• بحث عن
  • رغم أنف الكورونا.. أهلًا رمضان

    جرت العادة أن يُعامل رمضان على أساس كونه الضيف الأهم، يأتي الكثيرون لكن رمضان يبقى الأكثر حضورًا وانتظارًا، وفي الحقيقة لم يُفقد التكرار هذا الشهر لذته، وإنما بقي شامخًا يكبُر حُبه ويترعرع أكثر داخل كل أتباعه، وليست مبالغة إذا قلت إننا جميعًا أتباعه، لا أحد بالطبع يُضايقه حضور رمضان، الدليل على ذلك أننا نتجهز لاستقباله كل عام بنفس ذات الشغف، لكن هذا العام، وفي هذه الظروف، شعر رمضان لأول مرة أنه ضيفًا ثقيلًا!

    شعور رمضان بهذا الشعور السخيف يأتي من المعاملة السخيفة التي عاملناه بها، لأول مرة نفقد الشغف، لأول مرة لا نرى البالغون يتراصون أمام محلات “الياميش” يتقاتلون للحصول على تلك المُقبّلات التي يعشقها رمضان، الأطفال كذلك لا يأخذون مواقعهم على الحوائط وفي أعالي البيوت لتعليق الزينة، والأكثر بروزًا من ذلك أن صوت عبد المطلب بأغنيته الشهيرة “رمضان جانا” لم يعد يُسمع في كل مكان، ببساطة، لقد طمسنا هوية رمضان.

    إذا كان ثمة مُبرر حقيقي لما يحدث فبكل تأكيد هو الخوف، بلا شك الخوف يُسيطر على الجميع من فيروس كورونا اللعين، حتى أولئك الذين يتظاهرون بكونهم لا يُبالون بحياتهم تجدهم خائفين من التفكير في المصير الذي ينتظرهم، الموت بفيروس خفي يجعل حتى مجرد الحصول على وداع أخير من أحبائهم أمر صعب، ومن هنا وجد الخوف أرضًا خصبة يؤدي منها مهمته السهلة، ووجد رمضان نفسه ضيفًا غير مرحبًا به، أو ربما لا أحد يلتفت له من الأساس.

    بداية إهمال رمضان جاءت من عدم التحضير له بالطريقة اللائقة، السعادة التي كانت تغمرنا قبيل حضوره لم تعد موجودة، اغتالتها كورونا أو اغتلناها نحن بخوفنا من كورونا، تحضيرات ربات البيوت ليست على نفس النسق، فوانيس رمضان لم تعد تُستهلك بنصف الكميات الماضية أو حتى ربعها، حتى دراما رمضان لا تتواجد بالشكل المعتاد، كل شيء تأثر بذلك الفيروس الخفي، لكن المشكلة الأكبر والأهم كانت غلق المساجد، المكان الأكثر اكتظاظًا في كل رمضان.

    معضلة غلق المساجد مُعضلة كبيرة بالنسبة لرمضان، لكن رغم ذلك يُمكننا إن أردنا التعامل معها بطريقة تجعلنا نُسجل انتصارنا على كورونا اللعين، يُمكننا أن نُصلي التراويح والتسابيح والقدر في بيوتنا، بصحبة ذوينا وأهلنا، لا توجد بيوت تخلو من أربعة أفراد على الأقل، وصلاة الجماعة تُقام بفردين، لذا دعونا نجعل من بيوتنا مساجدنا.

    فيما يتعلق بالأمور التي تصحب هذا الشهر الفضيل كالطعام ونوعياته وكمياته، المباركات وأجواء الحب التي تغمرنا، شكل البيوت والزينة التي تحاوطها، بسمة الوجوه والهواء المبارك الذي يحاوطنا، كل هذه أمور يُمكننا صناعتها بأيدينا، فكما يُقال السعادة قرار، والمهم في النهاية ألا يُسجل كورونا انتصاره علينا، المهم أن نفتح أيدينا ونقول بكل حب واطمئنان أهلًا رمضان.

     

    الوسوم

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    زر الذهاب إلى الأعلى

    إغلاق