• بحث عن
  • ستون يومًا مع الملائكة

    مؤشر فيروس كورونا في مصر

    المصابون
    1173
    المتعافون
    247
    الوفيات
    78

    مؤشر فيروس كورونا عالميا

    المصابون
    1261095
    المتعافون
    260032
    الوفيات
    68468

    هل سمعتم عن الملائكة من قبل؟ هل تعتقدون أنها مجرد مخلوقات تسكن السماء فقط؟ هل أنتم متيقنون من فكرة خلقها من النور فحسب؟ حسنًا، دعوني الآن، ومن واقع التجربة، أهدم الكثير من الثوابت لديكم لأنني في مساءٍ غائم، حلّ قبل شهرين، وهنا على كوكب الأرض، رأيتُ ملاكًا لأول مرة في حياتي!

    ليس صحيحًا أبدًا أن كل الملائكة موجودة في السماء، كما أنه لا يُمكن الجزم بأن كل الملائكة خلقت من نور، ثمة ملائكة في الأرض، وثمة ملائكة من طين، البشر في بعض الأحيان قد يتحولون إلى ملائكة، أفعالهم تقودهم إلى ذلك، في الحقيقة بمقدورنا جميعًا أن نكون ملائكة أو شياطين، الأمر مُتروكٌ تمامًا لما نقول ونفعل، وبالحديث عن القول والفعل أجدني على الفور أتذكر ملاكي الذي عرّفني بملائكة البشر.

    أُحدثكم عن ملاكي؟ حسنًا، إنها قصة طويلة تبدأ من رغبة ملاكي في عدم الحديث عنه، حيث يعتقد ملاكي أن كل الأمور الجيدة التي لم تعد موجودة، وما زال يحافظ هو عليها، كل الثوابت التي انهارت لدى الجميع وصمدت لديه، كل الضوابط التي انضبط بها وخالفها كثيرٌ غيره، كل مواطن السوء التي لم يستوطنها يومًا، وكل شيء جميل لديه، لم يعد موجودًا لدى الآخرين بالوقت الحالي، محض أمور عادية، لا تستحق أبدًا الحديث عنها بكل هذه الأهمية!

    هكذا الملائكة، تنظر للعالم بكل هذا القدر من النقاء، فإذا كانت ملائكة السماء أجسام مصنوعة من النور فإن ملائكة الأرض تملك على الأقل قلوبًا من النور أيضًا، يُخيل لي أن أشخاصًا مثل هؤلاء لم يعد لهم وجودًا فعلًا، أشخاصٌ مثل ملاكي، لا يطيقون فكرة إيذاء الآخرين أو مس مشاعرهم، لا يقبلون فكرة معاناة المُحيطين بهم من أجلهم، لا يقبلون فكرة المعاناة بالأساس!

    مرة أخرى ألاحظ بعضًا من أفعال الملائكة، إنهن يُفضلن البقاء بعيدًا عن كل ظلام حولهن، إذا لم ينجحن في تبديل الظلام نورًا يتجنبونه، هذه ليست طريقة للهروب، إنه طريقة للحفاظ على النقاء حتى الرمق الأخير، فالملائكة لا تنجرف خلف الظلام، في الوقت الحالي، كل الطرق إلى السقطات الأخلاقية والغفلات الدينية ممهدة، لكن الملائكة لا تستخدم هذه الطرق.

    لا يُلقي ملاكي بالًا لوجود البشر، بالنسبة له فهم مخلوقاتٍ من فراغ، هذا الفراغ لا يُحدد بوصلة الملائكة، لا يُحدد طريقة الحديث، طريقة الأكل، طريقة اللبس، وحتى طريقة الاستمتاع بالحياة، فكل هذه الأمور بالنسبة لملاكي تُحدد وفق البوصلة الإلهية، وصدقوا أو لا تُصدقوا، أكثر ما آمنت به بعد معايشة ملاكي أن البشر فعلًا مخلوقات من فراغ وهواء لا يستحقون مجرد الاكتراث لوجودهم.

    جلب ملاكي لي كل الخير معه، عندما أعود برأسي إلى شهور مضت، وربما إلى أعوام مضت، أتذكر حجم الصعاب والأحلام المرهونة، الكثير من العطاء والقليل من الأخذ، ثم في شهرين، ستون يومًا فقط، بدأت تلك الأمور تحدث بطريقة جنونية، تتحقق الأحلام وكل الأمور التي بدت مستحيلة، تحدث أشياء أكبر بكثير من استيعابي، لم آخذ الكثير من الوقت لأدرك ما يحدث حولي، بالتأكيد هذه ليست قدرتي، إنها إرادة الله ثم بركة وجود الملائكة في حياتي.

    النكات الرديئة التي أُلقيها في وجود ملاكي تبدو له أعظم نكات العالم، أحلامي الصغيرة التي أتشاركها معه تكبر بمجرد سماعه لها، هواجسي ومخاوفي عرفت أخيرًا طريق الأمان، أشعر أنني مُحاطٌ بالحب، وأدرك طوال الوقت أنني في حضرة الملائكة، لكن، صدقوني، هذه السطور ليست عن ملاكي فقط، إنها سطور عن النقاء، عن كل ملاك في هذه الأرض، وعن ستين يومًا اقتربت فيها من الملائكة.

    الوسوم

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


    CIB
    CIB
    إغلاق