• بحث عن
  • غرباء كما جئنا.. عن الحب والموت

    هبة أحمد حسب

    30 قطعة شعرية خالصة العذوبة يتكوَّن منها ديوان “غرباء كما جئنا” للشاعر العُماني سماء عيسى، تدور في أغلبها حول الموت.

    يتسامح سماء عيسى مع سنوات عمره التي اقتربت من السبعين ويناجى أحباءه الموتى في لغة رقيقة سهلة وبسيطة، لكنها نافذة.

    “مثل فراشة

    بعد أن تكمل دورانها

    حول الحقل،

    تسقط مضرجة بالحب

    بعدما عاشت

    مضرجة بالصمت.

    هكذا أودُّ أن أموت”

    “لماذا…

    كعيون حادة

    تشرق في ظلام الجبال

    تبدؤون العودة

    أيها الأحبة الغائبون

    أيها الأحبة الموتى”

    وهذه ليست تأويلات قارئ خارج تصريح النص. بل ها هو سماء عيسي يكتب:

    “(إلى العزيزين محمد هاشم وابنه نصر/ قبران بينهما تلٌ من الرمل)

    لا يدرك العاشق

    هل هو ميتٌ

    أم مازال حيًا!

    الفراشةُ في نواحها الأبدي

    بين القبور:

    لم يعد ثمّة شجرة ورد

    أحطُّ لأبكي عليها”

    الموت القريب، والموتى العائدون والحب المصبوغ بالألم، تيمات تسيطر على قصائد الديوان وتغلفها بكثيرٍ من الشجن. وليس هذا بغريب على الشاعر الذي قضى حياته متنقلًا بين دول الخليج العربي ومصر. فلا بد أن عاش الكثير من قصص الحب والفقد أنتجت متداخلة تلك اللغة الرقيقة والنظرة الصافية للموت كما الحياة.

    ولا أستشعر المصادفة في أن يختم سماء ديوانه “غرباء كما جئنا” الصادر في طبعته الأولى عام 2019 بهذا النص:

    “أدركتْ امرأةُ الشجرةِ: الذي لا بد من حدوثه سيحدث، الصمود هو الأفضل من الهرب، كالشجرة المجوفة الميتة التي ترقد بها. الحياة مثلما علَّمنا أشعيا النبي: عشبٌ أخضر مصيره الذبول واليباس..

    كلما مررتُ أمام الشجرة الميتة، أسمع من من أعماقها صوت خرير الماء يتدفق تدفّق الشلالات في الجبال البعيدة”.

    صدر الديوان في طبعته الأولى عام 2019 عن دار مسعى للنشر.

    الوسوم

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    زر الذهاب إلى الأعلى

    إغلاق