• بحث عن
  • كورونا يُقرؤكم السلام..!

    اختلف المختلفون حوله فتركوا المهمة للتاريخ.. إذ يقول رجل الدين “إن الله غاضب منا وعلينا فأرسل إلينا ليعاقبنا على ما كسبت أيدينا ويذكرنا ما نسينا، وأن الفيروس لا يصيب المؤمنين المخلصين في إيمانهم، بل لعله لا يصيب المسلمين الملتزمين بأحكام الشريعة” .. ويقول العالم “جاء ليعلمنا ما جهلنا” .. ويقول الطبيب “لن يصيب المتحصنين خلف نظافتهم” .. ويقول رجل الأحياء “تخليق بيولوجي” .. ويقول العالم “فيروس مستجد” .. ويقول السياسي “حرب باردة” .. وتقول التجربة “الفيروس جاء لينقذ ضمائرنا ويوحدنا من أجل البقاء ونشر السلام”.

    أمام قوته العظمى .. خارت كل القوى فانهار مفهوم الدولة العظمى والإمبراطورية التى لا تغيب عنها الشمس.. وأكبر قوة ..إذ اخترق الفيروس اللعين بروج الملوك، وتسلل إلى أجساد الأمراء، والمسؤولين .. داهم المرض المشاهير والساسة.. اصطاد الأغنياء والفقراء .. لم يردعه أحد.. ولم يجرء أحد على إيقافه .. هب من الشرق ليصيب الغرب فى مقتل.

    من أقصى إلى أقصى .. مرّ كورونا من هنا إلى هناك لم توقفه طائرات الأباتشى ولم تقتله القنابل العنقودية ولا الصواريخ الباليستية .. تدجنت أمامه كل القوى العسكرية .. خضعت له الميليشيات المسلحة والجماعات المتطرفة والقوات النظامية.. لم تنتبه له أجهزة الـ CIA، وعجزت أمامه معلومات الـ M16، واستأنست لعظمته استخبارات الـ FSB، وانحنت له مخابرات الـ BND، واستمر كورونا وحيدًا فى معركة غزو العالم كله دون أن يصيبه أحد.

    الوباء المتفشي .. جائحة كورونا .. كوفيد 19 .. أسماء كثيرة لقضية قديمة تُعاد، ومستجدة تذكر، فالتاريخ مليئ بحكايات مناصبة الناس العداء لبعضهم البعض أشد من الحيوانات المفترسة، يتحاربون ويقتتلون لشتى الطرق .. يتنازعون فتفشل ريحهم وتخر قواهم ويأكلهم الجهل والفقر والنزاعات .. تعذي الدول الكبرى صراعاتهم لتسلبهم وتسرق خيراتهم .. تفرقهم لتحكمهم .. تقسمهم لكي تسيطر عليهم وخلف فتنة السلطة والمال والعلم والدين تكمن صراعاتهم، وبين شهوات الحياة وشبهاتها يتجلى نزاعهم واحترابهم.

    لم تفلح أمام كورونا فكرة تغذية الصراعات فى العالم الثالث .. وفتنة الدول الكبرى بين الدول الفقيرة، .. اقترب الفيروس من إفريقيا النامية .. لكنه التهم أوروبا العلم وافترس أمريكا القوية واخترق بريطانيا العظمى، ليترك رسالته خلفه : أنا عدوكم جميعا .. اصطفوا لمحاربتي من أجل السلام والبقاء .. لم تنجح صراعاتكم .. ملأتم ثكناتكم أسلحة ففشلتم أمام سلاحي .. لوثتم العالم بصناعاتكم وجئتكم فى مصانعكم .. جئت لأفترسكم وها أنا أفعل وسأفعل .. “.

    كورونا الذي لا يفرق بين مسلم أو كافر .. كبير وصغير .. غني وفقير .. عالم و جاهل .. حاكم و مواطن .. يستغله البعض سياسيا ليحارب أنظمة وحكاما فتجد جماعات التخلف السياسي كالإخوان وغيرهم يطالبون الناس بالخروج فى مسيرات لإيقاف الفيروس .. ويروجون الشائعات لهز ثقة الناس وكسر معنوياتهم وإفشال الاقتصاد أمام أخطر أزمة تواجه العالم ليس مصر وحدها.

    وقف العالم وحيدًا يحارب جيش كورونا، يستجديه الرحيل ويستعطفه التمهل، لكنه المحارب قاتل بلا رحمة، وغازٍ مستتر يواصل اجتياح العالم وغزوه.

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


    إغلاق