• بحث عن
  • غربل يا منسي 1.. تليفون أسقط “حبارة”

    ما إن نشطت العناصر الإرهابية في سيناء، في أعقاب الإطاحة بحكم الإخوان، حتى سال لعاب التنظيمات الإرهابية الكبرى مثل تنظيم الدولة والقاعدة للتنافس على استقطاب أنصار بيت المقدس وبعض العناصر وتمويلها وتوظيفها في مسلسل حرق مصر.

    مسلسل الاختيار الذي يتم عرضه حاليًا لتجسيد بطولة الأسطورة الشهيد عقيد أركان حرب أحمد صابر منسي رحمة الله عليه، فتح الباب لاستعادة شيئًا من ذكريات البطولات في فترة عصيبة عشناها وتعايشنا مع أحداثها المريرة.. ضحى خلالها أبطال بأرواحهم وأجسادهم، لتأمين مصر وحماية أبنائها، منهم من قضى نحبه ومنهم من أُصيب ومازال يتلقى العلاج حتى الآن.

    الأحداث وقتها كانت لا تهدأ، والجماعات الإرهابية نشطة وممولة بأعتى الأسلحة وملايين الجنيهات.. بصورة آنية كنا نتناول أخبارًا وأحداثًا عن استشهادات هنا وضبطيات هناك وإحباطات أخرى لعمليات إرهابية وتفكيك قنابل يدوية وعنقودية.
    طبيعة عملي في متابعة الملف الأمني، ومحررًا لشؤون وزارة الداخلية، كانت تجبرني على الاقتراب أكثر من تفاصيل الأمور وأحداثها، ننقل ونحلل ونتابع.. كان صديقي العميد هشام درويش يتقلد منصب مدير الإدارة العامة لمباحث شمال سيناء، تمكن وقتها من تسجيل مكالمات هاتفية للعناصر التكفيرية الهاربة في سيناء، لكنه كان يعجز عن الوصول إلى مكان تواجد بعض تلك العناصر داخل المناطق الجبلية الوعرة.

    حصل الضابط على إذن من النيابة العامة بالقبض على الإرهابي عادل حبارة وآخرين في 17 أغسطس عام 2013، ولكن ظل إذن الضبط معطلًا حتى استطاع الضابط رصد مكالمة بين عادل حبارة وآخرين مكنته من القبض عليه.
    تفاصيل المكالمة التي رصدها الضابط وتلقاها حبارة من إرهابي داعشي يُكنى بـ أبو عمر الدمياطي، وكانت الساعة الحادية عشر و24 دقيقة، مساء يوم 13 أغسطس 2013، قال له فيها “أنا عايز أتكلم معاك كلمتين .. الأول الشيخ أبو بكر البغدادي كنت قاعد معاه هو والشيخ عمر الشيشاني وهما عايزين وبيفتحوا شغل عندكم .. وبيدعموا الشباب اللي عندك.. فرد عليه حبارة بقوله : طيب ياعم ياريت أقسم بالله ياريت .. فرد عليه عمرو الدمياطي : هو آداني 10 آلاف دولار وقالي تسافر مع الشباب تشوف هما عايزين ايه وتتواصل معاهم واديهم 10 آلاف دولار دول ويشتغلوا ويورونا مجهودهم ويعملوا فيديو ويبايعوا أبوبكر البغدادي والدولة الإسلامية فيه، واحنا نبعتلهم اللي هما عايزينه ونبعت لهم الفلوس وهنعمل اللي عايزينه.. المهم دبحوهم ياشيخ .. دبحوهم عبوات شغل عبوات.. وشغل ألغام .. وأحرقوهم حرق”، وهنا قاطعه عادل حبارة قائلا :” أنت يا أخي أنت عارف .. بفضل الله عز وجل اللهم لك الحمد ولك الشكر أنا هقولك على خبر رهيب.. رهيب.. بس لما أقعد معاك على النت .. أخوك بفضل الله عز وجل هو اللي عمله”، وهنا عقب الإرهابي الدمياطي بقوله : تمام .. تمام، دلوقتي أنت هتبايع الشيخ أبوبكر ولا مش هتبايع؟.. فرد عليه مجيبًا أنا أبايع الشيخ أبو بكر البغدادي، ومستعد كل الأخوة اللي معايا بفضل الله عز وجل.

    يوم 31 أغسطس عام 2013، كان حبارة وقتها وصل العريش قادمًا من الجورة وبصحبته أحمد مصبح وعلي مصبح ومصبح أبوحراز، وذلك للاتفاق على شراء قنابل يدوية وبويات لطمس السيارة المستخدمة وكان رقمها 5798/ط أ ب.
    مضى حبارة في طريقه ولم يكن يدري أن هناك عددًا من السيارات المدنية التي يتواجد بها بعض الضباط والمخبرين السريين تنتظره لمتابعته والقبض عليه.

    تنكرت قوة من رجال الأمن في زي مدني وداخل سيارات نقل وملاكي خاصة استقلها كل من: العميد هشام درويش والعميد إبراهيم سلامة، والعقيد عامر محمود، والعميد أيمن حماد بالأمن العام، والمقدم أسامه بداري، والرائد الشهيد محمد السحيلي والنقيب أحمد الشوربجي، والعقيد شهيد أحمد السيد، وما إن هبط حبارة من سيارته يتبعه الآخرون، حتى استطاعت قوات الأمن القبض عليهم وشل حركتهم، بعدما نجحوا في السيطرة على حبارة قبل أن يحاول تفجير نفسه.

    في 3 يوليو نوفمبر 2013 أحالت نيابة أمن الدولة العليا القضية المتهم فيها حبارة و34 آخرين إلى محكمة جنايات القاهرة برئاسة المستشار محمد شيرين فهمي بتهمة قتل 25 جنديًا من الأمن المركزي فيما عرف باسم مذبحة رفح الثانية، وبدأت المحكمة في نظر القضية تباعًا حتى أصدرت حكمها بإعدام حبارة وآخرين ونفذت السلطات بحقه حكم الإعدام.

    وللأحداث بقية..

    الوسوم

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    زر الذهاب إلى الأعلى

    إغلاق