• بحث عن
  • تامر عبده أمين يكتب: “أوعدك!”

    •  سنة 1798 م فى محافظة بنى سويف فى مصر وتحديدًا فى قرية إسمها قرية الفقاعىكان فيه طفل أسمر إسمه عبد الستار آدم “.. عنده 12 سنة.. كان متعود كل يوم ينط فى حوش جارهم السيد عبدهعشان يسلم على بنته خديجةاللى كانت جارته وكان بيحبها..  خديجة كان عندها 12 سنة هى كمان.. “عبد الستارلما كان بيشوفها كان بيقول لها جملة واحدة بس.. “خديجة أنا هتجوزك“.. مقابلة بتتكرر كل يوم تقريبًا ومدتها مش بتزيد عن 60 ثانية.. ينط.. يصفر الصفارة اللى متعود يعملها.. تخرج.. يشوفها.. بدون ما يمسك إيدها حتى؛ يبصوا لبعض ويرمى الجملة ويمشى!.. مجرد وعد عيالى مفيهوش ريحة الإلتزام ولا المحاسبة لا بمعايير الزمن ده ولا حتى دلوقتى.. لما كان باقى العيال يضايقوها وهى راجعة من السوق أو ماشية مع أمها الضريرة كان عبد الستاريطلع من تحت الأرض يضربهم!.. الواد الرفيع اللى مش باين من الأرض واللى جسمه شبه خلة الأسنان ولو نفخت فيه يطير؛ كان لما الأمر يتعلق بـ خديجةبأى شكل من الأشكال بيتحول أسد ينهش اللى قدامه.. لما كانوا زمان بيجوزوا البنات فى سن 12 سنة بالكتير؛ خديجةبقى عليها العين وبقت مطلوبة للجواز بالتالى بدأ ضغط أبوها يزيد عليها عشان يجوزها.. ييجى العريس يتكلم مع أبوها.. يدخل أبوها على البنت عشان يبلغها إحنا هنجوزك لـ فلان.. تقول: ( لأ عبد الستارهيتجوزنى).. أبوها يثور ويغضب ويقول لها بما معناه عبد الستار إيه ده كمان اللى هناخد منه كلمة.. يصمم.. تصمم رافضة.. يضربها.. تصمم أكتر .. تتفركش الجوازة، وهكذا.. طب مفيش لا عبد الستارولا غيره، وخليكى كده..  البنت كان عندها ثقة غريبة فى الولد وأبوها وش ماكنش عمره هيوافق عليه عشان ده حيالله حتة راعى غنم ومن أفقر ناس فى القرية هو وأبوه.. يمكن اللى خفف الضغط شوية على خديجةوقتها هو محاصرة الحملة الفرنسية للقرية بتاعتهم لما حبوا يقتحموا الصعيد.. جيش ضخم محاصر قرية الفقاعىمن كل ناحية وأهل القرية كلهم بقوا فى موال تانى خالص.. الحصار بدأ يبان فى الناس من أمراض ونقص مواد غذائية وغيره.. بعد كام أسبوع الجيش الفرنسى بدأوا يلاحظوا إن فيه إختفاء بيحصل للأسلحة بتاعتهم كل يوم.. لما بيعملوا جرد بيلاقوا كام حتة سلاح بتختفى.. الغريب إن المقاومة الشعبية لـ أهالى قرية  “الفقاعىكانت بتعمل هجمات مسلحة على الجيش الفرنسى!.. طب جابوا السلاح منين؟.. طبعًا بقت مفهومة إن اللى بيسرق السلاح بيوديه للأهالى.. بدأوا يراقبوا المعسكر ويشددوا الرقابة عليه.. لحد ما فى يوم واحد من الجنود شاف طفل أسمر رفيع شبه خلة الأسنان بيتسحب لـ بره المعسكر وهو رابط حوالين وسطه حوالى 10 حتت سلاح وبيزحف زى الثعبان على الأرض.. نده عليه عشان يقف.. “عبد الستاركمل.. العسكرى نده على زملائه وطلعوا جرى وراه.. الولد قام وقف وبدأ يجرى بسرعة عشان يهرب.. واحد من الجنود رمى سيف عليه.. جه فى كتفعبد الستاروصابه فى دراعه إصابة قوية ونزف كتير لحد ما أغمى عليه وماستحملش.. وهو فى غيبوبة مرمى عندهم فى المعسكر وتحت تأثير السخونية كان بيهزى بكلمة ماكنوش فاهمينها وقتها.. خديجة.. خديجة.. خديجة.. محدش منهم كان فاهم حاجة وكانوا بيقولوا إيه الهبل اللى بيتقال ده!.. لما فاق قرروا يحاكموه.. الجنرال ديزيهقائد الجيش الفرنسى سأله ليه بتسرق أسلحة الجيش بتاعنا.. الولد رد لأنها أسلحة أعداء بلادى.. الجنرال سأله مين اللى حرضك.. الولد رد الله ألهمنى.. الجنرال قال له سنقتلك.. الولد شوح بإيده السليمة بعدم إهتمام ونزل على ركبته وكأنه مش شايفهم وقرأ قرآن ورفع إيده السليمة للسما وقدروا يميزوا من بين كلماته بصوت واطى نفس الكلمة الغريبة اللى كان بيهزى بيها وهو فى الغيبوبة.. “خديجة“!.. عشان شجاعته؛ الجنرال ديزيهقرر يستبدل عقوبة الإعدام بالجلد على ظهره 30 جلدة.. حصل وجلدوه.. لما إنتهى الجلد الواد خلاص كان خلص وهو أساسًا جسمه مفيهوش نفس.. قرروا يسيبوه يمشى عشان يموت وسط أهله وعشان أهل بلده يشوفوه ويبقى عبرة ليهم واللى هو يقولوا بينهم وبين نفسهم شوفوا عملوا إيه فى الواد الصغير بدون رحمة؛ أومال هيعملوا فينا إحنا إيه!.. قبل ما عبد الستاريخرج من المعسكر وهو بيلملم فى جسمه المليان دم؛ مسيو فيفيانالمؤرخ اللى كتب القصة وكان مرافق للحملة الفرنسية وقتها قال إنه عرض على عبد الستار إنه ياخده يربيه عنده فى بيته ويصرف عليه ويرعاه؛ لكن عبد الستار رد عليه: (لا أنصحك وستندم).. “فيفيانسأله: (لماذا ؟).. ” عبد الستار رد بسرعة وهو بيهز كتفه: (لأنى سأقتلك وأقتل كل من تطوله يدى من أعداء وطنى).. “فيفيانمسك إيده وسأله رايح فين دلوقتى.. الولد زاح إيده و رد: (لم تقتلونى فزال السبب الوحيد لعدم وفائى بوعدى لـ خديجة“).. “فيفيانسأله: (من خديجة!).. “عبد الستارماردش وخرج من المعسكر.. راح لـ أبو خديجةوهو تقريبًا بيزحف ورجليه مش شايلاه وطلب منه يتجوزها.. تحت تأثير الموقف أبوها وافق.. إتجوزوا.. بعد جوازهم بكام يوم إختفوا.. سابوا البلد كلها ومحدش عارف هما خرجوا إزاى ولا لفين.. مابقاش من قصتهم الحقيقية إلا ذكرى الولد والبنت اللى صمموا يكونوا مع بعض وينفذوا وعدهم وعملوا ده.. مسيوفيفيانواللى شخصية الولد الجدع ده شغلته إهتم بالموضوع و هرى نفسه بحث ولملمة وتدوير على تفاصيل القصة لحد ما عرف كل حاجة عنه.. عرف كل حاجة لحد ما وصل لـ نقطة إنهم إختفوا!.. آه صحيح محدش عارف هما راحوا فين؛ بس الأكيد إنهم عاشوا سعداء عشان اللى بيتبنى صح من الأول بيكمل صح.

     

     

     

     

     

     

    *الإنبوكس:

     

    أنا شريف مصطفي“.. 34 سنة.. عايز أتكلم عن والدي الله يرحمه، ودرس مهم زرعه فيا أنا وأخويا محمد“.. بابا عشان يكون ضامن إن أنا أو محمد”  هنعمل كل اللى فى إستطاعتنا فى الحاجة الفلانية وعلى أكمل وجه يقول لنا: (إوعدوني).. نرد: (ماشي حاضر والله هنعمل كذا يا بابا و…).. يقاطعنا: (إوعدني يا شريف، إوعدني يا محمد).. نسكت عشان مش فاهمين بسبب صغر سننا المغزي من تصميمه ده!.. يكمل كلامه: (إوعدوني! أنا عارف إنكم لو وعدتوني هتنفذوا عشان مفيش راجل بيخلف وعده).. الكلمة تحسسنا بقيمتنا وإننا مسئولين كده ورجالة كبار رغم إن عمرنا وقتها ماكانش أكتر من 8 و10 سنين يعني!.. فنوافق.. فنعمل فوق اللى نقدر نعمله عشان بس مانضيعش ثقته فينا.. و خد عندك فى كل حاجة فى حياتنا.. نكون رايحين نزور ناس قرايبنا زيارة عائلية عشان الأب فى الأسرة التانية كان عامل عملية؛ فـ قبل ما نخرج من البيت ماما تمسكنا تنبيهات بقي: (ماتعملوش دوشة، ما تتحركوش من جنبي، ما نشربش بصوت ولا ناكل بإيدينا).. نسمعها، وإحنا مخنوقين من التعليمات المكررة اللى بتتقال دي.. يتدخل بابا، ويخليها تسكت ويوجه هو كلامه لينا: (هنسمع الكلام، وعد؟).. نفكر لحظة أنا ومحمدبنحسبها فى دماغنا وبنشوف اللى هيترتب على الإلتزام ده!.. أصل الموضوع مش سهل، والنهاردة كنا هنشوف مريم، ووليدولاد قرايبنا اللى هنزورهم، والحقيقة إننا كنا متشوقين أوي للزيارة دي عشان نلعب معاهم، ولو قولنا قدام بابا إننا بنوعده فهنضطر ننفذ ونحرم نفسنا من متعة الخروجة أصلاً!.. يلاحظ تأخيرنا وسكوتنا.. يقول، وهو بيبص فى الساعة: (ها.. وعد!).. نرد، غصب عننا وإحنا مش مقتنعين ومكشرين: (وعد).. يقول: (وأنا وعد منى إننا بكره هنروح الملاهي).. ماما تعترض، وتقاطعه: (ملاهي إيه يا مصطفي“!، عندهم مذاكرة وبلاوى متلتة!).. يقول لها: (رجالتي وعدوني وهينفذوا، وأنا لازم قدام وعدهم أوعدهم عشان أنفذ).. ونلتزم، ويلتزم!.. فى الدراسة.. يدخل عليا الأوضة بتاعتني وأنا بذاكر ويسألني: (ها ناوي على إيه؟).. أقول له وأنا بتريق: (ده إمتحان شهر حاجة أى كلام يعني بس هعديه).. يبص لى البصة إياها اللى بتقول بدون ما هو يتكلم: (وعد!).. أهز راسي، وأقول كإني برد بالإيجاب على إستفهامه.. أضغط على نفسي أكتر عشان أجيب الدرجات النهائية رغم إنه إمتحان صغير ومش مهم.. بس لحظة أنا وعدته!.. تمر الأيام ونكبر، وتكبر قيمة الكلمة فى دماغي أنا ومحمد“.. أدخل هندسة، ومحمديدخل آداب.. نتخرج.. يدخل هو الجيش، وأنا لأ بسبب مشكلة فى عمودي الفقري.. يبقي ظابط، وبسبب قوة بنيانه يتاخد فى الصاعقة.. فى مرة رجع فى أجازة من الأجازات وهو خاسس، ووشه فى كام تعويرة.. ماما كانت مخضوضة عليه فيطمنها ويطمنا، ويقول إنها بسبب التدريبات الناشفة اللى بيعملوها بس هو مبسوط، وإتعود على الموضوع والدنيا ماشية إلى حد بعيد ومش حاسس بغربة مع باقي زمايله.. نقعد ناكل أنا وهو وماما وبابا ويحكيلنا عن تفاصيل حياته الجديدة، وإحنا فرحانين بيه.. “محمدشخص خجول عني شوية.. أنا إجتماعي أكتر منه شوية فكان نصيبي أكبر إني أتعرف على ناس فى الجامعة ولاد وبنات وحضور حفلات أعياد ميلاد بس هو لأ.. فالبهجة اللى كان بيحكيلنا بيها عن دنيته فى الجيش كانت بتقول إنه لقي نفسه أخيراً.. تمر الأيام أكتر، وأتعرف فى شغلي الجديد على صديقة عمل إسمها نيفين“.. قمة فى الأخلاق والذوق.. طيبة، ومرحة، وعمرنا ماشوفناها غير وهي على الأقل مبتسمة.. حصل تقارب بيني وبينها بسرعة.. لما أتأخر كانت بتغطيني قدام المدير فى الحضور والإنصراف.. وإحنا فى الشغل فى يوم جالها دوخة وألم وأغمي عليها.. إتأكدت من غلاوتها فى قلبي لما لقيته إتخلع عليها لما وقعت وصرخت وشيلتها فوراً على عربيتي وورانا واحد، وواحدة من المكتب معانا.. كل حاجة حصلت بسرعة كإني كنت حاسس إنها هتتعب.. جريت بيها على المستشفي الجوي القريبة من المكتب.. كشف سريع عرفوا من خلاله إن الزايدة الدودية عندها ملتهبة وعلى وشك الإنفجار.. لازم العملية تتعمل.. بصت لى وهي بتعيط وقالتلي: (ماتسيبنيش).. لا إرادياً وكانت أول مرة أعملها مسكت إيدها وقولت: (مش هسيبك، وعد).. الكلمة رنت فى وداني.. “وعد“!.. وقتها إتأكدت إني مش هسيبها.. عدى الموقف على خير الحمدلله، وخرجنا منه علاقتنا أقوي.. إتخطبنا.. لما إتقدمت لها قولت لوالدها: (أوعدك إني عمري ما هعاملها غير بما يرضي ربنا).. بابا يتدخل فى الكلام ويقول له: (إطمن يا حاج، مادام شريفوعد يبقي إطمن).. من حوالي 8 سنين فى يوم قبل الفرح بـ إسبوعين خبط باب البيت الصبح بدري.. بابا فتح.. أنا سمعت صوت الخبط بس ماعرفتش مين.. خرجت بعدها بدقيقتين لقيت بابا واقف قدام واحد ظابط من الجيش وبيكمل له كلام ماسمعتش بدايته.. كان بيقول له: (حقك تفخر بإبنك يا فندم، الشهيد محمدكان دايماً يقول لزمايله و ربي وديني وعد ما حد هيلمسكم طول ما فيا الروح).. “محمدإستشهد من 8 سنين فى واحدة من العمليات الإرهابية الحقيرة وهو بيدافع عن زمايله فى الكمين.. مجرد ما سمعت الجملة وقعت على ركبتي وقعدت ألطم على وشي وأنا بصرخ بدون وعي.. ماما خرجت من جوه وفهمت اللى حصل وقعدت تصرخ هي كمان.. بابا دخل ضربني وضربها بالقلم وهو ثابت وصرخ فى وشنا: (إياكم حد يبكي أو أسمع صوت! ده عريس نفرح بيه مش نعدد زي الولايا).. عدت الأيام أكتر بس مابقيناش زي ما إحنا.. فيه حتة إنطفت جوانا كلنا.. حتى نيفينفضلت لابسة الأسود حوالي سنتين من حزنها على محمد“!.. طبعاً كل حاجة إتأجلت.. كنت مهتم أسمع من زمايله اللى عاشروه عنه.. أخدت أجازة من شغلي وسافرت لكل واحد فى بلده ومحافظته كإني كنت عايز أسمع بوداني من لسانهم إنطباعهم عن أخويا.. كلهم أجمعوا إن كلمة وعدكانت بتبقي لازقة فى لسانه فى أغلب كلامه.. ولما بيقولها يبقي اللى وعد بيه بيحصل.. لما رجعت وحكيت لـ بابا كان رده هادي كإنه متأكد: (ما أنا عارف أنا كنت بربيكم على إيه).. “نيفينإستحملت كتير ضغوط أهلها وهي معلقة نفسها بـ شاب مكتئب دافن نفسه فى حزنه على أخوه لمدة سنتين ومصممة تكمل معاه.. لما قعدت معاها وقولتلها إني آسف على التعليقة دي كان ردها قبل ما أكمل كلامي: (إنت وعدتني وأنا تعبانة تفضل جنبي، وفضلت، وأنا رديت على وعدك بـ وعد تاني بيني وبين نفسي إني أنا كمان هفضل جنبك).. وعد تاني!.. دي نفس الجملة بتاعت بابا لينا أنا ومحمدزمان!.. سكتت شوية وبعدها سألتني: (هو الخوف مش مني أنا، أنا هستناك حتى ولو 20 سنة، الخوف إن إنت اللى ماتنفذش وعدك وتسيبني).. رديت بإستنكار: (أنا برضه!).. ضحكت، وقالت: (بهزر، أنا عارفة إنك لما بتوعد بتوفي).. النهاردة نيفينمراتي، وإحنا زوجين فى منتهي السعادة عشان حياتنا إتبنت صح من أولها.. بابا كان عنده حق.. الإلتزام بالوعد بيخّرج رجالة.. لأ وبيخّرج ستات جدعان كمان.. بص الإلتزام بالوعد بيخّرج بني آدمين أسوياء لأقصي درجة.

     

     

    *الرد:

    المثل العربي بيقول: (وعد بلا وفاء عداوة بلا سبب).. مفيش أى سبب على وش الأرض ممكن يخلّى إنسان مدرك واعي ناضج؛ يخلف وعده.. إنت ملزم باللي محدش أجبرك تقوله من البداية.. لو مش قده ماتقولهوش من أصله.. والحجة الخايبة دايماً؟.. الظروف!.. جزء مش قليل من كمية الناس النص كُم اللى بنتعامل معاهم سببها إنهم فى تربيتهم ماداقوش ولا عرفوا قيمة حاجة إسمها الكلمة والوعد.. كبر الواحد منهم، وهو فاهم إن كلامه ممكن يمر مرور الكرام على حد إتعلق بيه!.. كبروا فى السن بس فضلوا عيال.. ونسيوا إن إلتزامك بكلمتك هو جزء من شرفك!.. الكاتب اللاتيني بوبليليوس سيروسقال: (حتى مع العدو ينبغي للمرء أن يفي بوعده).. كسبان كتير اللى إتربي على الوعد، وخسران كل حاجة اللى ماعرفهوش.

     

    تامر عبده أمين يرد على مكذبي قصة محاولة انتحار طفل الإسكندرية

    الكاتب الصحفي تامر عبده أمين ينضم لـ”القاهرة 24″

    الوسوم

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


    إغلاق