• بحث عن
  • فاتن حمامة من يوم سعيد إلي يوم مر

    فاتن حمامة إسمها وحده يجعلك تستنشق عبير الزمن الجميل الذي طالما سمعت عنه و لم تراه إلا في أفلامها هذه الأفلام التي شكلت وجدان كل منا و عبرت عن مختلف مراحل حياة مصر و الوطن العربي


    بدأت وهي إبنة التسع أعوام مع الموسيقار الأشهر محمد عبد الوهاب في فيلم يوم سعيد عام ١٩٤٠ ولم يكن أحد يتوقع لها أن هذه الطفلة ستكون في يوم من الأيام سيدة الشاشة العربية .

    كانت موفورة الحظ عندما تبناها يوسف وهبي ليقدمها في ثلاثة أفلام
    القناع الأحمر و ملاك الرحمه و بيومي أفندي
    ثم يتعهدها المخرج عز الدين ذو الفقار ويقدمها في أفلام مهمة مثل أبو زيد الهلالي و خلود و أنا الماضي و سلو قلبي ثم يحبها و يتزوجها و يستكملا معا مسيرتهما الفنية في أجمل الأفلام الرومانسية في تاريخ السينما
    موعد مع الحياة و موعد مع السعادة و بين الأطلال و طريق الأمل
    و أخيراً نهر الحب

    ويعد مخرج الروائع حسن الإمام هو من صنع نجومية فاتن حمامة الأولي فقد رأي في ملامح وجهها البرىء الفتاة المغلوب على أمرها مما جعله يقدمها في ما يقرب من خمسة عشر فيلماً
    والمعروف عن سينما حسن الإمام سينما المأساة و المليودراما و العزف علي مشاعر البسطاء فساهمت أفلامه في شعبية و جماهيرية فاتن حمامه
    وكانت أفلام ظلموني الناس و أنا بنت ناس و كاس العذاب و زمن العجايب و الملاك الظالم و حب في الظلام
    ومن هذه المرحلة أصبحت فاتن حمامه نصيرة الفتاة المغلوب على أمرها وخير من يعبر عنها

    ولكنها سرعان ما تمردت علي هذه الأدوار عكس ما يشاع أنها إستسلمت لها فقد قدمت أول فيلم ينادي و يناصر الفتاة المصرية من خلال فيلم الأستاذة فاطمة وعرض في فبراير ١٩٥٢ أي قبل قيام ثورة يوليو من نفس العام

    ثم تنوعت أدوارها فيما بعد وأصبحت أكثر نضجاً و عمقاً فلم تستسلم للدور الواحد فقدمت الفتاة المتمردة علي الأصول و التقاليد الباليه في فيلم لا تطفئ الشمس و قدمت المرأة الريفية الُمعيله لأسرتها في فيلم الحرام ويعد أحد أهم أفلامها علي الإطلاق
    إلي جانب تحفتها الخالدة في فيلم دعاء الكروان دور الفتاة التي تريد أن تأخذ بثأر أختها
    ودورها البارز في فيلم نهر الحب كأحد أصعب أدوارها كما قالت بسبب مشاهدها الكثيرة و القوية بينها وبين زكي رستم

    ولم تكتفي بهذه الأدوار فقط
    بل ناصرت المرأة المصرية في قضاياها
    فقد قدمت فيلم الباب المفتوح
    فتاة تدافع عن حرية المرأة في الفكر و المساواة في الحقوق والواجبات السياسية

    وفيلم لا وقت للحب
    فتاة تجاهد من أجل تحرير وطنها وقدمت نموذج للمرأة المناضلة ضد المستعمر

    وهي صاحبة الفيلم الوحيد في تاريخ السينما المصرية الذي كان سبباً رئيسياً في تغيير قانون الأحوال الشخصية في مصر فيلم أريد حلاً

    وفي فيلم ولا عزاء للسيدات
    الذي يجسد نظرة المجتمع القاسية للمرأة المطلقة وكان بمثابة صرخة في وجه المجتمع

    وفيلم أفواه و أرانب عن الإنفجار السكاني ويعد هذا الفيلم أول دعاية لمشروع تنظيم الأسرة في تاريخ مصر

    وفيلم إمبراطورية م
    الفيلم الذي جسد نظرية الديمقراطية
    بشكل منطقي و هادف دون فلسفة أو شعارات و بشكل عملي يبدأ من الأسرة

    ونجاح فاتن حمامه جعل كبار فناني مصر يسعون للوقوف أمامها في أفلامهم حتي المطربين كان وجود فاتن حمامه في أفلامهم بمثابة نجاح لهم فقد قدمت مع أهم عمالقة الغناء و الموسيقى
    محمد عبد الوهاب والذي غني لها طول عمري عايش لوحدي
    فريد الأطرش والذي غني لها يا أبو ضحكة جنان
    محمد فوزي والذي غني لها طير بينا ياقلبي
    عبد الحليم حافظ والذي غني لها حلو و كداب

    تعد فاتن حمامه أول بطلة في أول أفلام ثلاثة من كبار مخرجي الشاشة العربية
    حسن الإمام في أول أفلامه
    ملائكة في جهنم عام ١٩٤٨
    يوسف شاهين في أول أفلامه
    بابا أمين عام ١٩٥٠
    كمال الشيخ في أول أفلامه
    المنزل رقم ١٣ عام ١٩٥٢

    حتي جاء فيلمها الأخير
    يوم حلو يوم مر لتجسد فيه شخصية الأم المصرية المهمشة بكل تفاصيله
    وبرغم مأساوية هذا الدور و الفيلم ككل إلا أنه الفيلم الأهم في هذا الشأن

    وبالرغم من أن فاتن حمامة قدمت فيلم بعد هذا الفيلم وهو فيلم أرض الأحلام إلا أنها لم ترضي عنه وعندما سئلت عن أفلامها قالت ” أنا آخر فيلم عملته فيلم يوم حلو يوم مر ”
    لم تحب تجربة هذا الفيلم بالرغم أنه دور غير تقليدي و غريب جداً عليها وبالرغم من إستحسان النقاد لدورها والفيلم ككل ولكنها لم ترضي عنه

    فاتن حمامة تعد صاحبة الأفلام الأهم في تاريخ السينما المصرية ولها ثمانية عشر فيلماً في قائمة أفضل 💯 فيلم في تاريخ السينما المصرية

    ولها فيلمان ضمن قائمة أفضل 💯 فيلم عالمي وهما
    فيلم الحرام
    وفيلم دعاء الكروان

    وحصلت علي لقب نجمة القرن العشرين من مهرجان الإسكندرية السينمائي الدولي كأهم ممثلة في تاريخ السينما المصرية

    حصلت على جوائز دوليه و عربية و محلية و تم تكريمها من ٢٧ دولة من مختلف دول العالم و الفنانة الوحيدة الذي كرمها جميع من حكم مصر
    كرمها الملك فاروق عندما شاهد فيلم يوم سعيد و أهداها جنيه ذهب منقوش عليه صورته ولم يكرم أحد من صناع الفيلم غيرها
    وكرمها اللواء محمد نجيب أول رئيس جمهورية ومنحها شهادة تقدير مع باقي الفنانين الذين ساهموا في مشروع قطار الرحمة عقب قيام ثورة يوليو ١٩٥٢
    وكرمها الزعيم جمال عبد الناصر مرتين المرة الأولى في عيد الفن عام ١٩٦٤ والمرة الثانية عندما أرسل لها خطاباً يدعوها للعودة إلي مصر ويصفها بأنها ثروة قومية
    وكرمها الزعيم محمد أنور السادات بعد دورها في فيلم أريد حلاً
    وكرمها الرئيس محمد حسني مبارك مع وفد من فناني مصر عام ١٩٨٣
    وكرمها المستشار عدلي منصور عند عودة عيد الفن
    وأخيراً كرمها الرئيس عبد الفتاح السيسي عند اجتماعه بوفد الفنانين ونزل خصيصاً ليسلم عليها بنفسه في سابقة لم تحدث من قبل

    ونعاها التليفزيون الأمريكي عند وفاتها يوم ١٧ يناير ٢٠١٥

    فلم تكن فاتن حمامه مجرد فنانة كبيرة في تاريخ الفن العربي ولكنها كانت جزء من تاريخ مصر المعاصر و جزء من زمن جميل كنا نتمني أن نعيشه ونستمتع به، واليوم ٢٧ مايو تحل ذكري ميلاد هذه الفنانة التي أصبحت أيقونة الزمن الجميل
    رحمها الله وغفر لها.

    الوسوم

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    زر الذهاب إلى الأعلى

    إغلاق