• بحث عن
  • قوائم انتظار مصابي فيروس كورونا.. الموت يصل قبل الإسعاف (وثائق)

    عبدالله أبو ضيف

    تصل سيارة الإسعاف في الممر الضيق من أحد قرى مدينة “بيلا” محافظة كفر الشيخ، يسأل المسعف مواطنا بالكاد ظهر ما بين شوارع فارغة على آخرها خوفا من هاجس الإصابة بفيروس كورونا المستجد، يرتعد المواطن نفسه ويحاول الهرب ما أن رأرى الاسعاف في وجهه، زاد من ذلك سؤال من أحدهم -تعرف حالة الكورونا اللي في الشارع؟، ليرد:”كان في حالة وتوفت خلاص”.

    لم يكن المواطن سوى ابنًا لشخص بلغ من العمر الستين عاما، وعلى مدار حوالي 10 أيام كاملة، حاولوا الاتصال بخط الطواريء المخصص لمتابعة حالات الإصابة بفيروس كوورونا المستجد، لكن أخبروه أنه تم وضعه على قوائم الانتكظار لحين وجود سرير يمكن نقله إليه في أسرع حال، لكن مع قدوم الإسعاف أخيرا، توفى الوالد من إثر إصابته بفيروس كورونا المستجد.

    يقول محمود لـ”القاهرة 24″، أن الأمر بدأ بشعور أعراض خفيفة، احتقان في الزور، وفقدان للشم، تدرج الأمر ليصبح سخونية وكحة، حينها توجهنا إلى أقرب مستشفى حميات لعمل مسحة توضح ما إذا كان مصابا بالفيروس من عدمه، ليطلبوا منه الجلوس في المنزل حتى إعلانه بنتيجة العينة التي ظهرت إيجابية فيما بعد، لكن الاتصال لم يتكرر بعد، حاولت الأسرة التواصل مع الجميع، وكان الرد هو الوضع على قوائم الانتظار، لكن الموت كان أسرع.

    الدكتورة داليا نبيل مدير غرفة الطواريء والخط الساخن 105 في وزارة الصحة والسكان، أشارت إلى أن جميع الحالات يتم الرد عليها من قبل الغرفة، إلا أن التأخير في الرد يأتي نتيجة الضغط الهائل الذي أصبح على عاهل الخط الساخن، والذي كان مختصا بالرد على الاستفسارات الصحية العامة وحملات الوزارة الصحية فيما قبل أزمة فيروس كورونا المستجد، بينما في الوقت الحالي أصبح يقوم بالرد على الأمرين، وبالطبع فيروس كورونا أصبح الشغل الشاغل.

    وفاة “شيف” هايبر وان وإصابة 12 آخرين بفيروس كورونا.. والإدارة تخصم من العاملين وترفض الغلق

    تعمل صابرين في مستشفى الساحل بمنطقة شبرا منذ أكثر من 20 عامًا، كممرضة عرفت بين زملاءها بعملها الجاد المتقن والمتابع عن كثب لحالات الإصابة في المستشفى، لكن ذلك لم يكن ليبعد عنها فيروس كورونا المستجد، حيث اكتشفت إصابتها منذ نحو اسبوعين بظهور بعض الأعراض الخفيفة عليها، ومع عملها الصحي والخبرة الكبيرة، اتجهت لمستشفيى حميات العباسية متبعة إجراءات وزارة الصحة والسكان بعمل المسحة، لتظهر إيجابية بعد عزلها بيومين في المنزل انتظارا لنتيجة التحليل.

    إيجابية تحليل عينة صابرين
    إيجابية تحليل عينة صابرين

    أصبحت صابرين على شفا الموت، بالكاد تتنفس، تفكر في ابنتها التي على أبواب امتحانات الثانوية العامة، يتولى ابنها الأكبر رعايتها الصحية ومكالمات الخط الساخن 105 للحصول على العلاج، ومحاولة النقل لأقرب مستشفى عزل، لكن ذلك لم يحدث، حيث قال إن الرد دائما يأتي “أول ما يفضى سرير يافندم هنتواصل مع حضراتكم، قدم شكوى وهيتم النظر فيها”، بينما تعاني والدته من ضيف تنفس شديد والتهاب رئوي حاد، اوصلها لعدم قدرتها على الكلام في النهاية.

    وفاة رئيس إدارة الأمن بالهيئة الوطنية للإعلام متأثرا بإصابته بفيروس كورونا

    أشعة المريضة صابرين

    تقول صابرين من داخل عزلها المنزلي في نفس مكان مسكنها مع أسرتها المكونة من 5 أفراد، أن تنفسها صعب للغاية والسخونية ربما لم تشهدها من قبل حتى في عملها للمصابين ممن مروا عليها بأمراض مختلفة، ومع ذلك لم تتمكن من الانتقال لأي مستشفى عزل، وخدمتها في المنظومة الصحية طوال هذه المدة لم تكن شفيعا لها يوم الشدة الأكبر “المرض”، وأصبحت على قوائم الانتظار لاثنين، إما الاسعاف أو ما هو أقرب من ذلك “الموت”.

    في أبو النمرس بالجيزة، توفى المواطن “حامد” البالغ من عمر 44 عامًا، مخلفا من خلفه 3 من الأطفال أكبرهم لم يبلغ العاشرة بعد، الموظف الحكومي على الدرجة الثالثة في المعهد القومي للبحوث، أصبح مريضًا بالفيروس في أعقاب عمله على نقل العينات من مستشفى حميات إمبابة طوالي الشهرين الماضيين، ومع مرور الوقت اكتشف إصابته، على الفور توجه إلى أكثر من طبيب، وقاموا جميعا بتحويله لمستشفى حميات إمبابة، إلا أن المستشفى وبعد عمل تحليل الدم أكدت له أنه غير مصاب بالفيروس.

    مستشفى أسوان الجامعى يرفض استقبال مسن مشتبه في إصابته بفيروس كورونا (فيديو)

    يقول شقيقه الأكبر، إن 3 أطباء أكدوا ان أعراضه متشابهة مع فيروس كورونا في الوقت الذي اكتفت الحميات بعمل تحليل دم، ولم ترض بعمل مسحة PCR، اتباعا لتعليمات وزارة الصحة والسكان، في الوقت الذي لم تظهر تحاليل الدم الإصابة، لكن اشتداد الإصابة والأعراض جعلت من حالته متأزمة ما جعل المستشفى تقوم بعمل مسحة PCR في النهاية للتأكد من إصابته بفيروس كورونا بعدما طلبته بالعزل المنزلي لحين معرفة النتيجة.

    التقرير الطبي للمريض

    الأزمة الكبرى للأسرة الساكنة في ضواحي أقدم مدن العالم، كانت في مرحلة ما بعد المعرفة بالإصابة بفيروس كورونا، حيث لم تقبله أي مستشفى حميات رغم مستند إيجابية التحاليل، فيما لم يقم خط الطواريء الساخن 105 بعمل جديد “استنى دورك يافندم مافيش سرير، أول ما هيفضى سرير هيتم التواصل مع حضراتكك”، لكن اليوم العاشر لم يظهر عليه شمس لحامد، وارتفع في المنزل أصوات النواح، حيث لم يعد بعد على قوائم الانتظار من مصابي كورونا للنقل إلى مستشفيات العزل، وأصبح في رقم الوفيات.

    أشعة المريض بكورونا

    مديرة خط الطواريء أشارت بدورها لـ”القاهرة 24″، أن الخط لا يستطيع الرد على كل الحالات في وقت واحد، وآخر توسعة برفع كفاءة بضم 400 خط إضافي للمساعدة على تلقي أكبر كم من الكميات، لكن فيما يتعلق بنقل الحالات في النهاية يبقى الخط عبارة عن نقطة التواصل بين الإدارة المركزية والأجهزة الصحية في مختلف أماكن الجمهورية، ومع زيادة عدد الإصابات أصبح من الصعوبة أيضًا نقل كافة الحالات بنفس السرعة التي كانت في المرحلة الأولى من عمر الفيروس في مصر.

    بلغت مستشفيات العزل الصحي في مصر حوالي 25 مستشفى، بضم 5 مستشفيات جديدة لتصبح عزل لمصابي فيروس كورونا المستجد بالكامل، إلى جانب 35 آخرين يمكنهم استقبال حالات إيجابية مصابة بكوفيد 19، وهي مستشفيات الصدر والحميات والمتولية عمليات الفرز للحالات المشتبهة منذ البداية، فيما أعلن مجلس الوزراء، والدكتورة هالة زايد وزيرة الصحة والسكان اتساع رقعة مستشفيات الفرز في المحافظات لتصل إلى 320 مستشفى.

    حميات سوهاج: “الوضع أصبح كارثيا وأغلقنا الأبواب على 42 مصابا بكورونا في مبنى واحد”

    الوسوم

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    زر الذهاب إلى الأعلى

    إغلاق