• بحث عن
  • غربل يا منسي 6.. “الدسوقي” بطل للنهاية

    فتحي سليمان

    ما إن نشطت العناصر الإرهابية في سيناء، في أعقاب الإطاحة بحكم الإخوان، حتى سال لعاب التنظيمات الإرهابية الكبرى، مثل تنظيمي الدولة والقاعدة، للتنافس على استقطاب كوادر متطرفة، وبعض العناصر الإرهابية والتكفيرية، وتمويلها وتدريبها في سيناء في مسلسل لحرق مصر واستهدافها.
    اعتقدت الجماعات التكفيرية أن الأمر مهيأ تمامًا، وأن المناخ خصب لاستهداف مصر، عاثت فسادًا وإجرامًا .. انتهكت الإنسانية، وغدرت بالوطنية .. خانت ونقضت وخرقت القانون ودنست العدالة واستباحت الفطرة.
    في المقابل هناك رجال بحثوا عن الموت، ارتحلوا وراءه أينما حل، أو أقام، ليمنحونا الحياة كاملة.. هنا نخط بعضًا من سيرتهم في محاولة للإمساك بسيرتهم وبطولاتهم.
    مشهد الرائد أيمن الدسوقي ضابط المواني في 2015، سيظل دليلا على تلك البطولات، فالساعة كانت تشير إلى الثالثة مساء يوم الأحد 11 يناير 2015، كان الرائد الشهيد يستقل أتوبيسًا برفقة عدد من زملائه حينما كان ذاهبًا إلى عمله، في منفذ رفح البرى، وفي أثناء رحلته الطويلة استوقفه كمين إرهابى نصبه ملثمون على الطريق، وفي أثناء ذلك صعد أحدهم الأتوبيس طالبًا منهم إبراز تحقيق الشخصية تحت تهديد السلاح، وحينما علم أنه ضابط أرغمه على النزول من الأتوبيس تحت تهديد السلاح، ثم اختطفه متطرفون.
    لم ترهبه أسلحتهم أو تهديداتهم، .. قابلهم بأقصى درجات الصبر والإيمان.. تحلى بالشهامة تاركًا زملاءه يعودون بسلام، ولم يفكر لحظة في أن يفصح عنهم، غير مبالٍ بمصيرٍ ينتظره، فلم يرَ أمامه إلا سلامة زملائه.
    بعد يومين .. في 13 يناير 2015، قتلته يد الخسة، وألقوا جثته في الصحراء، .. الشهيد الذي ناداه قدره فاستجاب له، ليخلد ببطولته سيرة رجال لم يبخلوا بما يملكون، وآثروا الوطن، وخلدوا بسيرتهم معاني النبل والبطولة.
    الشهيد “أيمن الدسوقي”، وُلد في محافظة الدقهلية عام 1984م وتخرج في كلية الشرطة عام 2005، كان الابن الأكبر لوالديه، وشقيقًا لفتاتين، استشهد تاركًا زوجته وطفلة عمرها 5 سنوات، وكان طيب القلب، هادئًا، بارًّا بوالديه، وكريمًا ومتواضعًا، ومُحبًّا لزوجته، وفيًّا لأصدقائه، ومحبوبًا بين زملائه الذين رثوه فقالوا : “لا يتسنى لنا أن نذكره إلا وقد دمعت العين وانحنت الجباة.. فقدناه عزيزًا شريفًا طاهرًا، بريئًا كبراءة طفل رُفع عنه القلم.. امتلك شهامة شعرنا أنها انقضت بوفاته.. نذكر سيرته فنتمنى أن نخط مثلها.. يجري اسمه على ألسنتنا فنثني عليه.. بطل ذاع صيته، وظلت سيرته بيننا لتجسد صفات الوطن الحميدة”.
    وللحديث بقية..

    الوسوم

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    زر الذهاب إلى الأعلى

    إغلاق