• بحث عن
  • آفة مجتمعية أم غياب للرقابة.. هل يمكن القضاء على “شاومينج” بشكل فعلي في مصر؟

    السيد موسى

    ما بين أنه آفة مجتمعية وغياب للرقابة، يظل الغش الإلكتروني، أزمة تواجه امتحانات الثانوية العامة، وتؤثر على سيره بنزاهة وعدل بين الطلاب، الأمر الذ يثير غضب أولياء الأمور والطلاب، الذين يرون أن بتلك الطريقة يتساوى المتفوقين مع الذين ينجحون بـ”الغش الإلكتروني”، والذي بدوره يؤثر على ارتفاع التنسيق على المجتهدين الذين بذلوا  مجهودات كبيرة خلال هذه السنة المصيرية.

    لم يتوقف اسم “شاومينج” عن التنامي، بعد استغلال عدد غير قليل لذلك الاسم، مستغلين حالة القلق المضاعفة لدى أولياء الأمور والطلاب، في ظل الظروف التي تزامن معها الامتحانات هذا العام بسبب جائحة كورونا، كما أن المقابل لم يتوقف عند المال هذا العام، بل وصل الأمر للابتزاز الجنسي للطالبات، وأصبح هناك شبه “سوق سوداء للغش” كما يشير أولياء الأمور، الأمر الذي يوجب على الأجهزة المعنية مضاعفة الجهود لمحاربة تلك الصفحات.

    قانونيًا.. أمن قومي

    المسئولية مشتركة ما بين وزارتي التعليم والداخلية، لأن امتحانات الثانوية أمن قومي، وذلك وفقًا لتصريح الدكتور حسن شومان، المحامي بالنقض، والذي أشار إلى أن هناك بالفعل وحدات رصد وفريق لمكافحة الغش في الأجهزة الأمنية، وكذلك غرفة عمليات في لرصد “جروبات” الغش من قبل التعليم، وإبلاغ الأجهزة الأمنية بها للتعامل معها وغلقها.

    وأكد “شومان”، على أن الأزمة الحقيقة ليست في قلة الرقابة، ولكن هناك رقابة قوية تسعى للقضاء على تلك الظاهرة، من قبل التعليم والتي تحاول التصدي لهذه الظاهرة منذ سنوات، ونزاهة امتحانات الثانوية العامة والتي تعد جزء من الأمن القومي، مشددًا على أنه لا يصح مساواة الطلاب المتفوقين بمن حل عن طريق الغش، فهي آفة مجتمعية واستغلال سيء للتطور التكنولوجي.

    “بيع سمك في الميه”.. تفاصيل 72 ساعة داخل جروبات “شاومينج” السرية لتسريب امتحانات الثانوية العامة (صور)

    عقوبة المتواجد على الجروبات مثل الأدمن: تصل للحبس 7 سنوات

    وبالنسبة لعقوبة مديري تلك الصفحات والجروبات، فإنها تتساوى مع عقوبة المشتركين بها أو المساعدين فيها، كما يشير المحامي بالنقض، حيث يؤكد على أن المشرع وحد العقوبات وسواء كانت داخل اللجنة أو خارجها، المشترك والمساهم يتساوى مع المشارك الأصلي، قبل أو بعد الامتحانات، والمتواجدين مجرد وجودهم على الجروب لا تقل عن عقوبة الآدمن.

    وأوضح، أن عقوبة الغش والإخلال بالامتحانات، مغلظة قانونيًا، حيث نص القانون على الحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تزيد عن 7 سنوات، وغرامة لا تقل عن 100 آلف ولا تزيد عن 200 ألف جنيه، لكل من شارك أو روّج أو طبع أو أذاع، أسئلة الامتحانات أو الإجابات سواء قبل الامتحانات أو بعدها، وفي حال توقفت الجريمة عند الشروع في الغش إلا أنه لم يفعل، يعاقب الفاعل بحبس لا يقل عن سنة وغرامة لا تقل عن 10 آلاف جنيه ولا تزيد عن 50 ألف جنيه، ويتم مصادرة المضبوطات، يتم حرمان الطالب من التعليم عامين.

    وحذر “شومان” من دخول أي طالب للجنة بوسيلة اتصال، “المحمول أو أجهزة اتصال أو إرسال و أستقبال”، حتى لا يعرض نفسه للمسائلة القانونية، حيث يتم تغريمه 5 آلاف جنيه، ولا تزيد عن 10 آلاف جنيه ومصادرة الأجهزة المضبوطة، مقدمًا عددًا من الحالات التي يلغى الامتحان للطالب بها ويعرض نفسه للخطر، كالتالي:

    احذروا

    1- ممنوع الغش أو الشروع فيه أو الاستفادة منه أو المساعدة عليه.

    2- الإخلال بعمل الامتحان.

    3- الاعتداء بالقول أو الفعل  على أحد القائمين على أعمال الامتحان.

    4- استخدام الجهاز المحمول، أو أي أجهزة إلكترونية.

    من المتهم في الأمر؟

    شيماء علي ماهر، مسئولة ائتلاف “نبني بلدنا بتعليم ولادنا”، قالت أنه لا بد من دخول الجهات الأمنية لإنهاء هذه المهازل، والقضاء على تلك الصفحات التي تكثر بشكل يومي، ما بين مواقع “فيس بوك، إنستجرام، والواتس آب، والتلجرام”، مؤكدةً على أن الموضوع أصبح مجرد “سبوبة”.

    وترى “شيماء”، أن الغش الإلكتروني آفة اجتماعية متهم بها الكل، “الأسرة، والمجتمع، والرقابة”، مشيرةً إلى أن الحل للقضاء على هذه المنصات هو تعاون المجتمع مع الجهات المعنية بالقضاء على الغش الإلكتروني، لمنع تلك الظواهر التي قد يصعب السيطرة عليها فيما بعد.

    “وتابعت: “الغش اللي تحولت لنصب و كمان دلوقتي تحولت لابتزاز البنات جنسيا ماسكها شويه عيال سافلة بياخدوا منها فلوس وكمان قله أدب”، متابعةً: “كل اللي مطلوب رقم يكون تابع للجهات الأمنية مش وزارة التربية و التعليم، وأي حد يشوف أو يلمح صفحات بتستغل بناتنا وولادنا في سبيل تسريب الامتحانات الكاذب الناس تبلغ ويتقبض على النصابين دول وتتقفل الصفحة في ثواني”.

    لأول مرة شاومينج يعترف: “مفيش حاجة اسمها تسريب امتحانات.. كله كذب” (صور)

    تقنيًا.. هل يمكن حجب كلمة “شاومينج” في مصر للقضاء على تلك الجروبات؟

    الدكتور محمد الجندي، خبير تكنولوجيا المعلومات، حلل الموضوع من وجهة نظر تقنية، معلقًا على سؤال: “هل من الممكن تقنية حجب كل لينك يحمل اسم شاومينج في مصر”، بقوله إن الموضوع صعب للغاية وشديد التعقيد، وأنه غير فعال بنسبة 100 % ولا توجد تجربة واحدة نجحت للنهاية  في ذلك، خاصةً أن تلك الجروبات عادةً ما تكون شات خاص، وليس عام.

    وتابع “الجندي”، أنه قد يكون لديك طريقة للحجب، إلا أن “شاومينج” أو غيره من الذين يشاركون في عملية الغش الإلكتروني، لهم مئات الوسائل من “واتس آب، وفيس بوك، وانستجرام، والتلجرام، توتير، وتيك توك”، وغيرها من عشرات المنصات التي قد لا توجد أي اتصال بينها وبين الحكومة المصرية.

    كما أشار خبير تكنولوجيا المعلومات، إلى أن الحجب يكون في الأمور التي تنشر على العام وتكون وفقًا لقواعد معينة ومخاطبات رسمية وأوراق قانونية، أما الجروبات الخاصة فيكون من الصعب غلقها عن طريق حجب بعض الكلمات المفتتحية التي ارتبطت بالغش، مؤكدًا على أن الإنترنت ليس له مركزية، فالأمر شبه مستحيل.

    ومن وجهة نظر “الجندي”، فإن الحل هو تشديد الرقابة لمنع تداول تلك الصور، ومنع دخول الأجهزة الإلكترونية، والقضاء على مصدر نشر تلك الصور، وليس مجرد القضاء على من يتداولها، لأن المصدر يظل هو الأزمة ورأس الحربة في الأمر، ولا بد من وضع سياسات واضحة لنقل وتوزيع الأوراق داخل اللجان.

    المتاجرون بامتحانات الثانوية العامة.. هل قضي طارق شوقي على استغلال الطلاب وأولياء الأمور؟

    الوسوم

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    زر الذهاب إلى الأعلى

    إغلاق