• بحث عن
  • بعد رحيل العرَّاب “علماني”.. محمد الفولي: لا أنشغل بالمنافسة

    هبة أحمد حسب

    لا أخشى النصوص الشائكة ولا أبحثُ عنها، وإذا بحثنا عما يشبهنا لن نجني الجديد..

    بعد وفاة الأب الروحي للأدب اللاتيني المترجم صالح علماني أصبحت ساحة المركز الأول مفتوحة لخلفائه من مترجمي الإسبانية. وهي المنطقة المحببة للكثيرين من قراء الأدب المترجم في العالم العربي؛ بما قد يوحي باحتدام المنافسة بين الأسماء المطروحة على الكتب المترجمة عن الإسبانية لكي يجد أحد هذه الأسماء مكانه متسيدًا للمشهد!

    وإثباتًا للحقوق فإن هذه المنطقة من الأدب تحظى بأسماء قوية رغم كون بعضها أسماء شابة، لكنها أثبتت نفسها بقوة؛ فأصبح القارئ يسأل عن آخر ترجمات “مارك جمال- طه زيادة- أحمد عبد اللطيف- ومحمد الفولي…” على سبيل المثال لا الحصر..

     

    محمد الفولي.. صحفي بوكالة الأنباء الإسبانية، يعمل بالترجمة منذ 12 عامًا، ربما ليس بالعدد الكبير من السنوات، ولكنه كافٍ لأن تصل عدد مرات قراءة رواياته المسجَّل على موقع “جود ريدز” بين 400 قراءة لـ “أخف من الهواء” و1500 قراءة لرواية “استسلام”. بينما يكتفي البعض بالإشارة لترجماته على مواقع التواصل المختلفة.

     

    • كيف ترى المنافسة وسوق الترجمة الإسبانية بعد صالح علماني؟

    لا أميل للأجواء التنافسية على الإطلاق، والعمل الوحيد الذي أنافسه هو العمل السابق لي أو ما أطلق عليه “النسخة السابقة مني”..  أي أن كل نص لا بد أن يكون أفضل من الذي يسبقه من حيث جودة الترجمة وسلامة اللغة والصياغة وكل ما يهمني أن يكون النص جيدًا.

    أما عمَّن يتسيَّد المشهد بعد صالح علماني فهذا أمر لا يشغلني مُطلقًا، ورغم ذلك أرى أنه مرهونٌ بعدة عوامل أهمها مهارة المترجم وتقبل الجمهور للأعمال التي يختارها، بالإضافة إلى حجم الدار التي يعمل بها ومدى انتشارها وقوتها التسويقية.

    • هل مازالت اللغتان العربية والإسبانية تحظيان ببعض التشابه في المفردات أو المصطلحات؟

    ليس هناك أوجه تشابه كثيرة بين اللغتين كما يظن القراء.

    ما تبقَّى من العربية في الإسبانية بعضُ المفردات البسيطة مثل السكر والزيت. الإسبانية الفصحى “الكاستيانو” -نسبة لولاية قشطالة والتي يُتحدث بها في مدريد على وجه الخصوص- لغة منبثقة عن ما يُطلق عليه “اللغات الرومانسية”، شأنُها في ذلك شأن الفرنسية والبرتغالية والإيطالية، وليست منبثقة عن العربية.

     

    • هل تختار النصوص بنفسك للترجمة أم ترشحها لك دور النشر التي تتعاقد معها؟

    حتى الآن قمت بترجمة 10 أعمال، واحدًا منها فقط تم بترشيح من الناشر، و9 أعمال من اختياراتي الشخصية؛ بناء على العوامل التي أضعها لنفسي لاختيار النص.

    • ما هي هذه العوامل؟
    • أن يكون النص جيدًا وأن تحدث “أُلفة” بيني وبينه لترجمته. فليس كل نص يروقني بالإسبانية تروق لي ترجمته. فالعمل “روح” وليس مجرد نقل مفردات.
    • أميل للمؤلفين الذين لم يُتَرجَموا للعربية بعد، كي أعرِّف القراء باتجاهات وأسماء جديدة تستحق القراءة.
    • – أميل للأعمال المعروفة بين الكُتاب والقراء الأسبان والتي حققت قراءات عالية بلغتها الأصلية وكُتب عنها في الجرائد الإسبانية، لكن مؤلفها لم يُترجم له أعمال سابقة إلى العربية من قبل.

     

    • ألا تعتقد بـ”مخاطرة” أن تنقل عن مؤلف ليس له سابقة أعمال في العالم العربي؟

    في بداية عملي بالترجمة تسببت اختياراتي في عرقلة عملية النشر ثم بدأت المشكلة تتلاشى وحققت اختياراتي صدى جيدًا. حدث ذلك في روايتي “أخف من الهواء” و”استسلام”..

    بل إنني أول من ترجم عن الإسبانية كتبًا مرتبطة بكرة القدم “حكايات عامل الغرف” وحقق نجاحًا جيدًا.

    • هل تعتبر أن رواج النص في لغته مؤشرًا لرواجه بالعربية؟

    الأدب الجيد أدب جيد، يفرض نفسه في اللغة التي يُقرأ بها؛ طالما حافظ المترجم على العوامل التي جعلت العمل رائجًا وناجحًا في لغته.

    وبرغم أن بعض النصوص ربما تكون شائكة نوعًا ما لكن مهمة الترجمة أن تنقل ثقافات أخرى، وليس أن نفرض ثقافتنا على النص حتى لو كان هناك اختلاف مع الأفكار التي يحويها؛ وإلا ما فائدة الترجمة حين نخاف من نقاط شائكة بالنص أو من عدم تقبله في المجتمع العربي!

    إذا بحثنا عما يُشبهنا لن نجني الجديد، وأيضا لا يعني ذلك أن نتعمَّد الجري خلف الشائك رغبة في شُهرة النص.

    • ما الخطوات التي يمر بها النص المترجم حتى يصل إلينا مطبوعًا؟

    بدايةً أقوم بقراءة العمل بلغته وإذا وجدته جيدًا وحدثت بيننا “الأُلفة” المطلوبة أقوم بترشيحه لدار النشر وإذا تمت الموافقة نقوم بالبحث عن حقوق النشر مع الوكلاء الأدبيين للمؤلف وإذا حصلنا عليها أقوم بترجمته وإذا لم نحصل عليها نبحث خيارات أخرى لترجمتها.

    • هل أثرت شبكات مثل نيتفليكس بما تقدمه من أعمال متعددة اللغات والجنسيات في الترويج لترجمة الأدب من لغات مختلفة؟

    أعتقد أن العلاقة بينهما بعيدة خاصة في الأعمال الإسبانية لأنها من أكثر أنواع الأدب المعروف في العالم العربي.

    والفضل في ذلك يعود لقوة الأدب اللاتيني عالميًا وتشابه صفات وتاريخ أمريكا اللاتينية وتاريخ الدول العربية سواء مجتمعيًا أو سياسيًا، ثم وجود اسم كبير مثل صالح علماني في الترجمة عن اللغة الإسبانية وخاصة كُتاب أمريكا اللاتينية.

    فلم تكن الكتابات الإسبانية بحال من الأحوال في حاجة لترويج شبكات مثل نيتفليكس للفن الإسباني عامة أو الأدب خاصة.

    • أزمة كورونا لها تأثير إيجابي على معدلات القراءة بين المُهتمِّين بها، فهل لها نفس الإيجابية على مجال الترجمة؟

    أعتقد أن لكورونا، ولوقف الانشطة والفعاليات الثقافية، تأثيرًا سلبيًا على دور النشر الصغيرة والمتوسطة، ومن ثمَّ على المترجمين التابعين لهذه الدور، بما يعني أن الأزمة ستعيد تشكيل وهيكلة سوق الترجمة والنشر حسب الأضرار التي لحقت بالناشرين، وأن أثرها سيظهر بعد انقضاء الأزمة.

    • هل توافقني الرأي أن سوق الترجمة الآن أصبح أكثر انتعاشًا وأصبح المترجم يجد ناشرًا لنصوصه أسهل من ذي قبل؟

    بالطبع نعم.

    فأنا أعمل بمجال الترجمة الصحفية منذ 12 عامًا وترددت كثيرًا عن خوض مجال الترجمة الأدبية بسبب المعوقات التي أعرفها جيدًا من محاولة إيجاد ناشر ثم إقناعه بالنص، خاصة إذا كان المترجم مبتدئًا.

    أقولُ ذلك وأنا نشرتُ ترجمتي الأولى “الشرق يبدأ في القاهرة” بعد أكثر من عام من ترجمته. وإذا وُجِد الناشر فإن المقابل المادي عن الترجمة كان غير مجزٍ بالمرة.

    بينما الآن مع تعدد دور النشر الخاصة أصبح من السهولة شراء حقوق الترجمة من الوكلاء الأدبيين بالإضافة إلى حصول بعض الدور على منح الدعم فتنزاح عن كاهلهم بعض المصروفات، مما أدى إلى إنعاش سوق الترجمة وتوفير الدعم المادي المناسب للمترجم.

    الوسوم

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    زر الذهاب إلى الأعلى

    إغلاق