• بحث عن
  • موقف العرب من الصراع التجاري بين الصين وأمريكا

    مما لا شك فيه وانه طبقًا للظروف التي يمر بها العالم وتسارع الأزمات الاقتصادية والأوبة التي تصيب المجتمع الدولي بالكامل، فإن كل دولة عليها التفكير جيدًا في كيفية الاستجابة بشكل صحيح لأحداث الازمات العامة وما هو اتجاه التنمية لنظام العلاقات الدولية خلال هذه الأزمات ، حيث أن مصائر جميع البلدان باتت مرتبطة ببعضها البعض في عصر العولمة ، ولايمكن لأي بلد ان تكون بمفردها بمنأى عن باقي دول العالم

    وما ينطبق على جميع دول العالم ينطبق على العالم العربي ، فماذا يجب على العرب ان تتخذ من مواقف خلال الصراع التجاري والذي لا يستطيع احد ان يتنبأ بنهايته بين كل من الصين وأمريكا؟

    للإجابة على هذا السؤال فإنه يجب تقدير علاقة كل من أمريكا والصين بالعرب

    كانت أمريكا ومازالت تتعامل مع العرب من برجها العاجي ، وتمن عليهم انها الحامية لهم مقابل استنفاذ مواردهم ، كما قامت بمعاقبة الكثير منهم وفرضت شروطها علىهم في كثير من الأوقات وتحيزت بشكل تام لعدوهم التقليدي إسرائيل ، حتى انها نقلت سفارتها للقدس في تحدي صارخ لمشاعر كل العرب ، وقامت بغزو العراق العربية تحت مسمي الأسلحة النووية واسلحة الدمار الشامل وقد ثبت كذب هذا الادعاء وشاركت في خراب سوريا وليبيا واليمن وتصرفت ببرجماتية شديدة تحسد عليها في الازمة بين قطر وباقي الدول العربية ، ولا يتوقع منها إطلاقًا في حال خروجها منتصرة من هذه الحرب التجارية ان تعترف بأي فضل للعرب أو تشاركهم في أي غنائم قد تجنيها

    اما الصين فمنذ العصور القديمة لم تكن العلاقات الخارجية بين الصين والدول العربية مدفوعة بقوى خارجية وأنما نشأت من الاحتياجات الداخلية والاعتراف المتبادل لكلا الطرفين ، كما أن للصين والدول العربية تاريخ عريق من التبادلات على طريق الحرير القديم ، وقد ناضلوا جنبا الى جنب فلا تنسى مصر المظاهرة المليونية الصينية في ميدان السلام السماوي دعمًا لها ضد العدوان الثلاثي في 56 ، كما تقاسموا الصعوبات في النضال من أجل الاستقلال الوطني وتحرير الشعوب في القرن الماضي ، حتى ان العلاقات الدبلوماسية الصينية الاسرائلية تأخرت الي عقد التسعينات من القرن الماضي وبالتحديد في يناير 92 بعد ان اقامت بعض الدول العربية علاقتها الدبلوماسية مع إسرائيل وذلك دعمًا منها للقضية الفلسطينية ، كما ان العرب والصين يتعاونون ويدعمون بعضهما البعض بشكل بناء في بناء دولهم في العصر الحديث ، كما لم تتغير روح التعاون المتبادل المنفعة والصداقة بين الصين والدول العربية حتى في ظل التغيرات الكبيرة التي لم يشهدها العالم من قبل ، واذا خرجت الصين منتصرة في حربها التجارية فإنه من المنتظر ان يشاركها العرب انتصارها

    حتى خلال ازمة تفشي وباء كوفيد 19 لم نسمع ان أمريكا قدمت أي مساعدات للدول العربية ، رغم استقبالها لمساعدات طبية حتى ولو رمزية من مصر ، أما على الجانب الاخر فقد دعمت الصين والدول العربية بعضهما البعض للوقاية والسيطرة المشتركة على انتشار وتفشي كوفيد ـ 19، وحققوا نتائج رئيسية في مكافحة الأوبئة ، حيث قدمت العديد من الدول العربية في المرحلة الاولى من تفشي كوفيد ـ 19 المساعدات للصين ، وفتحت قناة خضراء لمكافحة الوباء ، واستخدمت بعض شركات الطيران العربية شبكة الشحن الخاصة بها لنقل المواد الطبية الطارئة والمواد المضادة للوباء للصين مجانًا ، مما يوفر دعمًا كبيرًا لمكافحة الصين للوباء ، ومع تحسن الوضع المحلي للصين وزيادة الطاقة الانتاجية وأصبحت المساعدة الخارجية لمواد الوقاية من الأوبئة ممكنة ، زودت الصين الدول العربية بعدد كبير من المواد الطبية مثل الكمامات وأجهزة التنفس الاصطناعي والملابس الواقية والأطقم وما إلى ذلك ، كما عقدت مؤتمرات فيديو مع خبراء صحيين من مختلف البلدان العربية وأرسلت مجموعات من الخبراء الطبيين لتقديم الخبرات إلى العاملين في المجال الطبي ، وساعدت دول المنطقة على وضع خطط الوقاية والسيطرة، وتبادل التكنولوجيا الطبية والخبرة لتعزيز تنفيذ تدابير الوقاية والسيطرة على الوباء.

    ونعود للعلاقات العربية الامريكية فإنه ولأكثر من 80 عام تشابكت العلاقات العربية الامريكية بشكل كبير حتى بات أي سقوط لأمريكا خطرًا على الدول العربية والتي ترتبط بمصالح إقتصادية وتجارية كبيرة مع العم سام لا يمكن إغفالها ، كما أن الاحتياطات النقدية للدول العربية دائمًا ما تكون بالدولار الأمريكي وكثير من الدول العربية تستثمر في سندات الخزانة الأمريكية ، وعليه فإن افضل وضع للعرب ان يكونوا على الحياد الإيجابي في هذا الصراع للحصول على اكبر استفادة ممكنة من الامريكان مع عدم خسارة الصين كحليف أستراتيجي وصديق يمكن الوثوق به عند الضرورة

    فكيف يكون الحياد إيجابيًا ؟ يكون كذلك اذا امتنع العرب عن الدخول في هذا الصراع التجاري لصالح طرف دون الأخر ، ومع ذلك ترتبط مع الصين بعلاقات أوثق فعند وضع خطط تنمية اقتصادية وصناعية لبلدانهم يتم ربطها بالتكنولوجيا الصينية وتوفير السلع الوسيطة والآلات من الصين والتعاون معها في مجالات التنمية والتطوير وعمل الصناعات المشتركة والتي يمكن من خلالها نقل تكنولوجيا تحتاجها لتنمية سوق العمل ورفع مستوى معيشة المواطنين ، مع فتح أسواق للمنتجات الصينية بعد عمل قيمة مضافة لها عندها يصل الطرفين الصيني والعربي الي حالة الفوز المشترك والفائدة المشتركة لكل منهما مع الحفاظ على شعرة معاوية مع الطرف الآخر.

     

     

    الوسوم

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    زر الذهاب إلى الأعلى

    إغلاق