تلك التي حملت شعارات “إحنا في ضهرك” و”أهلك أهلنا” وغيرهما، التي كشفت تعاطيا سريعًا مع العمل المجتمعي المنظم الذي يحفظ أرواح كثيرين بتجنيبهم الخروج من المنزل، خاصة أننا نواجه ظرفين في آن واحد (تفشي كورونا ومتضرري السيول الذين تنبهت الدولة لجانب منهم واستجابت جمعيات وأفراد للمساعدة فيها بسبب جسامة مواجهة الدولة لانتشار الفيروس)، التنسيق والتنظيم لهذه المبادرات وتوفير مظلة شرعية معتمدة، لها ثقلها وآلياتها، للعمل على الأرض، وتملك أيضا قاعدة بيانات تُحدث وقتيا، ولعلنا ننشد في وزارة التضامن الاجتماعي ضالتنا مهم لعدة أسباب منها:

    الأسر لن تكون حِملا ثقيلا في الوفاء بمصاريفها والتزاماتها على أي متكفل، وستكون الجهود والتبرعات والمشاركات موزعة، بالتناوب والتعاقب، بين الأماكن والفئات المتضررة، والمتبرعين وأمامهم المساهمين على الطرف الآخر.

    أيضا يضمن التنظيم والتنسيق التغطية المُثلى للمتضررين قدر المستطاع، خصوصا أننا لا نملك زمنًا أو وقتًا سينتهي عنده الموضوع (نأمل بمشيئة الله أن يكون قريبا)، وإن قُدِّر أن يطول، فالتنظيم سيساعد القائمين لإطالة أمد المبادرة واستمراريتها في دعم ذوي الحاجة.

    كما أن إيجاد أفكار بسيطة للتنسيق، يمكن أن تبني عليها وزارة التضامن وتشترك معها مؤسسات أخرى لإنجاح الفكرة منها:
    1- وجود كيان أو مؤسسة ذات ثقة وثقل في العمل المجتمعي، تملك قاعدة بيانات للطرفين (من عَرض التكفل بأسر والأسر الأكثر تضررًا واحتياجا فى الوقت الراهن) أو تمدهم الوزارة بالبيانات التي تيسر عملهم بالتنسيق معهم، وليكُن جهاز التعبئة والإحصاء أو مؤسسة خيرية كبيرة مثل “مصر الخير”، شرط ان تكون حائزة على ثقة الأطراف المشاركة كافة، مما يعمل على توسيع المشاركة والاستجابة الآنية لأي توجيه.
    2- وجود تنظيم وكيانات محترمة وواعية لإدارة الأمر، وأظن أن وزارة التضامن تملك كوادر وفنيين متخصصين في إدارة مثل تلك الأزمات، ومع دور الصحافة التوثيق في مثل تلك الظروف، سيكون أكبر حافز لاشتراك أفراد آخرين بالمبادرة وتوسعتها وهذا يضمن بإذن الله استمراريتها ونجاحها.
    3- الأطراف الداعمة والمتكفلة يمكنها الربط (بطريقة إنسانية توعوية إرشادية وليس باتباع نهج العصا والجزرة مع الأسر والأفراد المتضررين) بين التزام الأسر والأفراد بعدم مغادرة منازلهم أو محيط مناطقهم، وتوصيل ما يحتاجونه إلى مساكنهم (إحنا حنجيبلكم اللي تحتاجوه بس خليكم في البيت حفاظا عليكم)، وهذا يجعلنا نصطاد عدة أهداف بالسهم ذاته: وصّلنا المساعدات للناس بدون ما يكون هناك تكالب على السلع دون داعٍ ويرفعوا أسعارها نظرا لتنامي الطلب وبالتالي يتعرضون لجشع بعض التجار، وحافظنا على خطة الدولة بتقليل وجود المواطنين بالشارع لإدارة الموضوع بحكمة وأريحية أكبر، وأخيرا نكون قد شجعنا كثيرين على الانضمام للمبادرة لإدارتها تطوعيا بشكل منظم، واظنها ستلقى صدى محمودًا.
    أخيرا.. لو نظرنا سريعا للدول من حولنا، سنجد أغلبها والأكثر تضررًا دخلت في حظر تجوال “إجباريا” لإنقاذ مما يمكن إنقاذه او لتقليل الخسائر، ولكننا نحتاج للدخول في حظر ولكن “اختياريا”، (الفرصة أعتقد لن تبقى متاحة لوقت طويل) قطعًا لا نحتاج أن تظهر إصابات في جيراننا أو شوارعنا أو بين أحبائنا وأصدقائنا -لا قدر الله- لكي نشعر بالخطر ونلتزم بما يحفظ حياتنا، وأعتقد لو نجحنا في إدارة هذا الموضوع سيشكل ذلك علامة فارقة في تخطي الازمة وبتوفيق من الله سنستطيع تحجيم الفيروس.
    تلك المبادرة المتواضعة شرعت فيها بالاشتراك مع زملائي بـ”القاهرة 24″ علها تجد صدى لدي الوزيرة المُجدة الدؤوبة نيفين قباج، أو يُبنى ويضاف عليها من مختصين لإدارة الأمور بشكل أمثل، علها تكون مركب نجاة نجتاز بها الظرف الراهن.

    حفظ الله مصر وشعبها، وأدام التراحم واللُحمَة بين أبنائها.

    الوسوم

    ‫2 تعليقات

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


    CIB
    CIB
    إغلاق