• بحث عن
  • بعيدًا عن الأحداث.. “لا تُصالح” بالأمريكي

    هبة أحمد حسب

    في خضم تلك الأحداث السياسية المحتدمة التي تسيطر على الشارع الأمريكي، لماذا لا نتعرف على أحد الجوانب الثقافية المؤثرة في وجدان ونبض ذلك الشباب الثائر!.

    يعد الشعر أحد المُشكِّلات الأساسية لوجدان الشعوب ولمعتقد الشباب الذين هم قلب كل حدث ومُحرك كل راكد.

    فكما قال أمل دنقل “لا تصالح ولو منحوك الذهب. أترى حين أفقأ عينيك ثم أثبِّت جوهرتين مكانهما، هل ترى؟ هي أشياء لا تُشترى”، وكما قال محمود درويش “حاصر حصارك لا مفر، اضرب عدوك لا مفر، سقطتْ ذراعُك فالتقطها، وسقطتُ قربك فالتقطني واضرب عدوك بي، فأنت الآن حرٌ وحرٌ وحر، قتلاك أو جرحاك فيك ذخيرة فاضرب بها، اضرب بها عدوك”، لا بد من تأثر الشباب الأمريكي بشعرائهم المعاصرين.

    لذا، نستعرض في جولة قصيرة بعض قصائد الشعر الأمريكي المعاصر عن الموضوعات المختلفة، لنلقِ نظرة عن قرب داخل العقول التي تشكلت بهؤلاء الشعراء وتلك القصائد.

    • مارك ستراند.. شاعر ومترجم أمريكي توفي عام 2014 وشغل منصب “شاعر البلاط الرسمي للولايات المتحدة” بين عامي 1990-1991:

    “يحدُث ولو متأخرًا

    مجيء الحب، مجيء الضوء.

    تستيقظ والشموع مضاءة وكأنها أوقدت نفسها،

    تحتشد النجوم، تراق الأحلام في وسائدك

    باعثة باقات هواء دافئة

    وإن كان ذلك متأخرًا تلتمع عظام الجسد

    ويتوهَّج غبار الغدِ في الأنفاس”

     

    “عندما تراهم.. اخبرهم أنني مازلت هنا

    وأنني أقف على قدمٍ واحدة بينما الأخرى تحلم،

    ما ثمَّ طريقة غير هذه

    وأن الأكاذيب التي أقصها عليهم

    مختلفة عن تلك التي أقصُّها على نفسي

    لكوني هنا وفي الماوراء

    أصبح أفقًا….

    إن التنفس مرآة ملبّدة بالكلمات

    إن التنفس هو كل ما يُبقى الصرخة حية

    لطلب المساعدة وهي تخترق مسمع الغريب

    لتبقى أمدًا بعد فناء العالم

    وإن التنفس هو البدء مجددًا

    فمنه تتهاوى كل مقاومة بعيدًا

    كما يسقط المعنى عن الحياة”

     

    • الشاعر المعاصر شارلز سيميك ( 1938-…….) والذي عاش طفولته أثناء الحرب العالمية الثانية، وعين شاعرًا للولايات المتحدة ومستشارًا للشعر عام 2007:

    “أنميت صوفَك مثل حملٍ وديع

    إلى أن تعقَّبوك بمجزَّاتٍ كبيرة….

    الشتاء قادم. كآخر جندي شجاع

    في أحد الجيوش المنهزمة، ستجلس في موضعك،

    برأس عارية تتلقى أولى نديفات الثلج.

    حتى يأتي أحد الجيران ويصرخ في وجهك،

    أنت أكثر جنونًا من الشتاء يا شارلي”

     

    • فادي جودة.. شاعر مترجم وطبيب أمريكي من أصل فلسطيني مواليد 1971. فاز بجائزة ييل للشعراء الشباب وترجم ثلاثة إصدارات للشاعر الفلسطيني محمود درويش منها “أثر الفراشة”:

    “بين ما يجب وما لا يجب أن يكون

    كل شيء قابل للانفجار

    أخبرتُ مرارًا أن من لا أرض له لا بحر له…”

    “لم تؤذ ابنتي العنكبوت التي

    بَنت بيتها بين مقبضي دراجتها

    انتظرت لأسبوعين حتى غادرت العنكبوت من تلقاء نفسها

    قلت لها: لو مزقت النسيج

    ستدرك العنكبوت ببساطة

    استحالة تسمية ذلك الموضع بيتًا

    وستعودين حينها لقيادة الدراجة

    فقالت: أما هكذا فيصبح الآخرون لاجئين، أليس كذلك؟”

    القصائد المُختارة من كتاب “محاكاة أشجار غارقة في النوم” -وهو اسم أحد قصائد فادي جودة-. وهو كتاب يجمع بعض قصائد الشعر الأمريكي المعاصر التي ترجمها وجمعها الشاعر والمترجم السعودي صالح الخنيزي بحِسّ فني وترجمة موفَّقة.

    الوسوم

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    زر الذهاب إلى الأعلى

    إغلاق