• بحث عن
  • حقوق الإنسان والعار

    صورة ذلك الطبيب الذي قدم من شانغهاي والذي يعمل في مستشفى تونجي بوهان وهو يحاول إدخال أنبوب الهواء لإسعاف مريض تدهورت حالته الصحية بشكل مفاجئ، بقيت راسخةً في أذهان متابعي الإنترنت، لكن رغم كل الجهود التي بذلها الطبيب، فإنه لم يتمكن من إنقاذ المريض، ما جعله يدخل في نوبة بكاء هيستيري لا إرادي، وفي الحين قام زملاؤه بتصوير هذا المشهد المؤلم وحمّلوه على الإنترنت، مما لامس كافة قلوب العالم. 

    العار الذي اتحدث عنه اليوم ، هو تكاسل المسئول عن حماية الناس عن الدور الذي تم انتخابه لأجله، وهو بذل قصارى الجهد من أجل الحفاظ على من انتخبوه أنفسهم وأموالهم، والحفاظ على أمنهم ضد أي عدو لهم، حتى ولو كان فيروسًا لا يرى بالعين المجردة.

    كما أنه طالما يوجد احتمال بنسبة واحد بالمائة فقط، فيجب علينا بذل أقصى الجهود الممكنة لإنقاذ أي نفس بشرية، هذا هو المفهوم الأخلاقي حين يتعلق الأمر بإنقاذ أرواح الناس، وهذا هو المبدأ الأول الذي يجب أن يلتزم به الجميع خلال مواجهتهم لأي وباء. 

    إن الحياة البشرية لا تقدَّر بثمن، وإنقاذ حياة الناس هي الأولوية القصوى، لكن يبدو أن بعض الساسة في الولايات المتحدة الأمريكية يتعمدون تجاهل كل الحقائق ويختارون بشكل انتقائي ما يصب في مصلحتهم السياسية فقط، ويعملون على تعقيد الأمور بشكلٍ غير مسبوق. 

    أذكر هذه المبادئ وأنا أتابع ما كتبه سبعة من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين إلى الأمين العام للأمم المتحدة غوتريس، متهمين الصين خلال فترة مكافحتها للوباء بأنها “ارتكبت أخطر الانتهاكات في مجال حقوق الإنسان”، مما أثار ضجةً حول العالم بعد أن تطرقت وسائل الإعلام إلى هذا الخبر كتب السيد لوه سيي، المدير السابق لمكتب لندن للسياسة الاقتصادية والتجارية، بأن الصين على عكس ما قالوا عنها، دافعت عن “أهم حقوق الإنسان، إنها الحياة البشرية” وذلك خلال معركتها ضد وباء كورونا المستجد.

    الحق في الحياة هو أبسط حقوق الإنسان المعترف بها دوليًّا، والتي ضمنها إعلان الأمم المتحدة العالمي لحقوق الإنسان والاتفاقيات الدولية ذات الصلة، وتفشي (كوفيد-19) المفاجئ مثل المرآة التي تعكس مدى أهمية ومدى جهود جميع الأطراف لحماية أهم حق من حقوق الإنسان؛ وهو الحق في الحياة والذي يشمل كافة حقوق الإنسان، ودونه فلا حقوق له.

    لقد بات واضحًا إن شماعة حقوق الإنسان لمهاجمة الدول الأخرى، عبارة عن غطاء  للتستر على أخطاء تصل إلى حد الخطايا، وأصبح لعبةً في أيدي بعض السياسيين الأمريكيين يستعملونها لمصالحهم السياسية الضيقة، وحتى في أصعب الأوقات التي تمر على البشرية وفي اللحظات الحرجة التي يلتهم فيها الوباء حياة الآلاف من شعبهم، لم ينفكوا عن نثر الملح على الجروح والمتاجرة بمآسي وآلام الناس.

    لنسأل بعض المدافعين عن حقوق الإنسان في الولايات المتحدة، منذ الثالث من يناير بدأت الصين في إبلاغ منظمة الصحة العالمية والولايات المتحدة والدول الأخرى بشكل منتظم ونشط عن الوضع الوبائي أولًا بأول، ومنذ اليوم الأول تواصل رؤساء مراكز مكافحة الأمراض والوقاية من الأوبئة في كلٍّ من الصين والولايات المتحدة مع بعضهم البعض، لكن وزير الصحة والخدمات الإنسانية الأمريكي لم يقم بإبلاغ كبار المسؤولين في بلده إلا بعد نصف شهر، كما أن السلطات العليا هناك تجاهلت كل هذا، مما أخَّر استجابة الولايات المتحدة لإجراءات مكافحة الوباء لأكثر من شهرين، هل يتفق هذا السلوك وحقوق الإنسان؟! 

    ولقد نفذت الصين سياسة الحجر الصحي الإلزامي في معركتها مع الوباء، والتزم مئات الملايين من الشعب الصيني مثابرين ومخلصين، وقد شاهد الساسة الأمريكيين هذه الإجراءات القاسية لحماية الشعب، لكنهم تعمدوا الإدلاء بتصريحات عن مخالفة الصين لحقوق الإنسان، ولا تمت للواقع بصلة. 

    لذلك نقول لهم إن الارتفاع السريع للإصابات في الولايات المتحدة وتراكم الوفيات كل يوم، رغم أنه أمر محزن للغاية، إلا أنه فعلًا ضد أهم حق من حقوق الإنسان، ولكن للأسف بعض الساسة هناك والوكالات الصحية وإدارات الموازنة يطلبون الحصول على أموال إضافية لمكافحة الفيروس، ما هي المشكلة إذًا؟ في 3 مارس، قامت المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض المعدية والوقاية منها بتحديث نظامها وأعلنت أنها ستتوقف عن الإعلان عن عدد الاختبارات الوطنية، وقد تخلَّت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية عن مراجعة كواشف الأجسام المضادة لفيروس كورونا المستجد، مما أدى إلى طرح أكثر من 90 منتجًا من هذا النوع في السوق دون أي إشراف، متلاعبين بصحة الناس وعواطفهم ومنحهم أملًا كاذبًا، فما هي العواقب الناجمة عن كل هذا؟ لا عجب إذًا حين نشرت وسائل الإعلام الأمريكية العديد من المقالات التي وصفت فيها إجراءات الحكومة الأمريكية لمكافحة الوباء، بأنها كارثة.

     الحرب الجانبية والتحجّج بما يسمَّى حقوق الإنسان لمهاجمة الصين واستعماله ضدها، هو فقط تعطيل للتعاون وتشتيت للجهود التي يجب أن تتضافر في مجال مكافحة هذه الجائحة العالمية. 

    قدمت الولايات المتحدة الأمريكية نفسها على أنها المدافع العالمي عن حقوق الإنسان، لكن رغم ذلك لها سجل متدنٍ في هذا المجال على المستوى العالمي، فقد انسحبت من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، مع أنها تدخلت في صياغة قواعده الانتخابية، وأعطت توجيهات إلى شؤون المجلس للتدخل في مجال حقوق الإنسان في الدول الأخرى. 

    وفي لحظة حاسمة من لحظات معركة المجتمع الدولي ضد الوباء، علَّقت الولايات المتحدة تمويلها لمنظمة الصحة العالمية وهددت بالانسحاب من هذه المنظمة، ما دخل حقوق الإنسان في هذا؟ كما أنها عازمة على فرض عقوبات على كلٍّ من إيران وكوبا وفنزويلا ودول أخرى، مما أعاق وبشكل خطير جهود هذه الدول في إجراءاتها لمكافحة هذا الفيروس، أين حقوق الإنسان من هذه التصرفات؟ لقد أصدرت المجلة الطبية العالمية الموثوقة “ذي لانسيت” توبيخًا معتبرةً فيه بأن وقف الولايات المتحدة التمويل عن منظمة الصحة العالمية في هذا الوقت بالذات، يعد جريمةً ضد الإنسانية. 

     في هذا العالم لا يوجد شيء أغلى من الحياة البشرية، فعن أي حقوق إنسان يتحدثون إذا انعدمت الصحة والحياة الإنسانية؟ إنهم دائمًا ما يرددون “حقوق الإنسان” وهم يتجاهلون مبدأ أن “الحياة الإنسانية تأتي في المقام الأول وأن إنقاذ حياة الناس فوق كل اعتبار”. 

    إنهم يحتاجون لمن يقدم لهم المشورة، يرجوهم الاعتناء بصحة وحياة الشعب الأمريكي أولا، إن تجاهل الوباء وحالات الوفاة حتى تكدست الجثث في ثلاجات الموتى، والحديث فقط عن حقوق الإنسان رغم ما فيه من احتقار للحياة الإنسانية التي هي على رأس سنام حقوق الإنسان، ففيه استهلاك مقيت لهذا المبدأ وتفريغهم مضمونه.

    إن المعنى الوحيد الدقيق الذي ينطبق على هذه الأفعال؛ هو العار.

    إن اتخاذ ما يطلق عليه بعض الأشخاص كل مرة “حقوق الإنسان”، كتعلّة لاستخدامه ضد الصين وإدانتها، هو تجديف ضد تيار حرب الشعب الصيني في معركته على كورونا المستجد، إذ إن الحكومة الصينية كانت ولا زالت تضع دائما حياة الناس وسلامتهم في المقام الأول، بغض النظر عن التكاليف ومهما كان الثمن. كما أنها تصر على أن يتلقى كل فرد العلاج المناسب إذا مرض، وتسعى جاهدةً لإنقاذ أي شخص يصاب بـ “كوفيد-19″، وتتأكد من سلامة الجميع بيتًا بيتًا فردًا فردًا، ولا تترك حالةً مريضةً واحدةً تغيب عن ناظريها، كما أنها تقدم الرعاية الصحية المتخصصة وفقًا لكل حالة على حدة، وتنتهج تدابير وقائية صارمة للحفاظ على حياة كل فرد، إن معركة الصين ضد كورونا المستجد أظهرت بشكل كامل بأن حياة الناس تأتي في المقام الأول، ما يثبت تمامًا قوة الأخلاق الصينية، لقد تعاونت الصين مع المجتمع الدولي لمكافحة هذه الجائحة، وقامت في هذا الإطار بإجراءات ملموسة، وقدمت المساعدات في حدود قدراتها إلى البلدان والمناطق المحتاجة، وقدمت مساهمات هامة في القضايا المتعلقة بحقوق الإنسان الدولية، وقال الدكتور في أكاديمية العلوم بجمهورية الدومينيكان إدوارد كيلنجر، بأن “الحكومة الصينية اتخذت إجراءات صارمة ومسؤولة للغاية لمنع انتشار الوباء، لكن البعض من الناس يقولون بأن هذه الإجراءات تعد انتهاكًا لحقوق الإنسان، وهذا ليس إلا مجرد هراء محض.

     

    الوسوم

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


    إغلاق