• بحث عن
  • معالي وزير النقل.. أرجوك لا تحمل القطار

    قد يكون من السخف إعادة التذكير بقصة جحا وابنه والحمار  ومحاولات لا تنتهي من جحا لارضاء مختلف الاطراف، ولكن الامر الاكثر سخافة هو ان يظل الناس جميعا على موقفهم من جحا، رغم معرفتهم بنهاية القصة واضطرار جحا لحمل الحمار وابنه.. فلا وضع يرضيهم و لا شكل يتفقون عليه بل وحتى لا مظلة لرأي واحد تجمعهم، اكتفوا جميعا بالنقد دون تقديم حلول موضوعية تساعد جحا في اتخاذ القرار..

    واذا كان الانتقاد حق طبيعي  وجزء  من حرية التعبير فان الظرف الاستثنائي يجعل الدور النقدي – خصوصا على المستوى الاعلامي- أكثر تطورا..  فأصبح تقديم الحلول وعرض البدائل ضرورة لا بديل لها.

    وبحسب  الفيديوهات المتعلقة بالتكدس في القطار جاءت جميعها في سياق تحميل الوزارة مسئولية هذا التكدس لتصبح وزارة نقل الفيروس.. وهو ما يثبت ان بوصلة الاولويات للمجتمع المصري قد اصابها خلل ما، فاصبح توجيه اللوم والاتهام هو الهدف وليس البحث عن حلول لمواجهة الازمة.

    وبالنظر إلى هذا التكدس، سنجد أنه يعود لعدة عوامل، ابرزها هو توحيد مواعيد الحضور والانصراف لغالبية العاملين فيصبح مصيرهم التكدس في توابيت متحركة مهددين ملايين بنشر عدوى الاصابة بفيروس كورونا، في ظل غياب قرار بتنظيم خروج آمن لهؤلاء العاملين.

    وهو الامر الذي يكشف غياب التنسيق الوزاري لعمل جداول توقيتات دخول وخروج العاملين بشكل أكثر تنظيم، يحول دون تكدسهم وتكوينهم ساعات ذروة في وسائل المواصلات، كذلك فان الامر يتعلق بحسابات هندسية تغافل الجميع عن ذكرها فمتوسط طول عربة القطار هو 40 متر، وبطاقة استيعابية 80 مقعد تقريبا وبحسب منظمة الصحة العالمية فان المسافة الآمنة بين الافراد هي متر واحد على الاقل حتى لا تحدث عدوى بفيروس كورونا وهو مايعني ضرورة تقليص عددالركاب بنسبة اكثر من 50%.

    وبالتالي ضرورة مضاعفة عدد الرحلات اليومية فقط من أجل الحفاظ على المعدل الطبيعي للرحلات في ظل الظروف العادية.. اما في ظل الظرف الاستثنائي وبسب قواعد الحظر فانه سيتعين مضاعفة عدد الرحلات لاكثر من 6 مرات حتى يمكن تفادي التكدس بشكل فعال..  وبغض النظر عن الخسائر المالية الرهيبة في حال الالتزام بهذا المعدل..  فأن الحالة الفنية للقطارت والخطوط قد لا تسمح بهذا المعدل وكذلك فان تقليل زمن التقاطر في ساعات الذروة في ظل الوضع الحالي لمرفق  السكة الحديد هو امر يزيد من مخاطر حوادث القطارات.

    لهذا فان اقتصار الرأي على ضرورة مضاعفة عدد القطارات دون مراعاة باقي الابعاد سيكون اشبه بحمل جحا لحماره ارضاء للجماهير .. نحن الآن وبحسب تقديرات المتخصصون اصبحنا داخل مرحلة الحسم فاما اللحاق بايطاليا وامريكا او السيطرة على الفيروس، وهو ما يقتضي تدابير اضافية من الجميع.. ربما يمكن مضاعفة اعداد افراد الكشف المبدئي على جميع بوابات محطات القطارات والمترو.. فهل يمكن استصدار تشريع مؤقت يقتصر فيه ركوب المواصلات العامة طبقا لتصريح من جهة العمل..

    هناك العديد من الافكار التي يمكن طرحها و مناقشة مدى جدواها طبقا لاراء متخصصون على درجة علمية تستطيع تقييم هذه الافكار و تفعيبها اذا ما ثبت فاعليتها..

    ويجب على الجميع ان يدركوا اننا جميعا نواجه امرا طارئا لم يشهد له العالم مثيل و بالقطع لم يكن هناك من هو مستعد لكارثة بهذا الحجم، لذلك فأن البحث عن حلول وأفكار متطورة يمكن ان تشكل قوارب نجاة بدلا من تبادل الاتهامات بالتقصير.

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


    إغلاق