• بحث عن
  • “بعيط من نظرات الناس”.. حكاية تباع أتوبيس تسبب الإهمال الطبي في عجزه مدى الحياة (صور وفيديو)

    تقرير وتصوير مؤمن سمير ـ مونتاج علي عبد الفتاح

    حقنة عن طريق الخطأ كانت كفيلة بأن تقلب حياة “مينا إبراهيم مسعود” رأسًا على عقب، ذلك الطفل الذي حرمه الإهمال الطبي يومًا ما أن يعيش أجمل سنوات حياته كبقية الأطفال في مثل عمره، ولكنه فتح عينيه على العجز وقلة الحيلة، حتى تطور الأمر إلى التنمر ونظرات الشفقة الممزوجة أحيانًا بالسخرية على وضع لم يختاره لنفسه أبدًا.

    الحكاية بدأت قبل أن يتم مينا عامه الأول، شعرت والدته بأنه أصيب بسخونية شديدة، وعلى الفور توجهت به إلي أقرب مستشفى كي يتم علاجه، وقام الطبيب المعالج بإعطاؤه حقنة لخفض الحرارة لكنها كانت غير صحيحة، وتسببت في إصابته بشلل الأطفال، وكأن الأقدار كلها اتفقت على أن تكون ضده إما أن تفتك به السخونية أو يعيش عاجزًا بقية عمره.

    “رضيت الأم بالأمر الواقع”، وبدأت تساعد ابنها الوحيد في القيام بأبسط أموره الشخصية، فلقد أصبح مشلول الحركة لا يستطيع القيام بأي شئ بمفرده، ومرت السنوات والتحق مينا بالمدرسة الابتدائية ولظروف عديدة لم يستطيع إكمال تعليمه، وترك التعليم وهو في الصف الرابع الابتدائي.

    ضيق الحال وظروف الحياة الصعبة، أجبرت الطفل العاجز على الخروج للعمل، وبدأت مأساة من نوع جديد، فهو الآن عائل أسرة مكونة من والده وشقيقته، ووجد نفسه في الشارع بمفرده وعليه أن يواجه ويتحمل حتى لا يموت هو وأهله من الجوع.

    وبالفعل تنقل مينا بين أكثر من مهنة “كلها منفعتش معايا” على حد قوله، فعمل في جمع القمامة بالشوارع ثم حمل التراب على جسده الضعيف، إلى أن وصل للعمل “تباع” على أتوبيس بخط شبرا- مسطرد، وكانت المهنة الأقرب إلى قلبه رغم المضايقات من المارة والركاب، ومع تكالب الأزمات عليه من كل اتجاه، يردد مينا داخل نفسه بعزة وكرامة قائلًا: “بدل ما أقول لحد أديني”.

    رفض مينا استغلال إعاقته الجسدية والجلوس على الأرصفة والتسول، طمعًا في كسب التعاطف من الناس ودفعهم في مساعدته والإنفاق عليه، ولكنه كان مثالًا للشاب الرافض للاستسلام المتحدي لكل إعاقات الحياة.

    تباع أتوبيس تسبب الإهمال الطبي في عجزه (1)

    الوسوم

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    زر الذهاب إلى الأعلى

    إغلاق