• بحث عن
  • فنون “الغباء” الاصطناعي

    الذكاء الاصطناعي، هو أحد المصطلحات التي فرضت نفسها مع بدايات الألفية الجديدة، وتعريفه أنه سلوك وخصائص معينة تتسم بها برامج الحاسوب، تجعلها تحاكي القدرات الذهنية لدى البشر وأنماط عملها.

    من أهم مزايا هذا الذكاء، هو القدرة على التعلم والاستنتاج ورد الفعل على أوضاع لم تبرمج في الآلة نفسها، بمعنى أنها هذه الألة يمكن أن تقوم بأعمال لم تكن مبرمجة، ورغم كل ذلك ظل هذا المصطلح جدلياً ، لعدم توفر تعريف محدد للذكاء نفسه.

    في الأيام القليلة الماضية ومع بدء إنتشار فيروس كورونا (كوفيد-19) المستجد، كانت مصر على موعد مع سلسلة من الفنون ليست من هذا النوع من الذكاء، ولكن في “الغباء الاصطناعي”، وهو ببساطة أن تكون مدركاً لأبعاد الغباء الذي تمارسه نحو الاخرين ومنهم محيط أفراد أسرتك الصغيرة، ورغم ذلك تمارسه وتبدع فيه، وتتساءل في النهاية عن أسباب الكارثة!

    قبل قرن من الزمان، أطلق عالم الفيزياء ألبرت أينشتاين مقولته الشهيرة : “الشيئان الذان ليس لهما حدود، هما الكون و غباء الإنسان” ، وهو ما يعني أن جرائم الغباء ليس لها حدود أو مقاسات أو أطوال أو حتى مساحات جغرافية، فالغباء ببساطة يمكن أن يدمر الكون كله بالكامل، وليس دولة بعينها أو منطقة بداخلها!

    هذه الفنون من “الغباء الاصطناعي”، تنوعت مابين حالة بلادة متوسطة وفقدان كامل للإحساس غير مسبوقين، ففي الوقت الذي تبذل فيه الدولة جهوداً مضنية لمحاصرة هذه الفيروس اللعين والحد من إنتشاره، تجد من يخرجون في مظاهرات يلعنون فيها الفيروس! ..في الوقت الذي أجمعت فيه الاوقاف المصرية والكنيسة الوطنية المصرية على غلق المساجد والكنائس، تجد من يقيم الصلوات في الشوارع!

    هذه الحالات من الخلل المجتمعي، تعود معظها للأسف للجهل وقلة الوعي لدى فئة ، و” الغباء المفتعل ” لدى فئة أخرى والمؤسف أن كثير منها من المتعلمين!

    في الوقت الذي تصاعدت فيه أرقام رصد الفيروس، كان هناك من يجلس على الكورنيش سواء في المدن الساحلية أو حتى نيل العاصمة، يصافح ويزاحم ،ويحمل كل “خيرات” اليوم من الفيروسات، عائداً في النهاية إلى بيته بوسيلة مواصلات ليست أقل زحاماً من كل الاماكن التي مر بها.

    الا يشعر أي منهم بخجل، عندما يرى مسئول في الدولة المصرية، وهو يكاد يرجو الناس أن تتحرك من الاماكن العامة.. مشهد غير مسوبق فعلاً. ففي الوقت الذي يمارس فيه البعض هذا ” الغباء الاصطناعي” طوال اليوم في الاماكن العامة، يعود في المساء مع بدء ساعات الحظر إلى بيته، وينتظر النشرة اليومية لوزارة الصحة المصرية، بموقف انتشار الفيروس، وكأنه يتابع نتائج الانتخابات.. هل هذا معقول؟!

    على الجانب الاخر، تقف الجماعة الأثمة وجيوشها الاليكترونية بالمرصاد لكل هذه الغباءات، تترصد وتعيد نشر ماتراه يخدم قضيتها المشبوهة وأهدافها المغرضة. فتسارع بنقل ” الغباءات الاصطناعية” من الواقع الذي نعيشه إلى الواقع الافتراضي، مع إضفاء لمساتها المأجورة عليه.

    لا أتخيل أن عقلاء يخرجون في مظاهرات، ليسألون الله أن يرفع عنا سبحانه العذاب. لا أتخيل أن تخرج جماعات لتطالب بفتح المساجد بالقوة من أجل اداء الصلوات.. لا أتخيل أن يترك أبناء جثة أمهم التي توفيت بسبب الفيروس دون إستلامها.

    وسط كل ما نشهده الأن من توابع ، هناك بريق أمل دوماً، فما لم تستطع فعله القوة الجبرية، صنعته عناية السماء بكل هدوء، الإنسانية تتقدم بشكل كبير، صاحب البيت أصبح حريصاً على خادمه لأنه ببساطة يمكنه أن ينقل إليه الفيروس القاتل!

    الله سبحانه يعيد ترتيب العالم، إمبراطوريات ستختفي ..ومهن ستظهر..ومشاعر ستتغير ..تلك هي حكمة الله في التغيير ..
    [email protected]

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


    إغلاق